من هو عبد البلوط.. مقتل ألماني من أصول لبنانية هاجم مسيرة للمثليين في برلين

Abed Al Ballout Berlin Germany Attack

برز اسم عبد البلوط في ألمانيا بعد اتهامه بتنفيذ هجوم دهس وطعن قرب فعاليات «يوم كريستوفر ستريت»، المعروفة بمسيرة الفخر للمثليين، في العاصمة برلين، قبل مقتله برصاص الشرطة خلال محاولة توقيفه مساء الأحد.

وقالت شرطة برلين والنيابة العامة إن البلوط، البالغ 21 عاماً، اشتُبه في قيادته مركبة ودهس عدد من الأشخاص قرب حديقة تيرغارتن مساء أمس السبت. كما اشتبه المحققون في استخدامه سلاحاً أبيض لمهاجمة أشخاص بعد مغادرة المركبة. وأسفر الهجوم عن مقتل امرأة وإصابة 29 شخصاً، وفق أحدث حصيلة أوردتها وسائل إعلام ألمانية.

من مكان الهجوم في برلين

ألماني من عائلة لبنانية

وُلد عبد البلوط عام 2005 في برلين، ونشأ فيها، وكان يحمل الجنسية الألمانية، فيما ينحدر والداه من لبنان. وأقام في منطقة قريبة من حديقة تيرغارتن، على مسافة قصيرة من مكان الهجوم.

وكان البلوط معروفاً لدى الشرطة والقضاء الألمانيين منذ سنوات، إذ بدأت مشكلاته مع السلطات خلال مرحلة المراهقة، قبل أن ينتقل ملفه لاحقاً من قضايا العنف والسرقة إلى الاشتباه في التطرّف والانتماء إلى محيط مؤيد لتنظيم «داعش».

إدانة بالاعتداء والسرقة

في فبراير/شباط 2022، أدانته محكمة في برلين بالاعتداء والابتزاز المصحوب بالسرقة، على خلفية واقعتين تعودان إلى عامي 2019 و2020.

وتعلقت القضية الأولى بالاعتداء على تلميذ داخل باحة مدرسة، فيما تعلقت الثانية بسرقة سماعات من شخص، بمشاركة متهم آخر، في منطقة إنسبروكر بلاتس في برلين. وأصدرت المحكمة بحقه آنذاك تدابير قضائية مخصصة للأحداث، نفذها لاحقاً.

محاولة مزعومة للالتحاق بـ«داعش»

أصبح ملف البلوط أكثر خطورة بعد اتهامه بالسعي إلى الالتحاق بتنظيم «داعش» في سوريا. وبحسب ما أعلنته السلطات القضائية الألمانية، تطورت لديه خلال عام 2025 رغبة في المشاركة في القتال إلى جانب التنظيم.

وتشير التحقيقات إلى أنه حاول السفر إلى المنطقة، ثم غادر ألمانيا باتجاه لبنان، بهدف الانتقال لاحقاً إلى سوريا. وخلال وجوده في لبنان، تواصل مع أشخاص اعتقد أنهم مرتبطون بالتنظيم، قبل أن توقفه السلطات اللبنانية.

وأدانته محكمة عسكرية لبنانية، من بين تهم أخرى، بالتحريض على نزاعات دينية وطائفية، وحُكم عليه بالسجن ثلاثة أشهر. وبعد عودته إلى ألمانيا في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، أوقفته السلطات في مطار برلين براندنبورغ، ووُضع في الحبس الاحتياطي.

عبد البلوط (Berlin.de)

نشر مواد دعائية للتنظيم

أثبتت المحكمة الألمانية أيضاً أن البلوط نشر، عبر حسابه على «إنستغرام» في يونيو/حزيران 2024، مواد دعائية محظورة مرتبطة بتنظيم «داعش».

وفي 12 مايو/أيار 2026، حكمت عليه محكمة أحداث بالسجن لمدة سنة وعشرة أشهر، بعد إدانته بالتحضير لعمل عنيف خطير يهدد أمن الدولة، إضافة إلى مخالفات مرتبطة بقانون حظر الجمعيات والتنظيمات.

لكن الحكم لم يصبح نهائياً، إذ أجّلت المحكمة البت في إمكان تعليق العقوبة لمدة ستة أشهر. وأطلقت سراحه بشروط، بينها الخضوع لإشراف مراقب قضائي، بعدما أخذت في الاعتبار اعترافه بمعظم الوقائع، وإعلانه الابتعاد عن «داعش»، والفترة التي أمضاها موقوفاً في لبنان وألمانيا.

واعترضت النيابة العامة على الحكم، وطالبت بعقوبة أشد لا يمكن تعليق تنفيذها، إضافة إلى استمرار توقيفه.

مداهمة منزله قبل الهجوم

قبل أيام قليلة من هجوم برلين، داهمت الشرطة منزل البلوط في 3 يوليو/تموز 2026، للاشتباه في مخالفته قانون الأسلحة، بعد ظهوره في صورة على وسائل التواصل الاجتماعي حاملاً ما بدا أنه سلاح.

لكن عناصر الشرطة لم يعثروا سوى على مسدس لعبة، ما دفع السلطات إلى إغلاق التحقيق في هذه القضية.

سيارات الإسعاف بعيد الهجوم

مقتله خلال محاولة توقيفه

بعد الهجوم قرب «مسيرة الفخر»، أطلقت السلطات الألمانية عملية مطاردة واسعة شاركت فيها وحدات خاصة. وعثرت الشرطة عليه مساء الأحد داخل منطقة تضم حدائق وأكواخاً صغيرة في حي شبانداو غرب برلين.

وقالت الشرطة إن البلوط اندفع نحو عناصر الوحدة الخاصة حاملاً سلاحاً أبيض، فأطلقوا النار عليه. وحاولت فرق الإسعاف إنعاشه، لكنه توفي في مكان العملية.

ووصف وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبرينت الهجوم بأنه «هجوم إرهابي إسلاموي»، فيما يواصل المحققون البحث في كيفية التخطيط للعملية، وما إذا كان البلوط قد تحرك منفرداً أو تلقى مساعدة من أشخاص آخرين.

ورغم مقتله، يبقى البلوط قانونياً المشتبه به الرئيسي، إذ لم يخضع لمحاكمة بشأن هجوم برلين، ولا تزال مسؤولية تنفيذ الهجوم وجميع ملابساته خاضعة للتحقيق.

هرج ومرج بعد حصول الهجوم ليل السبت
السابق
10 نقاط هامة في لقاء نتانياهو – ترامب!