لماذا نقلت ايران هدية الإفراج عن زكا من عون إلى «فقط» نصرالله؟

لا نعرف إن كان اللواء عباس ابراهيم غادر إلى طهران موفدا من رئيس الجمهورية ميشال عون ام بطلب من الأمين العام لحزب الله؟

مردّ هذا السؤال، هو أن إيران قد أعلنت قبل نحو أسبوع، عن قرار الإفراج عن “نزار زكا” المحكوم في إيران بتهمة التجسس لأميركا، والذي كان من المفترض أن يقضي عقوبة تمتد إلى عشر سنوات، بدأت منذ العام 2015. وقد صرحت القيادة الإيرانية أنها تستجيب في عملية الإفراج هذه، لطلب عفوٍ تقدم به الرئيس “ميشال عون” للقيادة الايرانية، قبل نحو عام. وهذا ما أكده بدوره الرئيس عون، بحسب ما نقلت بعض وسائل الإعلام، من أنه “طلب من الرئيس روحاني الإفراج عن زكا، فتجاوب الرئيس روحاني”.

لكن المفاجئ اليوم، هو ما نقلته “وكالة فارس” الايرانية، عن مصدر مسؤول في القيادة الايرانية، من أن زكا سيخرج من سجنه خلال ساعات، وأن عملية الإفراج جاءت “فقط بناء على طلب أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله”. وفي هذا التصريح رسالة واضحة بأن لا تأثير ولا علاقة لوساطة الرئيس عون بعملية الإفراج هذه!

اقرأ أيضاً: زكا فضيحة ممانعة من العيار الثقيل

من هنا يبدو مشروعاً السؤال عن الصفة التي ذهب بها اللواء “عباس ابراهيم” الى ايران، وعن الاتصالات التي أجراها ويجريها مع المسؤولين الايرانيين: هل هي بإسم الجمهورية اللبنانية ام بإسم نصرالله؟
وهذا السؤال يقودنا الى سؤال آخر، هو: لماذا إنقلب الموقف الإيراني في اللحظة الأخيرة، من تقديم هدية الإفراج عن زكا الى نصرالله، بدلاً من الرئيس عون؟!

ليس من معلومات رسمية تبرر هذا الانقلاب، ولكن لا شك في أن هذا الموقف يحمل رسالة سيئة الى لبنان ورئيسه، قد تعكس نوعاً من الاستهانة بموقع رئيس البلاد. مع العلم أن الرئيس عون طالما كان ثابتاً في موقفه لجهة دعم الخيارات الاستراتيجية الإيرانية في لبنان، ولا سيما تلك المتعلقة بحماية ودعم المقاومة التي يمثلها حزب الله.
وانطلاقاً من نظرة تحليلية، فمن المرجح أن القيادة الإيرانية قد إرتأت أن إعطاء هذه الهدية لنصرالله، بدلاً من الرئيس عون، من شأنه تحويل كامل مكاسب عملية الإفراج عن زكا، الى رصيد إيران ونصرالله. وكأن ايران تريد أن تقدم صورة جديدة لنصرالله، باعتباره عنصراً من عناصر الحل، وليس عنصر أزمة، وباعتباره مصدر حلول ذات طابع إنساني وأخلاقي، حتى مع متهمين بالتجسس لأميركا. وبالتالي فإن الإفراج عن زكا هو انتصار لمواطن لبناني (هو نصرالله) من أجل مواطن لبناني آخر مسجون (هو زكا). ومن المنطقي ان يُنظر الى هذا الدور، في سياق الصفقة المحتملة أو المزمع إجراؤها بين واشنطن وطهران.

في الخلاصة، الإفراج عن زكا يجب ان يوضع في رصيد نصرالله، لا في رصيد أحد سواه، كما قال المسؤول الإيراني لوكالة فارس. وعلى واشنطن أن تبدأ بالتفكير في كيفية إزالة إسم نصرالله عن لائحة الارهاب.

الأيام المقبلة ستكشف لنا ما هو خفي اليوم، ولكن المؤكد اننا سوف نشهد ما لم يكن يتوقعه الكثيرون، من تنازلات إيرانية للشيطان الأكبر. وإن غداً لناظره قريب.

آخر تحديث: 12 يونيو، 2019 2:38 م

مقالات تهمك >>