تحت شعار “لا حل إلا بالدولة” نظّم “المنبر الوطني للإنقاذ” مؤتمرًا صحافيًا في مقر نقابة الصحافة اللبنانية في بيروت، الروشة، حضره حشد من الشخصيات الإعلامية والسياسية والنيابية.
بدأ المؤتمر بالوقوف دقيقة صمت تحية لأرواح شهداء تلاه النشيد الوطني اللبناني ومن ثم عرض فيلم توثيقي، تضمن أبرز عناوين النداء.

قدّم للمؤتمر الدكتور محمد علي مقلّد الذي استهلّ كلمته بالقول: “ألا كل شيء ما خلا الله باطل، هذا في لغة الشعر الجميلة. على هذه العبارة يشيّد تجار السياسية وأهل الطغيان والاستبداد عروشاً وقصوراً، وبها يحفرون أنفاقاً وقبوراً. أما المنبر الوطني، منبركم، فلسان حاله، ألا كل شيء ما خلا الدولة باطل. لا حل لأزماتنا إلا بالدولة.”
الدكتور محمد علي مقلد: المنبر ليس حزباً ولا يطمح إلى تكوين حزب، بل هو إطار يضم في صفوفه طيفاً متنوعاً من الناشطين والشخصيات الثقافية والفنية والنقابية
تابع مقلد “خميرة هذه الدعوة بدأت من النبطية وصولًا لبيروت، وهي مستلهمة من تجربتين خاضهما الشعب اللبناني، ثورة الأرز في مواجهة الوصاية السورية وجمول في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي. إننا إذ نستلهم أيضاً من ثورة 17 تشرين أشكال التعبير الراقي والمبتكر عن الوحدة الوطنية، كما في الحبل البشري من الناقورة حتى النهر الكبير، أو في العرض المدني في عيد الاستقلال أو في الكثير الكثير سواهما، فقد اخترنا ليحدثكم عنها كلاً من أنطوان طوق من بشري وعلي مراد من عيترون كتعبير رمزي عن هوية المنبر الوطنية اللاطائفية”.

وأشار مقلّد “المنبر ليس حزباً ولا يطمح إلى تكوين حزب، بل هو إطار يضم في صفوفه طيفاً متنوعاً من الناشطين والشخصيات الثقافية والفنية والنقابية، وأحزاباً وتيارات وحركات سياسية من كل الأطياف، يجتمعون على مشروع الدولة”.
أنطوان الخوري طوق: خطر النهج الميليشيوي الذي بدأ مع الحرب الأهلية وانتهى مع حرب الإسناد وأدى إلى تشريع الأبواب أمام عدوان إسرائيلي وحشي
وقرأ أنطوان الخوري طوق نص “النداء الوطني” جاء فيه:
خطران يهددان الدولة بالانحلال والوطن بالزوال.
خطر انتهاك الدستور وقد بلغ في العقدين الأخيرين حد تعطيل الحياة السياسية وإلغاء المؤسسات وتعميم الفساد والعودة بالدولة إلى نظام الملل والبلاد إلى شريعة الغاب.
وخطر النهج الميليشيوي الذي بدأ مع الحرب الأهلية وانتهى مع حرب الإسناد إلى تشريع الأبواب أمام عدوان إسرائيلي وحشي أدى إلى احتلال الأرض وتدمير العمران وتهجير السكان.
تمكن الشعب اللبناني في العقدين الأخيرين من مقاومة كل احتمالات زج البلاد في الحرب الأهلية، وأثبت قدرته على تحويل الكارثة التي حلّت بلبنان جراء العدوان الإسرائيلي من قضية طائفية فئوية إلى قضية وطنية، فبرزت فجوة عميقة بين جدارة الشعب وعجز حكامه، وتأكدت الحاجة إلى ضرورة إنقاذه وإنقاذ الوطن والدولة من هذين الخطرين وإلى معالجة آثار العدوان.

أيها اللبنانيون
نحن المنتمين إلى قوى التغيير، على اختلاف انتماءاتنا الفكرية والإيديولوجية والمواقع الاجتماعية، علمانيين وليبراليين وديمقراطيين، المنفتحين على كل المبادرات والمستلهمين تجارب من سبقنا في الدعوة إلى النضال في سبيل وحدة لبنان وتحرير أرضه من الاحتلال ورفض الوصاية عليه، ودفاعاً عن الوطن السيد الحر المستقل، نعاهدكم على النضال السلمي تحت سقف الدستور، من أجل أن يستعيد لبنان موقعه منارة للحرية وموئلاً للديمقراطية، وطناً سيداً على أرضه وعلى حدوده، ودولةً هي دولة الحق والقانون والمؤسسات والكفاءة وتكافؤ الفرص.
أيها اللبنانيون
لبنان الرسالة، لبنان الأبجدية والنهضة والعروبة، لبنان المهرجان الدائم، درة الشرق، لبنان وطن الأرز والريادة في الفن والشعر والعمارة والطب والهندسة وكل صنوف الإنتاج المادي والفكري، بلد التفوق بطلابه ورجال أعماله ومغتربيه، لبنان الوطن يناديكم لإنقاذه من خطر الانحلال والزوال ومن الخطر الإسرائيلي ومن خطر الفساد الأكثر فتكاً بالدولة ومؤسساتها.
بعد توقف العدوان الصهيوني وانهيار نظام الاستبداد السوري بات الظرف ناضجاً للإنقاذ:
- بانتخاب رئيس للجمهورية قادر مع الحكومة على تنفيذ الاتفاق لوقف الحرب، وإعادة النازحين إلى بيوتهم وقراهم، وتأمين التمويل اللازم، للإنفاق بشفافية على إعادة إعمار ما تهدم.
- بتشكيل حكومة كفاءات، بصلاحيات استثنائية، بعيداً عن آليات المحاصصة، تتولى تنفيذ دستور الطائف ووثيقة الوفاق الوطني، بما يمكّن من إعادة تكوين السلطة، وتثبيت سيادة الدولة، على حدودها وداخل أراضيها، بواسطة أجهزتها العسكرية والأمنية ومؤسساتها.
- بتعزيز السلطة القضائية وحمايتها والحفاظ على استقلاليتها لتمكينها من محاكمة الفاسدين ومنتهكي الدستور وناهبي المال العام والمسؤولين عن الانهيار المالي.
- بوضع خطة نهوض اقتصادي وإصلاح مالي وإعادة الثقة بالقطاع المصرفي من خلال إعادة هيكلة المصارف، بما يمكن من تأمين استعادة الأموال المنهوبة وعودة الودائع إلى أصحابها.
- بتعزيز دور الانتشار اللبناني كقوة فاعلة ومؤثرة في بلدان الاغتراب وتوظيف دوره لا كمصدر تمويل فحسب بل كقوة سياسية داخلية تشارك في صنع القرار.
وعرض الدكتور علي مراد لما بعد المؤتمر فقال:
“لبنان يمر حاليًا بلحظة تاريخية فارقة وتحديات تأسيسية غير مسبوقة لا تحتمل ترف إضاعة الوقت، فقد شهد لبنان خلال الأشهر الماضية عدوانًا إسرائيلياً يعدّ الأشد قسوة في تاريخه الحديث، أدّى إلى تدمير واسع طال قرى ومدناً بأكملها”.
الدكتور علي مراد: نحن اليوم مجتمعون من أجل وضع حد لمسار التعطيل والشعور بفائض القوة وإخضاع اللبنانيين بالترغيب والترهيب والتخوين، وتعطيل المسار الديمقراطي
تابع مراد “انتهى حكم حزب البعث وعائلة الأسد في سوريا، نظام المقابر والسجون، والقمع والاغتيالات، لتنفتح الصفحة على مرحلة جديدة، تتيح فرصًا لعلاقات جديدة وندية بين سوريا ولبنان قائمة على الاحترام المتبادل لسيادة واستقلال البلدين”.
أردف مراد “نحن اليوم مجتمعون من أجل وضع حد لمسار التعطيل والشعور بفائض القوة وإخضاع اللبنانيين بالترغيب والترهيب والتخوين، وتعطيل المسار الديمقراطي وهو مسار هيمن لعقود”.
وأشار مراد “نحن نعتبر أن جلسة الانتخاب في التاسع من كانون الثاني المقبل، هو فرصة لبدء مسار إنقاذ وطني، آملين أن تكون الجلسة مدخلًا لإعادة انتظام المؤسسات الدستورية وتشكيل حكومة كفاءات خارج منطق المحاصصات الطائفية والحزبية”.

ختم مراد “ستعمل هذه المبادرة خلال الأيام والأسابيع المقبلة على تشكيل لجنة متابعة تهدف إلى وضع هذه الأهداف حيز التنفيذ. وتدعو كافة المواطنين، والمجموعات، والأحزاب إلى ضرورة الانخراط في هذا المسار. نعم لا حل الا بالدولة، من هنا تبدأ مصلحة لبنان وعملية انقاذ الوطن والمجتمع”.
الدكتور عصام خليفة: لسنا بحاجة لترسيم جديد، لا بل تحديد الحدود، لأن الخرائط موجودة في الأمم المتحدة وموقعة من الجانبين اللبناني والإسرائيلي
وتحدث الدكتور عصام خليفة الذي أكّد على أهمية تطبيق القرار ١٧٠١ وعلى الالتزام باتفاقية الهدنة التي تعترف بالحدود اللبنانية مع فلسطين، وبالتالي لسنا بحاجة لترسيم جديد، لا بل تحديد الحدود، لأن الخرائط موجودة في الأمم المتحدة وموقعة من الجانبين اللبناني والإسرائيلي، وأكد خليفة أيضًا أنّ اتفاق الطائف يشير بوضوح إلى هذه الاتفاقية.
كما دعا خليفة إلى نزع السلاح غير الشرعي، وأشار إلى أن الفرق الكبير بين من يقاوم اسرائيل دفاعًا عن قريته وأرضه، وبين من يستغل هذه المقاومة سياسيًا لتمرير مشاريع لا تخدم مصلحة لبنان.




