إعادة انتشار وتموضعات صاروخية.. ماذا يجري في جنوب لبنان؟

ali taher

كشفت مصادر عسكرية لبنانية مطلعة عن تحركات ميدانية وصفتها بـ«المنظمة» يشرف عليها قيادي في «فيلق القدس» التابع للحرس الثوري الإيراني في جنوب لبنان، وتشمل إعادة انتشار لعناصر «حزب الله»، وتغيير مواقع عسكرية، وتجهيز تموضعات صاروخية جديدة، في ظل الاستعداد لسيناريوهات مرتبطة بتطور المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران واحتمال اتساعها إقليميًا.

وقالت المصادر لـ«إرم نيوز» إن تلة علي الطاهر تحولت إلى نقطة عمليات رئيسية تُدار منها عمليات إعادة تنظيم انتشار عناصر الحزب، ونقل آليات عسكرية إلى مواقع جديدة، إلى جانب تجهيز مواقع صاروخية يجري إعدادها ونشرها تدريجيًا، بما يتيح للجبهة الجنوبية الجاهزية لأي تطورات عسكرية قد تستدعي فتح جبهة شمال إسرائيل دعمًا لإيران.

وأضافت أن عمليات إعادة التموضع تشمل أيضًا نقل أسلحة إلى مواقع متقدمة، وإعادة توزيع منصات إطلاق وصواريخ سبق أن جرى تحييدها أو تفكيكها، تمهيدًا لإعادة نشرها بصورة تدريجية وفق المستجدات الميدانية.

وبحسب المصادر، تزامنت هذه التحركات مع تكثيف إسرائيل خلال الساعات الأخيرة غاراتها على منطقة تلة علي الطاهر، التي تعد من أكثر المواقع الاستراتيجية في جنوب لبنان.

وأكد مصدر عسكري لبناني مطلع لـ«إرم نيوز» أن ضباطًا من «فيلق القدس» يشرفون بصورة مباشرة من داخل المنطقة على عمليات نقل الأسلحة وتحديد مواقع صاروخية جديدة يجري إعدادها بشكل تدريجي وسري باتجاه المستوطنات الإسرائيلية، موضحًا أن الهدف من هذه التحركات هو رفع جاهزية الجبهة الجنوبية لأي قرار إيراني بفتح جبهات إسناد إذا تطورت المواجهة مع الولايات المتحدة أو انضمت إسرائيل إلى العمليات العسكرية المرتقبة ضد إيران.

وأضاف أن المعلومات التي رصدتها دوائر عسكرية وجهات استطلاع لبنانية تشير إلى وجود أعمال تجهيز مدفعي وإعادة انتشار لمنصات صاروخية بصورة تدريجية، بما يتلاءم مع طبيعة التطورات العسكرية المقبلة.

وتأتي هذه المعطيات في وقت تتزايد فيه التقديرات بشأن طبيعة الدور الذي قد يلعبه «حزب الله» في أي مواجهة مقبلة، وسط تقارير ترجح أن يقتصر دعمه لإيران على إجراءات عسكرية محدودة، دون الانخراط في حرب واسعة، في ظل الخسائر الكبيرة التي تكبدها خلال المواجهات الأخيرة، إضافة إلى الضغوط الداخلية والانقسامات داخل بيئته الحاضنة، فضلًا عن التباينات مع «حركة أمل» وما يثار بشأن مستقبل تماسك «الثنائي الشيعي».

وفي هذا السياق، قال الخبير العسكري العميد الركن المتقاعد سعيد القزح، لـ«إرم نيوز»، إن «حزب الله» لا يتخذ قراراته العسكرية بصورة مستقلة، بل يتحرك ضمن توجيهات تصدر عن الحرس الثوري الإيراني الذي يقود عملياته ميدانيًا.

وأوضح أن جميع التحركات العسكرية التي نفذها الحزب منذ فتح جبهة إسناد غزة، وصولًا إلى إطلاق الصواريخ من الأراضي اللبنانية في الثاني من مارس/آذار 2026، جاءت – بحسب تقديره – استجابة مباشرة لقرارات إيرانية.

وأضاف أن عناصر الحزب يلتزمون بتنفيذ التعليمات الصادرة إليهم حتى في حال تغير الظروف الميدانية، معتبرًا أن أولويات التنظيم تبقى مرتبطة بالاستراتيجية الإيرانية أكثر من ارتباطها بالاعتبارات اللبنانية.

ورأى القزح أن الحزب تجاهل، خلال المواجهات السابقة، التحذيرات التي صدرت عن الدولة اللبنانية وعدد من الدول العربية من مخاطر الانجرار إلى مواجهة واسعة قد تؤدي إلى تدمير مناطق الجنوب وتهجير سكانها، معتبرًا أن حساباته بقيت مرتبطة بما يخدم المصالح الإيرانية.

من جهته، اعتبر الباحث السياسي اللبناني داني سركيس، لـ«إرم نيوز»، أن «حزب الله» لا يزال ينظر إلى التطورات العسكرية من زاوية انعكاسها على إيران، مشيرًا إلى أن مستوى ارتباطه بطهران يجعله الأكثر التصاقًا بالمشروع الإيراني مقارنة ببقية الفصائل الحليفة في المنطقة.

وأضاف أن ما يوصف بالخلافات مع «حركة أمل» لا يتجاوز، في تقديره، إطار توزيع الأدوار السياسية والتفاوضية، سواء في التعامل مع مؤسسات الدولة اللبنانية أو مع الوسطاء الدوليين، بما يخدم إدارة المرحلة الحالية.

وختم سركيس بالإشارة إلى أن التحدي الأبرز أمام الحزب يتمثل في مدى تقبل بيئته الحاضنة لأي تصعيد جديد، خصوصًا مع عودة عدد من سكان القرى الجنوبية إلى مناطقهم، في ظل إدارة الدولة اللبنانية لمرحلة إعادة الاستقرار والخدمات بطريقة تختلف عن المراحل السابقة.

السابق
بين إيران وغزة.. لقاء ترامب ونتنياهو يرسم أولويات المرحلة المقبلة
التالي
رئيس الحكومة لا يستأذن أحدًا..وأمن الدولة فوق البروتوكول