حين تقلق الأم الحنون…

الأم الحنون مشغولة البال، قلقة، وتكاد تطرح الصوت على أصحاب النخوة ليتلقّفوا الوضع اللبناني قبل خراب البصرة وخراب الاستقرار الهشّ المنهوش، الواقف دائماً على صوص ونقطة.
لكنّ باريس ليست وحدها من يُشهر لهفته في اتجاه البلد الصغير، خوفاً من تصدير الأزمة السورية إلى ربوعه وبكل دمويتها وشراستها، وخصوصاً بعد تزويد الساحة المستباحة "خبراء" إضافيين من خيرة أفواج الحرس الثوري الإيراني، ليكونوا حاضرين ناطرين في تصرّف "حزب الله".
لا، ليست العاصمة الفرنسية وحدها مشغولة البال من هذه الناحية. فثمة دول شقيقة وصديقة سارعت بدورها إلى تحذير بيروت وسلطاتها وسلاطينها من خطورة هذا العنصر الحربي المثير للغاية، والذي اختير الوقت غير المناسب للإعلان عنه بواسطة أعلى مرجع في "الحرس".
بديهي جداً أن تضاف هذه "الهدية" الإيرانية إلى عوامل القلقزة والهزهزة التي تعصف بالوضع اللبناني بالجملة والمفرق، ولو صدر نفي من هنا وتوضيح من هناك.
إنما، واقتناعاً منه بجدّية خبرية "الباسدران" وجد وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أن من المناسب والضروري لفت الدول المعنية إلى خطورة امتداد الأزمة السورية صوب لبنان، نظراً إلى احتمالات تطور هذه الأزمة وتحوّلها نزاعاً إقليمياً "مع تداعيات دولية".
إذاً، القصة جدية؟
فابيوس لا يمزح. ولا يتردد في القول، ومن القاهرة، وعلى رؤوس الأشهاد، إن من المهم والضروري تفادي انتقال العدوى إلى لبنان… "وهو ما ترغب فيه سوريا بالتأكيد، وما يرفضه اللبنانيون".
تكاثرت التعليقات والتحليلات حول نقطة "العدوى" و"الانتقال"، ومن إلى. والوقائع اليومية شمالاً وشرقاً تكاد تدلي بشهادتها لمصلحة هذا الاحتمال، وخصوصاً بعد إشارة فابيوس إلى أن "ما من حل لسوريا من دون رحيل الرئيس بشار الأسد".
فهل أخذ اللبنانيون علماً؟
وهل اتخذت الحكومة الإجراءات والتدابير الملائمة على الأرض، وتحديداً على "الجبهة" الشمالية الطويلة العريضة؟ وسواء على الحدود، أو في العمق، وفي المدن والقرى؟
وهل في الإمكان تحاشي المخاطرات والمغامرات التي يلوّح بها بعض حلفاء النظام السوري بين حين وآخر؟ وكيف؟
لا يكفي أن يُدلي رئيس الحكومة، من وقت لآخر، بتصريحات تؤكد التمسّك بشعار النأي بالنفس، والنأي بالبلد.
فالمطلوب في هذه اللحظات الحرجة التمسك بحياد لبنان، عملاً بالقول المأثور: عند تغيير الدول احفظ رأسك.
في كل حال، سلوا لوران فابيوس عن نوع الدواء الذي يقترحه. 
 

السابق
واشنطن تستعجل تسوية مع طهران
التالي
زعيم اخوان سوريا: حرب حتى النهاية لتحطيم الهلال الشيعي!!