تلوّث نهر الليطاني نحو الأسوء… وقانون تنظيفه لا يُفرج عنه

"عين الزرقاء" النظيفة هو رافد أساسي من روافد نهر الليطاني الذي يتعرّض لكارثة فعلية بعد تلوّثه عضويا وكيميائيا، بعدما تحوّل النهر الى مجارير لقرى ومدن البقاع الأوسط ونفايات لمعاملها، ابتداء من الفرزل حتى بر الياس.

هذه الثروة المائية اليومة أصبحت مهددة وصورة النهر تعبر عن واقع المشكلة القائمة، حيث بات مجرى النهر في البقاع الاوسط ممراً لمجارير هذه القرى والمدن وخاصة مدينة زحلة، وما يدل على هذا التلوث العضوي من مياه الصرف الصحي نمو الطحالب القوي على ضفافه، ومن جهة اخرى ترسب الرمول والطين والطمي الآتي من المرامل ومغاسل الرمل الذي يؤدي الى العكرة القوية والترسبات الطينية والرملية في مجرى النهر ما يحوّل النهر الى مصدر للامراض وتلوث البيئة وتروى منه المزروعات في البقاع الاوسط لتزيد مصدر التلوث والامراض في ظل غياب الدولة عن هذه الآفة.وعلى ضفاف هذا النهر حيث تتوزع العديد من القرى والمنازل والاراضي الزراعية التي كانت تتمتع بمياهه وتستخدمها في ريّ المزروعات، وأصبح اليوم يرغب اهلها بالابتعاد عن مجراه خوفا من الأمراض والأوبئة.

اقرأ أيضاً: نهر الليطاني ميّت وبحيرة القرعون تحوي مواد سامة والوضع بائس

رمي غسول الرمل في النهر أدى إلى تناقص خطير في الثروة السمكية التي تعيش فيه. وأدى أيضا إلى القضاء الكلِّي على موسم السياحة والترفيه والإستجمام لعموم سكان حوض الليطاني، ولمشغلي المطاعم والمقاهي والمنتجعات على ضفتي النهر، لهذا الموسم على الأقل، وربما لمواسم قادمة.

مرامل تستثمر بتراخيص إدارية، لا شروط فيها ولا ضرائب ولا رسوم تتناسب مع هذا الاستثمار، من جهة، ومن جهة أخرى، يصار إلى استعمال مياه النهر وضفافه من قبل المحاسيب، وهي ملكية عامة، تخضع إدارتها للدولة، دون ترخيص بذلك، ولا دفع بدل لهذا الإستعمال.

وعلى الرغم من وجود فيديوهات تثبت أن المرامل ترمي وحلها في النهر وهناك أخرى أخذت حرم النهر وعبثت فيه حتى انه لم يعد معرفة المرملة اين والنهر اين إلا أن الاجهزة الامنية والقضاء لم يحركا ساكنا. أما الحلول المطروحة وبدلا من معالجة اسباب التلوث نرى خطط لمعالجة نتائج التلوث عبر تنظيفه فيما لا تزال المسببات والخروقات البيئية موجود من قبل المصانع وشبكات الصرف الصحي إضافة إلى التلوث الزراعي نتيجة الأدوية الزراعية والتلوث نتيحة رمي النفيات الصلبة بالاضافة إلى معامل البلاط والمناشر والمسالخ وغيرها ترمي كل ما ترميه في الليطاني دون حسيب ولا رقيب.

وفي هذا السياق، وصف عضو كتلة المستقبل النائب البقاعي أمين وهبي في حديث لـ “جنوبية” حالة نهر الليطاني “بالمأساويةامين وهبي والحرج جدا لدرجة أن لون مياه النهر تتغير بالانتقال من منطقة إلى أخرى وذلك بحسب مسببات التلوث”ولفت إلى انه “لا بدّ من خطة حقيقية تعالج الأسباب وليس التعاطي مع النتائج”.

كما روى وهبي مسار المشروع الذي تم العمل عليه منذ عام 2011 حين بدء التلوث في نهر الليطاني يستفحل قائلا إنه “حينها تم بدء التواصل مع جميع الكتل النيابية ومع الرؤساء الثلاثاء آنذاك ميشال سليمان، نبيه بري، ونجيب ميقاتي وعرضت القضية عليهم بشكل منهجي من خلال التواصل أيضًأ مع الوزارات المعنية (البيئة، الزرعة، الصناعة، الداخلية) إضافة إلى مجلس الانماء والإعمار وكل المنظمات الحكومة والغير الحكومية التي تعنى باهتمام في الشق البيئي”. وتابع إنه “بعد اجتماعات مطولة مع مجالس البلدية التي يقع عليها جزء من مسؤولية التلوث ومعالجته، وبعد تناول الحديث مع بري توصلنا أننا لن نقبل بأن يستمر الليطاني بهذ الوضع المرير وانه من الأفضل أن يبقى الجنوب عطشانا بدلا من التلوث”.

إلى ذلك تطرق وهبي إلى “مشروع قانون البرنامج الذي تم التوصل اليه الذي يقرّ حتما في كل موازنة”. وحينها تم الاتفاق آنذاك أن هذا المشروع يجب أن يعالج كل مصادر التلوث ويجب أن يبدء من النبع هبوطا إلى المصب، مرورا ببحيرة القرعون، وبعد توصلنا إلى مشروع بقيمة 250 مليون دولار لمعالجة كل أشكال التلوث كانشاء محطات تكرير الصرف الصحي والنفايات الصناعية، بالاضافة الى محطات التكرير وشبكات ومعالجة النفايات الصناعية والصلبة في كل القرى التي تحيط بالنهر، وقد طرح على لجنة مناقشة المال والموازنة من قبل نواب البقاع والجنوب لمعالجة التلوث في الجنوب والشمال من نبع العليق حتى نهر القاسمية”. مشيرا إلى ان هذا المشروع مدته سبع سنوات، وارتفعت تكلفة المشروع من 250 مليون إلى 700 مليون دولار”. وكشف إلى أنه “يتم السعي إلى تامين صناديق مالية مهمتها تأمين قروض وكل ما لا يمكن تمويله يتم تمويله من خزينة الدولة”.

نهر الليطاني

وهنا أكّد أن المشروع جاهز”واليوم ننتظر قرار الهيئة العامة وأن عدم إقرار هذا المشروع هو بسبب تعطيل المجلس النيابي”. مشيرا إلى أنه “وفي حال تم انتخاب رئيسا للجمهورية فإن مشروع القانون هذا مدعوم من جميع الكتل النيابية وفي أول جلسة تعقد تحت عنوان تشريع الضرورة سيكون إقراره على رأس القوانين التي تأتي ضمن تشريع الضرورة”.

وعند سؤالنا عن ضمان المشروع بمعالجة المسببات ووقف التعديات على النهر وبيئته قال وهبي انه “سيرافق هذا المشروع انشاء نيابة عامة بيئية تفرض على الجميع الالتزام بالمقاييس العالمية البيئية بمساندة وزارة الداخلية”. إضافة إلى إرشاد المزارعين كيفية استعمال السّماد الزراعي وغيرها من الارشادات إضافة إلى بذل الجهود لتأمين قروض ميسّرة للمزراعيين والصناعيين من أجل العمل بشكل يراعي الشروط البيئية”.

وأكّد ” أن مشروع القانون سيقر في أول فرصة يفتح فيه المجلس النيابي أبوابه لافتا إلى أنه تم تأمين القرض الايطالي بقيمة 26مليون دولار لاقامة محطة تكرير الصرف الصحي لمنطقة المرج وقب الياس .. إلى ذلك تأمين قرض بقيمة 55 مليون دولار من البنك الدولي وغيرها، وكنا تقدمنا بقانون البرنامج على سبع سنوات اننا لسنا في وارد ارهاق الخزينة 700 مليون دولارا، وحصلنا على مبلغ وقسمنا على 7 سنوات فيصبح 97 مليون دولار في السنة بينما دراسة الاتحاد الاوروبي تقول ان خسارة لبنان السنوية هي بقيمة 230 مليون دولار”.

اقرأ أيضاً: من يحمي أصحاب المرامل والمعامل المتعدية على نهر الليطاني؟

ورحّب النائب وهبي بالاعلام الذي أبرز قضية تلوث نهر الليطاني ونظم حملات بشأنه، وختم أنه على الاعلام الاستمرار بالضغط أكثر من خلال التأكيد على المخاطر الجسيمة التي يخلفها تلوّث أكبر نهر في لبنان على وطننا كلّه.

آخر تحديث: 5 أغسطس، 2016 4:56 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>