اهتمت الصحف الإيرانية الصادرة، يوم أمس الاثنين 27 يوليو (تموز)، برسالة المرشد مجتبى خامنئي إلى حزب الله وربط أي تسوية مع أميركا بوقف الهجمات على لبنان، مع تراجع وتيرة العمليات العسكرية، وإقرار بفشل تفاهم إسلام آباد، وسط تكهنات باستئناف المفاوضات عبر وساطات عُمانية وقطرية وباكستانية.
وعسكريًا، توعد الحرس الثوري باستهداف بريطانيا والدول الخليجية إذا دعمت أميركا، واتهم إسرائيل بتضليل الولايات المتحدة، مع الحديث عن توسيع الردع ليشمل منشآت الطاقة، وفي الشأن الاقتصادي انتقد خبراء تجاهل الإصلاحات الاقتصادية للبعد الاجتماعي، مع تباين الآراء حول جدوى رفع الفائدة أو تأثير العقوبات على التضخم.
وقد تداولت الصحف الإيرانية على اختلاف توجهاتها رسالة المرشد مجتبى خامنئي، إلى أمين عام حزب الله اللبناني، ردًا على بيعة الحزب، شدد فيها، بحسب صحيفة “كيهان” الأصولية المتشددة، على استمرار المقاومة وسياسة إيران الاستراتيجية في دعم الحزب. ربطت الرسالة وفق صحيفة “خراسان” الأصولية، أي تسوية مستقبلية مع أميركا بشروط تتعلق بلبنان.
وعلى صعيد آخر، رصدت صحيفة “قدس” الأصولية تراجعًا في وتيرة العمليات العسكرية الأميركية، ونقلت عن المحلل السياسي، مرتضى مكي، قوله: “إن تفاهم إسلام آباد كان مسعى أميركيًا لإضعاف موقع إيران بمضيق هرمز، لكن طهران أفشلته، وربط إعادة تقييم واشنطن لموقفها بالخسائر العسكرية الإيرانية وارتفاع أسعار الطاقة”.

وربطت صحيفة “همشهري”، التابعة لبلدية طهران، تراجع واشنطن باستنزاف دفاعاتها الجوية، والمخاوف من اندلاع حرب إقليمية واسعة، وارتفاع أسعار النفط، بالإضافة إلى الضربات الإيرانية للقواعد الأميركية، والأعباء السياسية على دونالد ترامب.
ووفق صحيفة “آرمان ملي” الإصلاحية، فقد أثار توقف المواجهات المباشرة التكهنات باستئناف المفاوضات مع تحركات عُمانية وقطرية وباكستانية، لكن هذا الحراك يعكس محاولة احتواء التصعيد ومنع مواجهة أوسع، لا تحولاً استراتيجيًا في مواقف الأطراف.
فيما أكد المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني، العميد حسين محبي، حسبما نقلت صحيفة “سياست روز” الأصولية، أن ارتفاع الخسائر الأميركية يشكّل رادعًا، وهدد باستهداف بريطانيا والدول الخليجية حال تقديم الدعم العسكري للولايات المتحدة، واتهم إسرائيل بتضليل واشنطن لإبقائها في المواجهة.
وفي صحيفة “اقتصاد سرآمد” الإصلاحية، دعا الباحث الإيراني، مرتضى فاخري، إلى توسيع الردع الإيراني بحيث يطال منشآت الطاقة الإقليمية، وتبني دبلوماسية أكثر تشددًا للمطالبة بتعويضات، وحذر من تأثير المسارات البديلة على تقليل فاعلية إغلاق المضيق.

وانتقد تقرير صحيفة “دنياي اقتصاد” الأصولية، هشاشة المسار الدبلوماسي الموازي للاستعدادات العسكرية، ويربط نجاح الوساطات بالتفاهمات العملية لا الإدارة المؤقتة، في ظل تضارب المصالح وغياب مؤشرات تسوية شاملة.
وفي حوار إلى صحيفة “شرق” الإصلاحية، يرى المحلل السياسي، منصور براتي، أن غياب إسرائيل عن الهجمات الأميركية الأخيرة لا يعكس تراجعًا، بل هو مسعى لتوسيع نطاق الحرب، وربط اندفاع نتنياهو بحسابات انتخابية، لكن استمرار الرسائل بين طهران وواشنطن يبقي مسار التطورات مفتوحًا بين التصعيد والتهدئة.
وردًا على إعلان أوكرانيا استهداف سفن إيرانية في بحر قزوين، أكد نائب رئيس البرلمان، علي نيكزاد، حسبما نقلت صحيفة “كيهان” المتشددة، حق إيران في الدفاع عن سيادتها، وتوعد كييف بالرد على أي إجراء غير حكيم، مشددًا على أن أوضاع مضيق هرمز لن تعود لما كانت عليه قبل الحرب، مع استعداد تمام للرد على أي تصعيد.
واعتبرت صحيفة “آكاه” الأصولية، الهجوم الأوكراني جزءًا من خطة أميركية تهدف إلى تشتيت القدرات الإيرانية بين الشمال والجنوب، ودعت للرد في المنطقة لفرض كلفة على واشنطن، وحذرت من أن التهاون سيشجع على مزيد من التصعيد.

واقتصاديًا، كشفت صحيفة “إيران” الرسمية عن تركيز الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، خلال اجتماعه مع مسؤولي وزارة الطرق والتنمية العمرانية على إعادة إعمار البنية التحتية بمعايير عالمية وملاحقة أميركا قانونيًا.
كما دعا بحسب صحيفة “آرمان ملي” الإصلاحية، إلى تعزيز الربط “السككي” مع دول الجوار، واستمع إلى تقارير عن تدفق السلع وأداء الموانئ، مشيدًا باستمرار الخدمات رغم الظروف، ومؤكدًا سعي الحكومة لاستقرار النقل وإحباط محاولات تعطيل البنية التحتية.
وعبر صحيفة “سياست روز” الأصولية، انتقد الخبير في شؤون الرفاه والحماية الاجتماعية، علي حيدري، تقريري منظمة التخطيط لتركيزهما على النمو والإصلاحات المالية دون مراعاة البعد الاجتماعي، وشدد على أن تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية كتحرير الأسعار يتطلب تقييمًا مسبقًا وآليات حماية للفئات الهشة.
واستطلعت صحيفة “دنياي اقتصاد” الأصولية، آراء خبراء حول جدوى سياسات ضبط السيولة، حيث رأى الخبير المصرفي، حميد طهران فر، أن رفع الفائدة تدريجيًا هو الأكثر تأثيرًا، بينما ربط القائم بأعمال شؤون الاقتصاد الكلي في منظمة التخطيط والموازنة، حميد زمان زاده، جذور التضخم بالعقوبات والقيود الخارجية.
“همشهري”: تراجع واشنطن نتاج ضغوط عسكرية واقتصادية فرضتها طهران

رصد رئيس تحرير صحيفة “همشهرى”، محسن مهديان، تراجعًا في وتيرة العمليات العسكرية الأمريكية على طهران، وأكد أن توقف المواجهة يعكس نجاح إيران بفرض ضغط شامل عسكريًا واقتصاديًا، مستندًا لارتفاع أسعار النفط وتعطل الملاحة وقلق الدول الخليجية من المظلة الأميركية.
وأشار إلى “تفوق إيران في حرب الاستنزاف بانخفاض كلفة صواريخها مقابل اعتراض أميركي مكلف، مع تحركات دبلوماسية موازية مع عُمان وقطر والإمارات حول مضيق هرمز”، معتبرًا أن “الجمع بين الميدان والسياسة عزز موقعها التفاوضي”.
وأكد “قلق الدول الخليجية من اتساع الحرب، بعد تراجع الثقة في المظلة الأمنية الأميركية”، بحسب تعبيره. ورأى أن “الضربات الإيرانية ضد القواعد الأميركية في المنطقة، وما وصفه بدقة الاستهداف، قد أثبتت امتلاك إيران قدرات استخباراتية وعسكرية دفعت واشنطن إلى إعادة حساباتها”.
“سياست روز”: تشديد شروط التفاوض واستثمار أوراق الضغط الإقليمية

رأى رئيس تحرير صحيفة “سياست روز” الأصولية، محمد صفري، أن توقف الهجمات الأميركية يعكس تحولًا نحو التفاهم بعد ضربات إيرانية غيرت حسابات واشنطن، داعيًا لرفع سقف المطالب والتمسك بمضيق هرمز كورقة ضغط، محذرًا من تنازلات قد تصب في مصلحة أميركا.
وأشار إلى “امتلاك إيران خيارات متعددة للضغط عبر أمن الطاقة والممرات”، معتبرًا أن “أي اضطراب في مضيقي هرمز وباب المندب سينعكس على أسواق النفط العالمية، مما يعزز الموقف التفاوضي الإيراني”.
وختم بأن “المواجهة مرشحة للاستمرار بأشكال مختلفة، متأثرة بالانتخابات الأميركية النصفية، داعيًا لاستثمار أوراق الضغط الإقليمية لتعزيز المكاسب”.
“آرمان ملي”: العودة إلى تفاهم إسلام آباد.. المسار الأكثر واقعية

في حوار إلى صحيفة “آرمان ملي” الإصلاحية، رأى محلل الشؤون الدولية، كوروش أحمدي، أن العودة لتفاهم إسلام آباد هي الخيار الأكثر واقعية، بعدما أظهرت المواجهة عجز الطرفين عن حسم عسكري، مع تحول مضيق هرمز لقضية سيادية معقدة تجعل الدبلوماسية جزءًا لا ينفصل عن الصراع.
وأضاف أن “الوساطات العمانية والقطرية والباكستانية قد تمهد للحوار، لكن نجاحها يتوقف على التزام الطرفين بتنفيذ بنود التفاهم”، معتبرًا أن “الاتفاق لا يزال أفضل أرضية رغم الخسائر الكبيرة”.
وأكد أن “تباين المواقف داخل البلدين طبيعي، لكن القرار النهائي يُتخذ عبر المؤسسات المعنية، مع عدم استبعاد استمرار العمليات العسكرية إلى حين التوصل لصيغة تفاهم جديدة”.
“كيهان”: تحذيرات من المعارك الجانبية والمطالبة بتوجيه الاهتمام نحو الأولويات

انتقد رئيس تحرير صحيفة “كيهان” الأصولية المتشددة، وممثل المرشد الإيراني فيها، حسين شريعتمداري انشغال بعض التيارات بقضايا هامشية وتجاهل التحديات الأمنية والاقتصادية، وهو ما يصرف الأنظار عن الأولويات، والتركيز على الإجراءات الشكلية أو الجوانب الثانوية أثناء وقوع أزمات كبرى، مشبهًا ذلك بالحرص على عدم ضياع “خنجر شمر” في أعقاب واقعة كربلاء، في إشارة إلى اختلال ترتيب الأولويات.
ودعا إلى “تركيز الجهود على معالجة الغلاء والتضخم. وحذر من استغلال بعض الملفات لتشتيت الرأي العام، واقترح معيارين لتمييز الجوهري عن الهامشي: مقارنة أهمية القضية بحجم التحديات الوطنية، ومراقبة ترويج وسائل الإعلام المعارضة لها، معتبرًا أن تضخيمها قد يكون مؤشرًا على توظيفها لصرف الانتباه”.
وأشار إلى “إمكانية استغلال بعض مثيري القضايا أو التحرك ضمن أجندات تستوجب المتابعة الأمنية والقضائية، دون تعميم الاتهام”.
“شرق”: سياسات الحكومة السبب الفعلي للانهيار

في حوار إلى صحيفة “شرق” الإصلاحية، رأى الخبير الاقتصادي، محمد مهدي بهكيش، أن الاقتصاد الإيراني دخل مرحلة الاستهلاك بسبب الركود وتآكل رأس المال، مستندًا لانخفاض مؤشر مديري المشتريات وارتفاع تضخم الغذاء، مع عجز متزايد بالموازنة وضعف استثمار أدى لتهالك الآلات دون قدرة على استبدالها.
وأكد أن “جذور الأزمة تتجاوز الاقتصاد إلى السياسة، بالإضافة إلى دور العقوبات والتحديات الخارجية في الحد من الصادرات والاستثمارات، منتقدًا إخضاع الاقتصاد للسياسة واكتفاء الحكومات بإصلاحات جزئية دون معالجة الأسباب الهيكلية”.
وشدد على أن “توحيد سعر الصرف لن ينجح دون تحرير التجارة وتحسين العلاقات الخارجية”، مؤكدًا أن “الإصلاحات الاقتصادية أصبحت ضرورة لا يمكن تجنبها، لكنها تتطلب تغييرًا أوسع في البيئة السياسية”.

