بالتزامن مع التسارع الدراماتيكي في الحراك الدبلوماسي الذي تقوده واشنطن، وتصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب حول “لقاء تاريخي” مرتقب، بدأت الدولة اللبنانية في ترتيب بيتها الداخلي لوجستياً وتقنياً.
وتتجه الأنظار نحو تشكيل “هيئة أركان دبلوماسية” رفيعة المستوى لضمان حماية المصالح اللبنانية في ظل المفاوضات المباشرة المرتقبة.
«خلية أزمة» عابرة للاختصاصات
وكشف مصدر وزاري معني لـ “نداء الوطن” عن توجه جدي ومتقدم لتشكيل خلية أزمة متخصصة، صُممت لتكون “العقل المدبر” للموقف اللبناني على طاولة المفاوضات. وستضم هذه الخلية نخبة من الكفاءات الوطنية والدولية في مجالات حيوية تشمل:
- فن التفاوض والعلاقات الدولية: لضمان المناورة الدبلوماسية الفعالة.
- ترسيم الحدود والعسكر: خبراء وضباط متخصصون في الجغرافيا العسكرية وأمن الحدود.
- الاقتصاد والقانون: مستشارون ضالعون في القانون الدولي والدستور اللبناني، لدراسة التداعيات الاقتصادية لأي اتفاق محتمل، وضمان دستورية أي خطوة تتخذها الدولة.
غسان سلامة.. «رجل المهمات الصعبة»
وأشار المصدر إلى أن التوجه الحالي يتجه لإسناد رئاسة هذه الخلية إلى وزير الثقافة غسان سلامة. ويأتي هذا الخيار نظراً لخبرة سلامة الدولية العميقة ومصداقيته في الأروقة الأممية، ولا سيما إرثه التفاوضي في ملفات شديدة التعقيد كالملفين العراقي والليبي إبان عمله كممثل للأمين العام للأمم المتحدة.
ويُنظر إلى سلامة كشخصية قادرة على الموازنة بين “السيادة الوطنية” و”المتطلبات الدولية” في هذه المرحلة المفصلية.
يأتي هذا التحرك اللوجستي اللبناني في وقت حساس جداً، حيث يسعى لبنان الرسمي إلى:
- المأسسة: تحويل التفاوض من مبادرات فردية إلى عمل مؤسساتي متكامل يغلق الثغرات أمام الضغوط الخارجية.
- تعزيز الموقف السيادي: تأكيد الدولة على “احتكار القوة” والقرار، رداً على المزايدات السياسية الداخلية والتهديدات الإسرائيلية المستمرة.
- مواكبة جولة واشنطن: توفير غطاء تقني واستشاري للسفيرة اللبنانية ندى معوض والوفد اللبناني المشارك في المحادثات المباشرة التي وصفها ترامب بأنها ستكسر قطيعة الـ 34 عاماً.
إن تشكيل هذه الخلية برئاسة غسان سلامة يمثل رسالة لبنانية إلى المجتمع الدولي بجدية الدولة في الانخراط بمسار تفاوضي “رصين”، يستند إلى العلم والقانون لا إلى الانفعالات الميدانية، في محاولة لانتزاع حقوق لبنان السيادية وسط غابة من التعقيدات الإقليمية.

