توافق روسي إيراني: «سوريا المفيدة» مفيدة لإسرائيل أيضا

انتهت مساء أمس الخميس لقاءات الوفدين العسكريين الروسي والإسرائيلي في تل أبيب، التي ناقشت تنسيق الأعمال العسكرية بهدف تجنب الاحتكاك في سوريا، وذلك مع تداول معلومات ان المباحثات تطرقت الى مصالح أساسية بين البلدين وتفيد ان اسرائيل تعتبر ان "سوريا المفيدة" لإيران وروسيا، يمكن ان تكون مفيدة لاسرائيل أيضا.

أفاد بيان صادر عن الجيش الإسرائيلي أن اللقاءات مع الروس التي استمرت يومين ناقشت “إيجاد آلية تنسيق أمنية في المنطقة بين الجيشين الروسي والإسرائيلي”، وتمت على مستوى نائب رئيس هيئة الأركان  الإسرائيليياري غولان ونظيره الروسي نيكولاي باغدانوفسكي.

وكان الدبلوماسي الروسي أليكسي دروبينين قال إنه لا مبرر لخوف إسرائيل من وجود روسيا أو من أعمالها في سوريا، وأكد أن “روسيا لن تتخذ أي إجراء يهدد الأمن القومي الإسرائيلي”.
وتتفق مصادر عديدة للمعلومات مع سياسيين في إسرائيل على أن نظام بشار الأسد في سورية الذي قد يستقر في “سورية المفيدة”، بحسب ما قد تؤول إليه الأمور، هو الأكثر إفادة للأمن الإسرائيلي. فعلى مسافة أيام من بدء زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، وفي أجواء تكثيف التدخل العسكري الروسي، أكد مقربون من نتنياهو على ضرورة بقاء نظام الأسد في سورية في هذه المرحلة، حيث بات يُمثِّل “مصلحةً قوميةً عليا لإسرائيل”. وأن “الأسد أفضل الخيارات الممكنة لنا، على الرغم من أنه سيسقط في نهاية الأمر”.
انسجاماً مع هذا الموقف، يقول الباحث في شؤون الأمن القومي الإسرائيلي، أودي عيلام، في مقال نشره موقع “واللا” العبري: “إنه بات في حكم المؤكد أن على إسرائيل أن تعمل كل ما في وسعها من أجل الإبقاء على نظام الأسد”.
وفي مقال تحليلي نشرته صحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية، كتب ألون بن دافيد أن “الدعم الروسي للأسد يمكن أن يخدم مصالح إسرائيل؛ لأنه يمكن أن يجلب الاستقرار لسورية، وهذا أفضل سيناريو لإسرائيل”. وفي اختزال لأهداف زيارة نتنياهو موسكو، والتدخل الروسي المكثف في سورية، خلص رون بن يشاي في “يديعوت أحرونوت” إلى أن “نتنياهو لا يذهب بأيادٍ فارغة، فمجرّد اللقاء نفسه يشكّل اعترافاً إسرائيلياً بالدور الروسي المتنامي في المنطقة، وهو ما يخدم تطلعات روسيا للاعتراف بها قوة عالمية، تقابل قيمتها مكانة الولايات المتحدة”.
وكانت مصادر إسرائيلية أشارت – بحسب القناة الأولى في التلفاز الإسرائيلي (الرسمية) الأسبوع الماضي – إلى وجود توافق روسي – إسرائيلي تجاه الدور الروسي في الأراضي السورية.
الباحث الفلسطيني هشام دبسي قال لـ”جنوبية” ان محاربة الإرهاب أصبحت الآن مناسبة لكل قوة إقليمية تحاول أن تدخل وتحسّن حصتها في الشرق الأوسط وخصوصًا في سوريا، وهذا ما حصل مع التدخل الروسي في سوريا، كذلك يحاول العدو الإسرائيلي تحويل الأنظار مما يحدث في القدس من قمع وتعديات ومناهضة إلى عنوان محاربة الارهاب في سوريا أي مخرج سياسي. ليصدر أزمته الداخلية من مشهد صراع داخلي من أجل قيام دولة اسرائيل الى مشهد اقليمي.لذلك هناك تنسيق روسي اسرائيلي حول ادوارهما في سوريا، وهذا يعكس مزيد من التدخل الاسرائيلي في شؤزن الشعب السوري”.

أما بالنسبة لتقاطع المصالح بين ايران واسرائيل في سوريا، قال الدبسي: “لا يوجد تناقض بين الدور الاسرائيلي والايراني في المنطقة، فالصراع الموجود هو صراع على الحصص والصدامات السابقة بين الطرفين هي جزء من الصراع، فلا يوجد اي تناقض حقيقي بين وجهات النضر الايرانية والاسرائيلية”.

ويؤكد الناشط الاعلامي مصطفى فحص أيضا لـ”جنوبية”ما ذهب اليه دبسي قائلا: “منذ بداية الأزمة السورية كان لايران وروسيا واسرائيل دور في الحرب السورية لضمان عدم سقوط نظام الأسد، ايران من خلال حزب الله ومليشياتها التي ساندت الجيش السوري عسكريا.روسيا من خلال خبرائها والسلاح والذخيرة المرسلة الى السوري، إضافةً إلى الدعم السياسي في مجلس الأمن واستخدامها حق الفيتو ضدّ مشروع قرار الامم المتحدة حول سوريا في اطثر من مناسبة.

إذاً هو بمثابة العدوان الثلاثي ضدّ المعارضة السورية، أمّا حاليًا عندما شعر الروس أنّ النظام السوري على وشك السقوط بعد فشل النظام الإيراني وحزب الله في الاحفاظ على أكثر من موقع في الميدان، لذلك فقد دخل الروس عسكريًا في سوريا وأصبح التنسيق علني مع اسرائيل بسبب مصلحة الاستراتيجية للبلدين في بقاء الاسد، ولسبب عسكري ثانوي هو منع اي احتكاك جوي بين طائرات البلدين، او التأكد من موافقة روسيا على شنّ اسرائيل لضربات جوية اذا ما دعت الحاجة كما فعلت نهاية الشهر الماضي في الجولان.

كذلك كان هناك ضمانات ايرانية لاسرائيل عبر روسيا بأنّ ايران ستحافظ على المصالح الإسرائيلية في سوريا. لذلك قررت اسرائيل رفع التحفظات عن التواجد الايراني العسكري في سوريا.

آخر تحديث: 10 أكتوبر، 2015 2:43 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>