ربط المؤسسون الإنطلاق بالربيع العربي، أوما يسمى هكذا، من دون ان تتضحّ ملامحه الربيعية من الخريفية، لكن الأهم من التوقيت هو المشروع في ذاته، والرؤية، والتطلعات، اذ ان لبنان لم ينتظر يوماً ربيعاً عربياً كونه كان صانعه، بل كان على الدوام المحرك للنهضات العربية، وان قصّر اللبنانيون، فإن بلدهم شكل المأوى والملجأ لكل الهاربين من اضطهاد بلدانهم، والملاذ لتحركاتهم النهضوية الفكرية والإنسانية والسياسية.
تجارب الأشخاص المنضوين في التجمع الجديد وخبراتهم على المحك، ففي مخزونهم الكثير، ويُنتظر منهم الأكثر، فلا تتحول انطلاقتهم ترفاً فكرياً، وتنظيراً في المقاهي والصالونات، وألقاباً جديدة يطلّون من خلالها على الإعلام، وبيانات في آخر الشهر لا تجد من يقرأها.
الدفاع عن مشروع الدولة ليس بيروتياً، كما حوار الأديان، بل يجب ان يطال كل مدينة وقرية وجمعية ونادي وان يحاكي كل لبناني، المنتمي الى خارج الحدود قبل اللبناني الأصيل، والطائفي المذهبي قبل العلماني المنفتح، لأن الدولة، واللادولة، تنموان في الأطراف البعيدة، وأبناء تلك المناطق هم خزان الدولة، وهم خزان الميليشيات المتقاتلة، وفي الواقع هم الذين يرفدون المدينة – العاصمة، بفكرها وحيويتها ونبضها أيضاً.
ان مشروع بناء الدولة عمل مشترك، وجبار، وقهّار، بعد كل التجارب التي سبقت، لكن الإيمان بلبنان الحلم – الوطن هو الذي يدفع كثيرين للرهان على مشاريع جديدة. فإلى التجمع الجديد: ننتظر منكم الكثير، ونحن معكم.

