لقاءات هيكل ومصطفى ناصر بشهادة طارق زيدان.. أسرار وأفكار

غلاف كتاب

الكتاب الصادر تحت عنوان: “الجورنالجي وكاتم الأسرار/ محمد حسنين هيكل ومصطفى ناصر/ أسرار وذكريات” وفي طبعة أولى 2019، والذي هو من منشورات “شركة المطبوعات للتوزيع والنشر” في بيروت.
هو كتاب توثيقيٌّ، للكاتب ورجل الأعمال السعودي طارق فريد زيدان، والذي هو صهرٌ للأستاذ مصطفى ناصر، وشاهِدٌ موثّق (في هذا الكتاب) للقاءات الرسمية والودية التي جمعت بين ناصر والأستاذ محمد حسنين هيكل.

اقرأ أيضاً: رجا سعد الدين يغوص في «أشكال واتّجاهات التحالفات والعمل الجبهوي في لبنان»

الجورنالجي وكاتم الأسرار

لقاءات كثيرة جمعت بين محمد حسنين هيكل، الجورنالجي كما عُرف في أوساط الصحافة والسياسة، ومصطفى ناصر، كاتم الأسرار. كما عُرف في الأوساط نفسها، وثالثهما الكاتب طارق فريد زيدان، الشاهد على تلك اللقاءات.
لقاءات ومواضيع دونها الكاتب في محاضره وعلى مدى أكثر من عشر سنوات، ليفرج عنها كشهادة للعصر.
مواضيع وقضايا مفصلية، منها: القرار الأممي 1559 الذي أودى بالوفاق الوطني اللبناني؛ وإيران ومشروعها الإقليمي والنووي؛ ومصير العراق؛ والوضع السوري؛ والربيع العربي برمّته؛ والانتخابات الرئاسية الأميركية؛ واغتيال الرئيس الحريري وتداعياته؛ وأحداث 7 أيار وصولاً إلى الوضع السياسي اللبناني الحالي.

يضيء هذا الكتاب على مواضيع وقضايا مفصليّة منها اغتيال الرئيس الحريري

تكمن أهمية الكتاب أيضاً في أنه جاء شهادة على دور زعماء مؤثرين في المنطقة، وفي أنه كشف خبايا كثيرة كانت معروفة في دوائر صنع القرار فقط، وأطلع العامة على أسرار تُعلن للمرة الأولى؛ وفي أنه استشهد بآراء شخصيات فاعلة، وسلّط الضوء على علاقات الصحفيين بالسلطة، ومنها علاقات هيكل بكل من الزعيم جمال عبد الناصر والرئيس أنور السادات، والرئيس حسني مبارك، والملك عبد الله بن عبد العزيز، والملك سلمان بن عبد العزيز، والرئيس رفيق الحريري، وابنه الرئيس سعد الحريري.
زيّنت الكتاب أحداث طريفة وملابسات، وجلسات من العمر جمعت الكبيرين، وبُثت فيها شجون وأحلام، شهدها الكاتب نفسه، وصوّر وقائعها بأسلوبه المشوّق.

ناصر وهيكل

ومما يقوله المؤلِّف في مقدمة الكتاب: ناصر وهيكل هما من بين قلّة من الأشخاص الذين جمعوا العملين الصحافي والسياسي على أعلى المستويات، فكلاهما وقف على آذان زعماء بلده.
في لبنان، وقف ناصر مع الرئيس رفيق الحريري، ونجله سعد الوريث. أما في مصر، فكان هيكل مع الرئيس عبد الناصر، ومع نائبه السادات الخلف، واللذان أدّيا أدواراً أخرى كثيرة.

تدوين الشّاهد

… ولأكثر من عشر سنوات، كنت أرافق فيها الأستاذ مصطفى ناصر. يجلس الرجلان وأنا ثالثهما، أسجل ما يدور وبينهما من حوار.
وبعد كل لقاء، وفي الفندق، كنت أسهر الليل بطوله وأنا أدوّن كل ما سمعت: كل كلمة وكل تعبير وكل بيت شعر، حتى النكات التي اشتهر بها الرجلان.
وتلك عادة تعلّمتها من هذين الرجلين، فهما كانا من رجال التدوين أيضاً، ومن هذه المحاضر جمعت هذا الكتاب، وهو يتضمّن معظم ما دوّنته.
لست مدّعياً بل شاهد. ولا أريد نشر أسرار، أو تسجيل سَبْق.
فالأسرار، كما تعلّمت من الأستاذ مصطفى ناصر، ليست ملك فريق واحد، هي لطرفين، لهما وحدهما الحق في الإفصاح عنها.

تكمن أهمية الكتاب أيضاً أنه يكشف أسراراً تُعلن للمرّة الأولى

وكاتم الأسرار، كما لُقّب ناصر يوماً، لم يسعَ إلى ذلك طوال حياته، بل حافظ على صدقية قلّ نظيرها بين من يعملون في الشأن العام، وبشهادة “الجورنالجي” الأستاذ هيكل كما كان يوصف، فقد سمعتها منه مراراً وتكراراً.
وكما أن طلاق المكره حرام، فإن إفشاء السر حرام أيضاً.
وأنا على مذهب الإمام مالك حين قال: “من يعرفني فهو يعرفني، ومن لا يعرفني، فأنا مالك بن أنس”، وأشار إلى أن طلاق المكره حرام.
ما يدفعني إلى هذا العمل هو البعد الشخصي. ومنه أنني أحمل طواعية تفاصيل علاقة غنية بين رجلين، أثريا حياتي، وملآها قصصاً وذكريات وتجاربَ شخصية.

اقرأ أيضاً: كريم مروّة «يخط» وجوهاً تغييرية مضيئة في تاريخنا…

ردُّ وفاء

… وكنتُ أتفهّم رغبة الأستاذ مصطفى ناصر، ومحاولاته صرف نظري عن عالم الصحافة والسياسة، لكنني لم أكن أعلم أنه كان قد تحدّث عن المحاضر التي بحوزتي، وبإعجاب كبير، كما عرفت لاحقاً، مع الصديق العزيز الأستاذ حسين أيوب.
وقد نصحني الأستاذ حسين، وهو من كبار المحرّرين والصحافيين في لبنان، مشيراً إليّ بما أستطيع فعله بالمحاضر التي جمعتها، ومقترحاً نشرها في كتاب يحكي علاقة الأستاذين ناصر وهيكل، ومؤكداً أن المادة التي تتضمّنها ثرية، وتستحق أن تُنشر.
وعبر هذا العمل، أردت ردّ الوفاء، القليل منه، لما يستحقه الرجلان، وتحديداً للعم مصطفى ناصر ولو كنت أستطيع ردّ بعض من الوفاء الذي لم يطلبه يوماً عمّي العزيز، لما تردّدت لحظة، ولفعلت ذلك وأكثر. ومنه فكرة النشر.

السابق
الرد الإيراني يستعيد «الخط الأحمر» الأميركي!
التالي
ترامب يتحدّى إيران وينفي سقوط قتلى.. هكذا تم إنقاذ الجنود الأميركيين!