هل تنجح جولة «روما-2» المفاوضة في إنقاذ «اتفاق الإطار» وكبح الخروق الإسرائيلية؟

مفاوضات روما

يدخل «اتفاق الإطار» اللبناني-الإسرائيلي شهره الثاني وسط تقاطعات سياسية وعسكرية بالغة الدقة وتحديات ميدانية متمثلة في استمرار الخروق الإسرائيلية وتجريف البلدات الحدودية.

وفيما تتجه الأنظار نحو العاصمة الأميركية واشنطن التي تشهد حراكاً ديبلوماسياً مكثفاً يرمي إلى إنقاذ الاتفاق من حالة المراوحة وضمان انتقاله إلى حيز التنفيذ الملموس يسعى الجانب اللبناني إلى استثمار الزخم المعنوي لقمة واشنطن الأخيرة للدفع نحو إلزام تل أبيب بجدول زمني واضح للانسحاب الشامل وبسط سلطة الدولة.

تحذير الجيش ومحطة اختبار قمة ترمب-نتنياهو

ونقلت صحيفة “الشرق الأوسط” عن مصدر سياسي لبناني معني مباشرة بتطبيق «اتفاق الإطار» أن يتصدر تحذير الجيش اللبناني إسرائيل من عرقلة تنفيذ مندرجات الاتفاق جدول أعمال اجتماع «روما-2» المقرر عقده في 4 أغسطس (آب) المقبل للجنة التنسيق الثلاثية المنبثقة منه.

ويسبق هذا الاجتماع الحيوي لقاء مرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في واشنطن.

ويشكل هذا اللقاء من وجهة نظر رسمية لبنانية محطة اختبار أساسية لتعهدات ترمب بالضغط على نتنياهو لتسهيل تطبيق الاتفاق وتوسيع رقعة المناطق التجريبية لتشمل عدداً من البلدات التي تقع حالياً تحت الاحتلال.

وبحسب المصدر السياسي فإن هذا الرهان ينطلق من الأجواء الإيجابية التي سادت قمة واشنطن بين الرئيس ترمب ونظيره اللبناني العماد جوزيف عون والتي أُدرجت في خانة تثبيت الحضور السياسي للبنان لدى الإدارة الأميركية بهدف خلق توازن يحد من التأثير الإسرائيلي المطلق لمصلحة نتنياهو مع الأخذ في الاعتبار حاجة لبنان الملحة للدعم الأميركي لتعبيد الطريق سياسياً أمام خطوات تطبيقية ملموسة.

كواليس الاستياء الأميركي من التعنت الإسرائيلي

وأشار المصدر إلى أن الوفد اللبناني المرافق للعماد عون لاحظ مدى انزعاج بل استياء الرئيس ترمب من عدم التزام نتنياهو بوقف إطلاق النار والأعمال العدائية. وكشف المصدر عن أن ترمب طلب لهذه الغاية من وزير دفاعه بيت هيغسيث خلال الاجتماع ولأكثر من مرة الاتصال بنتنياهو والطلب منه التجاوب مع رغبة عون في تطبيق الاتفاق لا سيما بعدما استمع إلى شكوى الجانب اللبناني من مواصلة الجيش الإسرائيلي خروقه ومضيه بتجريف البلدات الواقعة ضمن المنطقة الأمنية وتدميره الممنهج للمنازل والبنى التحتية كما يحدث في بلدة زوطر الغربية وغيرها من القرى والبلدات.

ورغم هذه الأجواء فإن نتنياهو استبق اجتماعه بترمب بتأكيد علني أمام المجلس الوزاري المصغر «الكابينت» أنه لن ينسحب من لبنان وسوريا وغزة مما يضع الالتزام الأميركي أمام تحدٍ حقيقي ومباشر.

توسيع المناطق التجريبية وموقف بري و«حزب الله»

أكد المصدر السياسي اللبناني أن تثبيت وقف إطلاق النار وتوسيع الرقعة الجغرافية للمناطق التجريبية بات أمراً أكثر من ضروري لاستيعاب حملات الضغط السياسي التي يمارسها «حزب الله» عبر مواصلة الهجوم على الاتفاق «بالمفهوم السياسي للكلمة» في وقت لا يزال فيه الحزب ملتزماً بوقف إطلاق النار ميدانياً. ويأتي ذلك برغم التهديد السابق لأمينه العام نعيم قاسم بعدم العودة بالأوضاع إلى ما كانت عليه قبل الثاني من مارس (آذار) الماضي والرد على الاعتداءات الإسرائيلية وهو التهديد الذي لم يترجم على أرض الواقع حتى الساعة.

ووفقاً للمصدر فإن مقترح توسيع المناطق التجريبية يرفع من منسوب التواصل والتنسيق بين العماد عون ورئيس المجلس النيابي نبيه بري. ولا يخفي الرئيس بري أمام زواره تشاؤمه من إمكانية تطبيق «اتفاق الإطار» ما دامت إسرائيل تواصل خرق الهدنة مستشهداً ببيان الجيش اللبناني الذي حدد 13 بلدة ما زالت إسرائيل تمعن في تجريفها وتدمير منازلها. كما كرر بري ملاحظاته على الاتفاق لجهة حصر انتشار الجيش اللبناني حالياً في بلدات محررة بدلاً من توسيع المناطق التجريبية لتشمل بلدات ما زالت تحتلها إسرائيل أو تتواجد عند أطرافها.

توسعة جدول أعمال «روما-2» وتقييم الجنرال كليرفيلد

لم يستبعد المصدر إدراج بند توسيع جدول أعمال لجنة التنسيق الثلاثية في اجتماع «روما-2» لافتاً إلى أنه لم يُحسم بعد ما إذا كان الاجتماع سيعقد على المستويين السياسي والعسكري معاً أم سيقتصر على الضباط العسكريين من البلدان الثلاثة وهو الخيار المرجح ما لم يطرأ أي مستجد سياسي يستدعي مشاركة الدبلوماسيين.

وكشف المصدر عن أن الاجتماع سينظر بصفة أساسية في التقرير الميداني الذي يفترض أن تعده مجموعة التنسيق العسكرية الخاصة بلبنان برئاسة الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد للتحقق من أن انتشار الجيش اللبناني في المناطق التجريبية جاء وفق المواصفات المتفق عليها لمنع دخول أي مسلحين من «حزب الله» إليها. وتأتي هذه الخطوة في ضوء تدابير مشددة اتخذها الجيش لضبط دخول الأهالي وتأكيد خلو المنطقة ميدانياً من أي مظاهر عسكرية غير شرعية.

وأضاف المصدر أن إعداد تقرير كليرفيلد ينتظر وصوله قريباً إلى بيروت للانتقال إلى المناطق التجريبية وتقييم خطة الانتشار ميدانياً مؤكداً عدم وجود أي مانع من الجانب اللبناني للاستعانة عند الحاجة بقوات الطوارئ الدولية «يونيفيل» إلى جانب فريق المراقبين الأميركيين لضمان تنفيذ الخطة بحذافيرها.

حصرية السلاح وسد الذرائع أمام خيارات الحزب

يرى المصدر المعني أن مجرد نجاح خطة توسعة المناطق التجريبية سيسحب تدريجياً الذرائع التي يستند إليها «حزب الله» لرفض «اتفاق الإطار» وعدم التجاوب ميدانياً مع مندرجاته كما سيبطل مبررات رهانه على «مذكرة التفاهم» الإيرانية-الأميركية المعرضة للتأرجح المستمر في ظل تواصل تهديدات ترمب لطهران لفرض شروطه عليها كـ «ممر إلزامي» للتنفيذ.

وشدد المصدر في ختام قراءته على أن إصرار الحكومة اللبنانية على تطبيق حصرية السلاح بيد الدولة لا يزال مدرجاً بوضوح على جدول أعمال اللجان المنبثقة عن «اتفاق الإطار» ولا عودة عن هذا التوجه مطلقاً باعتبار أن جمع سلاح المجموعات المسلحة هو مطلب لبناني داخلي لبسط السيادة الوطنية قبل أن يكون مطلباً دولياً أو عربياً.

وخلص المصدر إلى أنه لن يكون بمقدور «حزب الله» التمسك بسلاحه في حال تجاوبت إسرائيل وأقرت بجدول زمني لانسحابها التدريجي وصولاً إلى الحدود الدولية بالتزامن مع انتشار الجيش اللبناني وعندها لن يبقى أمام الحزب سوى الانخراط الكامل في مشروع الدولة بعدما وصلت الخيارات العسكرية إلى حائط مسدود ولم يعد من بديل سوى طريق التفاوض السياسي المدعوم من واشنطن بوصفها القوة الوحيدة الأقدر على الضغط المباشر على تل أبيب.

السابق
«المال والموازنة» تقرّ مواد أساسية من قانون إصلاح المصارف.. وتُلزم السياسيين بإعادة أموالهم المحوّلة
التالي
تكتيك جديد لحزب الله حول علي الطاهر… استهداف الضباط بدل المواجهات المفتوحة