بلديات الضاحية تزيد في الكورونا.. كورونا!

المشرفية - الضاحية الجنوبية لبيروت
هي نفسها التقصيرات في تأدية واجباتها المدنية رغم استيفاء الحقوق، وهو ما تقوم به بلديات ضاحية بيروت الجنوبية ، هذه المنطقة التي تعتبر الأكثر كثافة من حيث تعداد السكان في لبنان ، والمنطقة التي تحظى بعائدات رسوم بلدية هي الأكثر في مجموعها بعد بلدية العاصمة بيروت !

وكل ذلك في الوقت الذي لا تقوم بلدياتها بإنفاق عائداتها المالية على المشاريع الصحية والبيئية المنتجة في الضاحية ، بل يفيد الخبراء بأن هذه العائدات تُنفق على المجهود الحزبي والنشاطات الحزبية، باشراف التعبئة الثقافية والإعلامية لحزب الله الذي يستفيد من وجود العشرات من اعضائه في المجالس البلدية.

واليوم ، وأمام مستجدات الواقع الصحي الخطي ، وبعد ظهور مجموعة من الإصابات بمرض ڤيروس كورونا المستجد، ستقوم بلدية بيروت في الساعات القادمة – وبقرار من محافظ المدينة القاضي زياد شبيب – بحملة لتعقيم الشوارع السكنية والأماكن العامة ومحيط المستشفيات حرصاً على عدم تمدد انتشار المرض المستجد، وذلك كخطوة استباقية لدرء خطر هذا المرض عن سكان بيروت بمبادرة طارئة من محافظ مدينة بيروت وبالتعاون الكامل من كادر بلدية المدينة .

إقرأ أيضاً: إبنة بلدة شقرا الجنوبية مُصابة بالكورونا.. ماذا عن زُملائها في مدرسة تبنين؟

بالمقابل كان الحري باتحاد بلديات ضاحية بيروت الجنوبية القيام بخطوة استباقية مماثلة كون العدوى ظهرت بشكل أولي في بيئة الضاحية وبين أفراد يسكنون الضاحية على خلفية عودة زائرين من المراقد المقدسة وطلاب ورجال دين وحزبيين من ايران.

 فلماذا لا تبادر بلديات الضاحية لمثل هذه الخطوة الواجبة والضرورية التي تعتبر التحدي الأكبر في المرحلة الراهنة لحفظ بيئة المقاومة التي قدمت وتقدم التضحيات الجسام وعلى كل المحاور ؟ ولماذا لا تُنفق عائدات الرسوم البلدية في الشؤون البلدية البيئية والصحية بالدرجة الأولى التي هي مصاريفها الطبيعية، بدلاً من إنفاقها في مجهود التعبئة الحزبية والعمل الثقافي والإعلامي الذي لا يُسمن ولا يُغني من جوع  والذي هو شكل سافر من اشكال الفساد؟

ولماذا لم تبادر بلديات الضاحية بكسر احتكار تجار الكمامات ومواد التعقيم باستيراد وسائل الوقاية اللازمة وبتوزيعها على السكان من مالية البلدية بدلاً من إنفاق أموال البلديات على اليافطات والنشرات الحزبية والاحتفالات والمهرجانات التعبوية الحزبية التي تتجه بالضاحية نحو فريق اللون الواحد وتقضي على التعددية السياسية والفكرية التي هي الأساس في نمو وتطور أي مجتمع من المجتمعات المدنية ؟ !

أسئلة مُلحَّة وغيرها تفرض نفسها في هذه المرحلة الحساسة المصيرية مما تواجهه البيئة الحاضنة للمقاومة في لبنان، فأين دعاة الوفاء للمقاومة من كتل نيابية وغير نيابية في هذه المرحلة الحرجة ؟ !

فعلى الصعيد البلدي يرى المراقبون غياباً تاماً لبلديات الضاحية الجنوبية لبيروت عن مشهد البرامج الوقائية والاحترازية لمواجهة مخاطر تفشِّي مرض كورونا المستجد بين أفراد مجتمع الضاحية، ما خلا بعض البرامج الخجولة غير الكافية التي قامت بها بلدية برج البراجنة بإيقفالها الاحترازي لنادي بلديتها الحسيني، في حين ينبغي أن تكون البرامج الاحترازية والوقائية الصحية من أولويات جميع بلديات الضاحية في المرحلة الراهنة !

السابق
«حزب الله» يتمدد إقليمياً و«يجمد» لبنانياً!
التالي
ولي عهد أبوظبي مُصاب بالكورونا.. عاملة فيليبينية نقلت له العدوى!