ترامب: جولة مفاوضات تاريخية بين لبنان وإسرائيل الخميس تكسر قطيعة الـ 34 عاماً

Trump speaks during a press briefing at the White House, Friday, Feb. 20, 2026, in Washington (AP)

في تطور دراماتيكي يجمع بين أقصى درجات الدبلوماسية وأعنف مستويات التصعيد العسكري، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن اختراق تاريخي مرتقب في مسار العلاقات اللبنانية الإسرائيلية، في وقت تواصل فيه الآلة الحربية الإسرائيلية تعميق جراح الجنوب اللبناني، معلنةً تحويل منطقة جنوب الليطاني إلى «ساحة قتل» مفتوحة.

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن يوم الخميس سيشهد محادثات هي الأولى من نوعها منذ نحو 34 عاماً بين لبنان وإسرائيل، في محاولة لتوفير «مساحة لالتقاط الأنفاس» بين الطرفين.

ورغم غموض ترامب بشأن هوية الشخصيات التي ستجتمع، إلا أن واشنطن تبدو عازمة على دفع هذا المسار إلى الأمام، حيث التقى ترامب ووزير خارجيته ماركو روبيو بالسفير الأميركي في بيروت لترتيب أوراق هذا الاختراق.

وفي السياق، كشف مسؤول أميركي لموقع «أكسيوس» أن ترامب سيرحب بانتهاء الأعمال العدائية إذا جاءت ضمن «اتفاق شامل»، مؤكداً أن واشنطن لم تطلب من إسرائيل وقفاً لإطلاق النار، وأن هذا الملف منفصل تماماً عن مفاوضات واشنطن مع إيران.

وعلى النقيض من الأجواء الدبلوماسية في واشنطن، تبدو القيادة العسكرية الإسرائيلية في ذروة تصعيدها. فقد أعلن رئيس الأركان، إيال زامير، من قلب القطاع الغربي في جنوب لبنان، المصادقة على خطط لاستمرار الحرب ومواصلة تعميق الضربات ضد حزب الله، مؤكداً أن «الأهداف في إيران باتت جاهزة».

وأبرزت التصريحات الإسرائيلية ملامح المرحلة المقبلة، حيث توعد بنيامين نتنياهو بـ «سحق» مدينة بنت جبيل، معلناً صدور أوامر بتعزيز المنطقة العازلة.

وأوعز رئيس الأركان بتحويل كافة الأراضي جنوب نهر الليطاني إلى «منطقة قتل» لعناصر حزب الله.

كما ادعى الجيش الإسرائيلي مقتل أكثر من 1700 عنصر من حزب الله منذ بداية المعركة، معتبراً إياها ضربة قاصمة للبنية العسكرية للحزب.

من جانبه، وضع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سقفاً مرتفعاً لأي مفاوضات، مؤكداً أن أهداف إسرائيل تتمثل في «تفكيك حزب الله» وإحلال سلام مستدام يتحقق «من خلال القوة»، مشدداً على أن الجيش مستعد لكل السيناريوهات، بما في ذلك عودة التصعيد المباشر مع إيران.

وتأتي هذه التطورات بعد جولة تمهيدية في واشنطن وصفتها السفيرة اللبنانية بـ «الجيدة» وطالبت خلالها بوقف إطلاق النار، بينما ذهب السفير الإسرائيلي يحيئيل لايتر إلى حد القول إن لبنان وإسرائيل أصبحا «على الجانب نفسه».

إلا أن هذا التفاؤل الدبلوماسي يصطدم بواقع ميداني مرير؛ حيث لا تزال إسرائيل ترفض رسمياً أي هدنة وتواصل هدم القرى وتوسيع الحزام الأمني، مما يجعل «لقاء الخميس» المرتقب اختباراً حقيقياً لقدرة الدبلوماسية الأميركية على لجم نيران الحرب المستعرة.

ويتأرجح لبنان بين «فرصة تاريخية» للسلام يروج لها ترامب، وبين «واقع إبادة» وتدمير ممنهج في الجنوب تقوده حكومة نتنياهو، بانتظار ما ستسفر عنه ساعات «الخميس الحاسم» في واشنطن.

السابق
أسرار الصحف الصادرة اليوم الخميس في 16 نيسان 2026
التالي
لبنان يتحضر لـ«فصل التفاوض»: توجه لتشكيل «خلية أزمة» برئاسة غسان سلامة لمواكبة مفاوضات واشنطن