تكتيك جديد لحزب الله حول علي الطاهر… استهداف الضباط بدل المواجهات المفتوحة

كشف مصدر عسكري لبناني أن «حزب الله» بدأ اعتماد تكتيكات ميدانية جديدة في محيط تلة علي الطاهر جنوب لبنان، تقوم على الابتعاد عن المواجهات الواسعة والانتقال إلى تنفيذ عمليات دقيقة تستهدف ضباطًا وقادة ميدانيين في الجيش الإسرائيلي.

ويعتمد الحزب في هذه المرحلة على منظومة مراقبة ورصد تستخدم طائرات مسيّرة صغيرة منخفضة الكلفة، لجمع معلومات دقيقة عن تحركات القوات الإسرائيلية ومسارات الدوريات وأماكن تمركز الضباط وآليات القيادة، تمهيدًا لتنفيذ ضربات نوعية في توقيت مدروس، وهذا بحسب ما أعلنه المصدر لـ«ارم نيوز»

وأوضح أن الحزب توصّل، بعد الحرب الأخيرة والخسائر التي تكبّدها، إلى أن العودة إلى نمط الاشتباكات التقليدية لم تعد ممكنة في ظل التفوق الجوي والاستخباراتي الإسرائيلي، ما دفعه إلى إعادة صياغة قواعد الاشتباك عبر عمليات محدودة ذات تأثير عسكري وإعلامي أكبر.

وأشار المصدر إلى أن الهدف لم يعد إيقاع أكبر عدد من الإصابات، بل استهداف ما وصفه بـ«الأهداف الثمينة»، وفي مقدمتها الضباط وقادة الوحدات وغرف القيادة والآليات المستخدمة لإدارة العمليات، بهدف رفع كلفة أي تقدم إسرائيلي نحو المنشآت العسكرية الموجودة في محيط تلة علي الطاهر.

وأضاف أن الحزب أعاد تنظيم عمل الخلايا المنتشرة في المنطقة، عبر فصل مهام الرصد عن التنفيذ، بحيث تتولى مجموعات متخصصة جمع المعلومات ومراقبة الأهداف، فيما تنفذ مجموعات أخرى الضربات في توقيت يحقق أكبر أثر عملياتي، وهو ما يحدّ، بحسب المصدر، من خسائر العناصر ويمنح الشبكة مرونة أكبر.

ولفت إلى أن تلة علي الطاهر باتت تمثل عقدة عسكرية مهمة بالنسبة للحزب، وأن هذه الاستراتيجية تهدف إلى منع القوات الإسرائيلية من الاقتراب من المنشآت الموجودة في محيطها أو تنفيذ عمليات تفتيش وتدمير إضافية داخلها، من خلال استهداف قادة الوحدات وإجبار الجيش الإسرائيلي على تكثيف إجراءات الحماية وإبطاء عملياته.

وأشار التقرير إلى أن هذه المعطيات تتقاطع مع تقارير إسرائيلية تحدثت أخيرًا عن إسقاط طائرة استطلاع صغيرة تابعة لـ«حزب الله» قرب علي الطاهر، قالت إنها كانت تجمع معلومات عن تحركات القوات الإسرائيلية، كما تحدثت عن تزايد القلق من استخدام المسيّرات الصغيرة في مهام الرصد والاستهداف لصعوبة اكتشافها وانخفاض كلفة تشغيلها.

ورأى المصدر أن هذا التحول لا يعكس استعادة الحزب لقدراته العسكرية السابقة، بقدر ما يمثل محاولة للتكيف مع الواقع الذي فرضته الحرب الأخيرة، بعد تعرض بنيته العسكرية والقيادية لخسائر كبيرة، والانتقال إلى عمليات تكتيكية محدودة بدل المواجهات المفتوحة.

وختم المصدر بالقول إن المعركة الدائرة حول تلة علي الطاهر تدخل مرحلة جديدة من حرب الاستنزاف، محذرًا في الوقت نفسه من أن نجاح أي عملية تستهدف ضباطًا أو مواقع قيادة إسرائيلية قد يدفع إسرائيل إلى توسيع عملياتها العسكرية وتصعيد الضغط على القرى المحيطة بالتلة، بما يفاقم الأوضاع الميدانية في جنوب لبنان.

السابق
هل تنجح جولة «روما-2» المفاوضة في إنقاذ «اتفاق الإطار» وكبح الخروق الإسرائيلية؟
التالي
ديبلوماسية «السرعة القصوى».. أبعاد وخلفيات زيارة الرئيس عون الموعودة لتركيا