كيف سيؤثر الإفراج عن نزار زكا على عودة آلاف اللبنانيين من إسرائيل؟

مع عودة نزار زكا اللبناني الى لبنان برفقة مدير عام الأمن العام عباس إبراهيم، يمكن القول أن هذه القضية انتهت بالعفو الايراني عن زكا المحكوم بتهمة التجسس لصالح الولايات المتحدة الأميركية، وعلى رغم التشكيك بهذه التهمة غير أن رواية ما جرى بحسب المصادر السياسية والإعلامية اللبنانية والإيرانية، هو أن الرئيس عون طلب من الايرانيين الافراج عن زكا وأن أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله فتح الأبواب الإيرانية التي تساعد في الافراج عن "العميل" بناء لطلب الرئيس عون.

وكما هو معروف فان زكا هو لبناني، ويحمل البطاقة الخضراء الأميركية، ولم يستحصل على الجنسية بعد، واذا كان محكوما بجرم العمالة “للشيطان الأكبر” في ايران، فان ذلك لم يمنع السيد نصرالله من التدخل من أجل الافراج عنه. وان دلّ ذلك على شيء فانه يدل على ان مناشدة عائلة زكا وطلب رئيس الجمهورية لهما الكثير عند نصرالله في الحدّ الأدنى، بعدما التبس الموقف الإيراني اخيراً، عندما أصرّ على اظهار دور نصرالله المحوري في القضية.
ولأننا لا نريد الحديث عن رسائل إيرانية أميركية عبر لبنان عبرت عنها عملية الافراج عن زكا، ولاعتقاد الكثيرين أن لبنانية الرئيس عون وحسن نصرالله هي من دفعهما الى العمل على الافراج عن زكا رغم جريمته الكبرى بنظر نصرالله على الأقل، فان ذلك جعل الكثيرين من أهالي وأقرباء اللبنانيين الذين لجأوا الى إسرائيل في العام 2000 والمتهمين بالعمالة لإسرائيل، يتأملون أن ينالهم ما نال زكا من عطف واهتمام من قبل نصرالله.

اقرأ أيضاً: زكا فضيحة ممانعة من العيار الثقيل

فمن المعروف ان عدة آلاف من اللبنانيين الموجودين في إسرائيل منذ العام 2000 والذين فروا من قراهم غداة التحرير والانسحاب الإسرائيلي من لبنان في العام 2000 لا يزال معظمهم في إسرائيل، وقد جرت محاولات عدة خلف الكواليس من أجل عودتهم من دون ان يتعرضوا للملاحقة، ويتحدث بعض الأهالي ل “جنوبية” عن جهود بذلها التيار الوطني الحر والرئيس عون مع حزب الله من أجل حلّ هذه القضية، وهي جهود لم تحقق نتائج إيجابية طيلة اكثر من 13 عاماً. لذا يتطلع أهالي هؤلاء واقاربهم في قرى جنوبية عدة، لأن تشكل عملية الافراج عن زكا دفعا لقضية العودة من إسرائيل، سيما أن جيلاً جديدا من أبناء اللبنانيين الموجودين في إسرائيل ولد هناك، وهذا جيل تجاوز عدده عدد الذين لجأوا من اهاليهم، وهو لا يتحمل أي مسؤولية، لكنه يتحمل تبعات وجوده في إسرائيل، ومسؤولية هذا الجيل يقول أحد المواطنين من بلدة رميش، هي مسؤولية الدولة التي لا يجب ان تفقد الحيلة بل الإرادة من أجل اعادتهم الى بلادهم.
ويتحدث بعض الأهالي عن مشكلات تتصل بالملكية وحصر الإرث تنتشر في اكثر من بلدة جنوبية، ذلك أن اللاجئين في إسرائيل لهم ملكيات مشتركة وأقارب، ويسبب غيابهم مزيد من تعميق المشكلات العقارية والملكيات بسبب غياب بعض المالكين وعدم قدرتهم على القيام بالتواقيع المطلوبة.

اقرأ أيضاً: لماذا نقلت ايران هدية الإفراج عن زكا من عون الى “فقط” نصرالله

يبقى أن الرهان لدى أهالي واقرباء اللبنانيين اللاجئين في إسرائيل، ان تنتقل العدوى الإنسانية التي أدت الى اطلاق نزار زكا من طهران، الى ملف عودة اللبنانيين من إسرائيل، ويعتقد هؤلاء أن الرئيس ميشال عون لن يألوا جهداً من أجل عودتهم، ويستبشرون من موقف نصرالله الإنساني تجاه زكا، بأنه سيشكل حافزاً للتعامل بشكل إيجابي من قبل حزب الله تجاه قضية جيل لبناني بات من الضروري استعادته من إسرائيل، بدل السماح ببقائه وانخراطه في بيئة إسرائيلية، قد تعزز في نفوسهم الشعور بالخذلان من وطنهم الذي لا يسعى لاستعادتهم وعودتهم.

آخر تحديث: 12 يونيو، 2019 3:58 م

مقالات تهمك >>