اليسار الممانع: عارض من عوارض متلازمة ستوكهولم؟!

غسان صليبي

(تحية الى الصديق علي مراد)

أصبحنا نستسهل الحديث عن “يسار ممانع”، وكأنه ظاهرة “طبيعية” و”مفهومة” في مجتمعنا، رغم التناقض الحاد بين “اليسار” و”الممانعة” على مستوى الفكر والقيم وطرق التفكير.

يمكننا بالطبع ملاحظة تقاطعات فكرية ايديولوجية كثيرة بين الاتجاهين، عندما نبحث عن المشترك بين الأحزاب الشمولية، الاسلامية والشيوعية. مع ذلك اعجز عن فهم “حدة” الشطط الفكري والقيمي والمنهجي لما يسمّى ب”اليسار الممانع”، بالاعتماد فقط على تحليل الأفكار والايديولوجيات. “حدة” تترافق مع “عنف” كلامي دفاعاً عن حزب الله وايران حتى في مواجهة “رفاق” الأمس كما يحصل اليوم ضد الصديق علي مراد.

حب من طرف واحد

سبق ان تطرقت الى العلاقة بين الحزب الشيوعي وحزب الله في مقال نشرته في النهار تحت عنوان “العلاقة بين الحزب الشيوعي وحزب الله: حب من طرف واحد”. مع ان العنوان يلامس مباشرة الجانب العاطفي في العلاقة، غير انني في حينه ركزت اكثر على جوانب يغلب عليها التحليل السوسيولوجي او الظرفي، مع استعانة عابرة بالتحليل السيكولوجي.

مع تعاظم التعبير عن هذا “الحب” من طرف الحزب الشيوعي، الذي لم يقابل الا بالإزدراء من طرف حزب الله، إزدراء حتى بدور الحزب الشيوعي في مقاومة اسرائيل، كما فعل محمد رعد اخيرا في مقال في جريدة “الأخبار” التي لا تتوقف عن الدفع بهذا الاتجاه، أجدني استنجد بالتفسير السيكولوجي، لمحاولة فهم هذه العلاقة السادو- مازوشية.

عقدة (أو متلازمة) ستوكهولم هي “حالة نفسية لا إرادية يتعاطف فيها الضحية أو الأسير مع جلاده أو خاطفه، ويطور تجاهه مشاعر إيجابية أو ولاءً. تُعد العقدة بمثابة آلية دفاعية لا شعورية يلجأ إليها العقل للتأقلم مع المواقف شديدة الخطورة وللبقاء على قيد الحياة.”

فهل هي عقدة نشأت في اوساط الشيوعيين، نتيجة التروما العنيفة التي تسبب بها اغتيال المفكرين الشيوعيين واقصاء “جبهة المقاومة الوطنية” بالقوة؛ عقدة تطورت في ظروف تشبه الأسر والخطف، من خلال عملية تثاقف قسري، مع القيم والعادات التي فرضها حزب الله على البيئة الشيعية تحديدا، والتي بات ينتمي إليها معظم أعضاء الحزب الشيوعي؛ تثاقف ترافق مع تبعية سياسية لحزب الله من قبل قيادات شيوعية، لطّف من طابعها الانتهازي العداء المشترك لإسرائيل؟

السابق
ترامب يهدد بإنهاء وقف النار مع إيران إذا قُتل جنود أميركيون
التالي
عون يكشف كواليس الاتفاق: كرم علّق المفاوضات وروبيو تدخّل… ولبنان يعتبرها «الفرصة الأخيرة»