تتجه المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران نحو مرحلة أكثر حساسية، مع استمرار الضربات الأميركية على أهداف داخل الأراضي الإيرانية، بالتزامن مع تعزيز واشنطن انتشارها العسكري في المنطقة، وتصاعد التحذيرات الدولية من تداعيات أي مواجهة قد تهدد أمن الملاحة في الخليج ومضيق هرمز.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه المؤشرات على انتقال الأزمة من مرحلة الضغوط العسكرية المحدودة إلى استعدادات قد تفتح الباب أمام عمليات أوسع، وسط مخاوف من اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط، خاصة بعد مقتل جنود اميركيين.
موجة جديدة من الضربات الأميركية
وأعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، السبت، تنفيذ موجة جديدة من الضربات ضد أهداف داخل إيران، مؤكدة أن العمليات استهدفت مواقع للمراقبة، ومنشآت لوجستية عسكرية، ومخازن أسلحة تحت الأرض، إضافة إلى قدرات بحرية، باستخدام طائرات مقاتلة ومسيّرات وسفن حربية.
وأكدت القيادة أن أكثر من 50 ألف جندي أميركي ينتشرون حالياً في أنحاء الشرق الأوسط، مشيرة إلى استمرار الحصار البحري على الموانئ الإيرانية ضمن العمليات العسكرية الجارية.
وأضافت أن القوات الأميركية تمكنت حتى الآن من تحويل مسار خمس سفن وتعطيل سفينة أخرى، في إطار الإجراءات المرتبطة بتقييد الحركة البحرية الإيرانية.
فيما أصدرت، الخارجية الأميركية تحذيراً لرعاياها حول العالم من مخاطر أمنية محتملة بسبب تصاعد التوترات بالشرق الأوسط.
اما وزير الحرب الأميركي فاعتبر ان ، مقتل الجنود الأميركيين في الأردن لن يزيدهم إلا عزماً وإصراراً.
قلق دولي ودعوات لوقف التصعيد
بالتزامن مع التطورات العسكرية، أعربت دولة الإمارات عن بالغ قلقها إزاء التصعيد المتواصل، داعية إلى الوقف الفوري للأعمال العسكرية، وممارسة أقصى درجات ضبط النفس، والعودة إلى طاولة المفاوضات.
وأكدت وزارة الخارجية الإماراتية أهمية ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، معتبرة أن استهداف البنية التحتية والمنشآت المدنية يمثل انتهاكًا للقانون الدولي ولا يمكن تبريره.
وفي السياق ذاته، شدد بيان خليجي – أوروبي مشترك على أن حرية الملاحة والعبور في مضيق هرمز حق تكفله القوانين الدولية، مدينًا الهجمات التي تستهدف السفن التجارية والأراضي السيادية لدول المنطقة، ورافضًا أي ادعاءات بالسيادة على المضيق أو فرض رسوم على العبور.
تعزيزات أميركية في إسرائيل
وعلى وقع التصعيد، كشف الجيش الإسرائيلي عن وصول دفعة إضافية من طائرات التزود بالوقود الأميركية إلى قواعد جوية داخل إسرائيل، في خطوة قال إنها جاءت بالتنسيق مع واشنطن لتسهيل انتشار القوات الأميركية مع تقليل التأثير على حركة الطيران المدني.
وتعد طائرات التزود بالوقود أحد أبرز عناصر العمليات الجوية بعيدة المدى، إذ تتيح للمقاتلات تنفيذ مهام طويلة والوصول إلى أهداف بعيدة من دون الحاجة للهبوط، وهو ما يرفع من جاهزية أي عمليات جوية واسعة محتملة.
كما أصدرت السفارة الأميركية في تل أبيب تحذيرًا أمنيًا دعت فيه المواطنين الأميركيين إلى توخي الحذر وإعادة تقييم خطط السفر، في ظل ما وصفته بالتطورات الأمنية غير المتوقعة التي قد تشهدها المنطقة.
مؤشرات على استعدادات أوسع
ويرى محللون أن التعزيزات العسكرية الأميركية الأخيرة تعكس استعدادًا لسيناريوهات تتجاوز سياسة الردع التقليدية.
وقال المحلل العسكري ضيف الله الدبوبي في حديث صحفي إن وجود طائرات التزود بالوقود في القواعد الإسرائيلية يكتسب أهمية استثنائية في ظل الظروف الحالية، موضحًا أن أي مواجهة محتملة مع إيران ستعتمد بصورة رئيسية على القوة الجوية.
وأشار إلى أن مقاتلات مثل «إف-15» و«إف-16» تحتاج بصورة أكبر إلى هذا النوع من الدعم اللوجستي خلال العمليات بعيدة المدى، ما يجعل تعزيز أسطول طائرات التزود بالوقود مؤشرًا على رفع مستوى الجاهزية العسكرية.
ورجح أن تكون هذه التحركات جزءًا من التحضير لخيارات عسكرية أوسع إذا أخفقت الجهود السياسية في احتواء الأزمة.
مخاوف على أمن الطاقة والملاحة
من جهته، اعتبر المحلل السياسي رياض منصور في حديث صحفي، أن التوتر الحالي تجاوز البعد العسكري ليطال أمن الطاقة والممرات البحرية الدولية، مشيرًا إلى أن التهديدات المتبادلة بشأن مضيق هرمز دفعت الولايات المتحدة وحلفاءها إلى تعزيز انتشارهم العسكري.
وأضاف أن أي استهداف جديد للملاحة أو للبنية التحتية في الخليج قد ينعكس مباشرة على الاقتصاد العالمي، ويدفع المنطقة إلى مرحلة أكثر خطورة.
المنطقة أمام اختبار جديد
وبين استمرار الضربات الأميركية، والتعزيزات العسكرية المتسارعة، والرفض الإيراني للضغوط، تبدو المنطقة أمام مرحلة مفصلية، تتداخل فيها الحسابات العسكرية والسياسية والدبلوماسية.
وفي ظل تعثر مسارات التهدئة، وتحول مضيق هرمز إلى محور رئيسي في المواجهة، تبقى احتمالات اتساع الصراع قائمة، بينما تتواصل المساعي الدولية لمنع انزلاق الشرق الأوسط إلى مواجهة مفتوحة قد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من حدود إيران والمنطقة.

