هل يؤجل الحريري عودته؟

قبل اسابيع أوحى الرئيس سعد الحريري انه سيعود قريباً الى بيروت، وفهم الكثيرون انه سيكون حاضراً في ذكرى اغتيال والده الشهيد رفيق الحريري ثم في الاحتفال الذي تقيمه 14 آذار.

الآن بعد خروجه من المستشفى وخضوعه لفترة من جلسات "الفيزيوثرابي" تستمر أسابيع عدة، تردد انه تلقى "نصيحة صارمة" من الاطباء بعدم القيام بجهود كبيرة كالسير او الوقوف طويلاً، ولهذا ثمة من يتساءل: هل يعود قريباً الى بيروت ام يستمهل؟
اضافة الى الاسباب الطبية المذكورة، تجمع اوساط سياسية وامنية في بيروت على ان هناك عوامل سياسية وموضوعية تدعوه إلى الاستمهال، ومنها:

1 – أن ذكرى اغتيال والده الشهيد كما إحياء مناسبة 14 آذار مهمة جداً بالتاكيد، لكن الأضواء تتركز الآن على التطورات الدموية المتسارعة في سوريا وهو ما قد يحرم الاحتفال بالذكرى الاهتمام العام الكافي ويمكن أن تمر المناسبة سريعاً لتطغى عليها اخبار الدم في سوريا مباشرة في اليوم التالي.2 – أن يوم 14 آذار" تاريخ" مهم لكنه "عنوان" سياسي ووطني يمكن اختيار موعد لاحق له ليكون اكثر بريقاً ودوياً، وخصوصاً إذا انتهت الأمور في سوريا وفق "المبادرة العربية" وبما يؤدي الى تغيير النظام فيستكمل شعار 14 آذار مفاعيله سورياً بعدما كان قد اخرج نظام الوصاية من لبنان.

3 – ولأن النظام في زنقة متصاعدة، وحلفاءه في لبنان والاقليم كذلك، تزداد المخاوف من ان يلعبها الأسد بطريقة "عليَّ وعلى اعدائي" فيقوم البعض بافتعال حوادث امنية في لبنان بهدف قلب الصفحة ونقل دائرة الضوء الى الخارج.

4 – أن المخاوف المتزايدة هذه الأيام بعد الحديث عن كشف خطط للاغتيال تستهدف شخصيات سياسية وأمنية (وردت اسماء الرئيس نبيه بري والنائب وليد جنبلاط واللواء اشرف ريفي والعميد وسام الحسن) تشعل الضوء الاحمر في وجه الحريري للبقاء خارجاً الآن وهو المستهدف الاول.

5 – أن خطابه في مناسبة 14 آذار إذا اقيمت، يفترض ان يكون قوياً ويتناول سوريا، وهذا سيعطي الأسد ذريعة للقول ان التدخل الخارجي يأتي من لبنان وبيت الحريري ويساهم في تصعيد الاوضاع ومهرجان 14 آذار محطة في المؤامرة ضده!

6 – أن فضيحة الفشل التي تتخبط فيها حكومة نجيب ميقاتي وهياج ميشال عون الذي تجاوز قواعد المنطق السوي واقتراب جلسات المحكمة الدولية، قد تدفع البعض الى إشعال فتيل الفوضى للتمويه على الفشل وقلب الصفحة وهو ما يزيد الخوف من امتداد النار السورية الى لبنان.

إذاً ليبق سعد الحريري خارجاً الآن، فإن 14 آذار مختلفاً… لناظره قريب جداً!  

السابق
قلق المقاومة
التالي
حراس الحشيش العربي