توفي المرجع الديني الكبير آية الله العظمى الشيخ محمد إسحاق الفياض، الخميس، عن عمر ناهز 96 عاماً، بعد مسيرة علمية ودينية امتدت لعقود في الحوزة العلمية بالنجف الأشرف، ليطوي العالم الإسلامي صفحة أحد أبرز مراجع الشيعة في العصر الحديث، وسط حالة واسعة من الحزن في العراق والعالم الإسلامي.
وأعلنت السلطات العراقية الحداد الرسمي لمدة ثلاثة أيام، فيما توالت بيانات النعي والتعزية من المرجعيات الدينية والقيادات السياسية والشخصيات الدينية داخل العراق وخارجه، تقديراً للمكانة العلمية والفقهية التي تمتع بها الراحل.
وقال رئيس مجلس الوزراء علي الزيدي في بيان نعي رسمي إن ساحة البحث والاجتهاد والعلوم الإسلامية فقدت علماً من أعلام الفقه ومرجعاً ترك بصمة واضحة على مستوى الفكر والتدريس، وأسهم في ترسيخ المكانة الكبيرة للحوزة العلمية في النجف الأشرف على النهج المحمدي ومدرسة أهل البيت. كما أشاد بدوره في التقريب بين أطياف المسلمين ودعمه للقضايا العادلة في العالمين العربي والإسلامي، معلناً الحداد الرسمي في البلاد لمدة ثلاثة أيام.
بدوره، نعى رئيس الجمهورية نزار آميدي المرجع الراحل، فيما صدرت بيانات تعزية من شخصيات سياسية ودينية عراقية وعربية وإسلامية، أكدت أن رحيله يمثل خسارة كبيرة للحوزة العلمية وللأوساط الدينية.
كما قد قدم المرجع الأعلى السيد علي السيستاني، التعازي بوفاة المرجع الديني الشيخ محمد اسحاق الفياض.

وفي بيان رسمي، قال مكتب المرجع الراحل إن الشيخ الفياض قضى عمره المبارك في خدمة الدين الحنيف، وتدريس العلوم الإسلامية، وتربية العلماء والفضلاء، وبذل جهوده في نشر معارف أهل البيت وبيان أحكام الشريعة المقدسة، مؤكداً أن رحيله يشكل خسارة كبيرة للحوزات العلمية ولعموم المؤمنين لما كان يتمتع به من مكانة علمية ودينية رفيعة.
كما قرر الإطار التنسيقي إلغاء احتفالية عيد الغدير التي كانت مقررة، حداداً على رحيل المرجع الفياض.
مراسم التشييع والدفن
وأعلن مكتب المرجع الراحل الخطة التفصيلية لمراسم التشييع، التي ستقام على ثلاث مراحل:
- الجمعة 5 حزيران / 19 ذو الحجة – الكاظمية: ينطلق موكب التشييع عند الساعة التاسعة صباحاً من حسينية آل ياسين باتجاه الصحن الكاظمي.
- الجمعة 5 حزيران – كربلاء: تقام مراسم التشييع عند الساعة الخامسة عصراً، حيث ينطلق الموكب من مرقد أبي الفضل العباس باتجاه مرقد الإمام الحسين.
- السبت 6 حزيران / 20 ذو الحجة – النجف الأشرف: ينطلق موكب التشييع عند الساعة التاسعة صباحاً من مكتب المرجع الراحل باتجاه الصحن العلوي، حيث تقام مراسم الزيارة قبل مواراة جثمانه الثرى.
من هو الشيخ محمد إسحاق الفياض؟
وُلد الشيخ محمد إسحاق الفياض عام 1930 في أفغانستان، قبل أن يهاجر في مقتبل عمره إلى مدينة النجف الأشرف، حيث تلقى علومه الدينية وتدرج في مراتب الدراسة الحوزوية حتى أصبح أحد أبرز مراجعها.
ويُعد الفياض من أبرز تلامذة المرجع الراحل السيد أبو القاسم الخوئي، وبرز لاحقاً كأحد كبار أساتذة الحوزة العلمية في النجف ومرجعاً دينياً يتبعه ملايين المقلدين حول العالم.
وعُرف الراحل بدوره العلمي الواسع من خلال التدريس والتأليف وإعداد أجيال من العلماء والفقهاء، إلى جانب حضوره البارز في الشأن الديني والفقهي على مدى عقود.
أحد أركان المرجعية في النجف
برحيل الشيخ محمد إسحاق الفياض، تفقد الحوزة العلمية في النجف أحد أركانها الأربعة الكبار، بعدما سبقها رحيل المرجع السيد محمد سعيد الحكيم عام 2021.
ويقتصر هرم المرجعية العليا في النجف حالياً على المرجع الأعلى آية الله السيد علي السيستاني وآية الله العظمى الشيخ بشير النجفي، في مرحلة توصف بأنها من أكثر المراحل حساسية في تاريخ المرجعية الدينية المعاصرة.
وكان المرجع الراحل قد أُدخل إلى أحد مستشفيات العاصمة بغداد خلال الأيام الماضية لتلقي العلاج والرعاية الطبية المكثفة إثر تدهور حالته الصحية، قبل أن يعلن عن وفاته صباح الخميس، لتخسر النجف والعالم الإسلامي أحد أبرز رموزها الدينية والعلمية.

