هل جرى اتفاق غير مباشر في علي الطاهر؟ أسئلة يفرضها الصمت بعد الضجيج

حسين عطايا

بعد أن تصدرت تلة علي الطاهر وأنفاقها واجهة الأحداث لأسابيع، واكتسبت أهمية استثنائية في التغطيات الإعلامية باعتبارها واحدة من أبرز النقاط العسكرية التي دار حولها الكثير من الحديث، اختفى الملف فجأة من نشرات الأخبار ومنصات الإعلام، ولم يعد يحضر إلا في أخبار متفرقة وهامشية.

هذا التحول المفاجئ يثير تساؤلات مشروعة، إذ إن الملفات العسكرية الحساسة لا تختفي عادة من التداول الإعلامي من دون سبب، خصوصًا بعدما تردد سابقًا الحديث عن مبادرات واتصالات غير معلنة، من بينها ما قيل عن مبادرة روسية، قبل أن تتحدث تقارير لاحقًا عن تعثرها وإقفال الملف.

ماذا حدث داخل الموقع؟

بحسب مصدر أهلي جنوبي، فإن اختفاء الحديث عن تلة علي الطاهر قد لا يكون مجرد تراجع في الاهتمام الإعلامي، بل ربما يعكس انتهاء مرحلة من المفاوضات غير المعلنة، أو التوصل إلى تفاهم غير مباشر سمح بإجلاء مقاتلين من حزب الله كانوا داخل الموقع، بعدما أصبح محاصرًا من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي.

ويبقى هذا الطرح في إطار التساؤلات التي يفرضها غياب المعلومات الرسمية، إذ لم يصدر أي إعلان يؤكد أو ينفي ما جرى داخل الموقع، الأمر الذي يفتح الباب أمام فرضيات متعددة حول كيفية انتهاء هذا الملف.

إذا حصل تفاهم… فما طبيعته؟

وفي حال صحت هذه الفرضية، فإن الأسئلة تصبح أكثر تعقيدًا: هل جرى التوصل إلى اتفاق غير مباشر بين حزب الله وإسرائيل؟ ومن تولى إدارة الاتصالات؟ وهل اقتصر الأمر على إجلاء المقاتلين، أم أن التفاهم شمل ترتيبات أوسع تتعلق بالموقع نفسه وما يحتويه من منشآت وأنفاق؟

كما يبرز سؤال آخر لا يقل أهمية: هل كان الانسحاب جزءًا من تفاهم ميداني محدود، أم أنه يشكل مقدمة لترتيبات أوسع قد تشمل مواقع أخرى في الجنوب؟

هل تبدأ مرحلة ثانية؟

تتزامن هذه التساؤلات مع معلومات يتداولها بعض أبناء المنطقة عن احتمال الانتقال إلى مرحلة ثانية من المناطق التي قد تشهد ترتيبات مشابهة، وتشمل تلة علي الطاهر، وزوطر الشرقية، وقلعة أرنون – الشقيف، وعددًا من البلدات المحيطة بها، في إطار ما يوصف بـ”المناطق التجريبية”.

ورغم عدم وجود تأكيدات رسمية لهذه المعلومات، فإن تكرار تداولها، إلى جانب الغموض الذي يلف ملف علي الطاهر، يدفع إلى التساؤل عما إذا كانت المنطقة أمام مسار جديد يجري بعيدًا عن الأضواء.

أسئلة تنتظر الإجابات

حتى الآن، لا تتوافر معطيات موثقة تؤكد حصول اتفاق من هذا النوع، كما لا توجد معلومات رسمية تفسر أسباب اختفاء الملف من التداول الإعلامي بعد أن كان في صدارة الأحداث.

لكن بقاء هذه الأسئلة من دون إجابات، واستمرار الغموض حول ما جرى داخل تلة علي الطاهر، يجعلان باب الاحتمالات مفتوحًا، إلى أن تكشف الأيام والأسابيع المقبلة حقيقة ما حدث، وما إذا كان الصمت الإعلامي يخفي بالفعل تفاهمًا غير معلن، أم أن الأمر لا يعدو كونه تراجعًا طبيعيًا للاهتمام بملف ميداني انتهت تطوراته.

السابق
إيران: رفع أسعار البنزين محاولة لتحميل الشعب كلفة إفلاس النظام
التالي
تقرير إسرائيلي: الجيش اللبناني عثر على مخزون أسلحة لحزب الله في إحدى المناطق التجريبية