توقيف «عميل من الطراز الرفيع» بمطار بيروت.. اخترق الدائرة اللصيقة لقادة «الحزب» وسلّم الموساد إحداثيات اغتيال 4 من قادة الصف الأول

حزب الله

في خضم الموجهات العسكرية المفتوحة والتطورات الأمنية المتسارعة التي يعيشها لبنان، وجّهت الأجهزة الأمنية والقضائية اللبنانية ضربة استخباراتية نوعية وموجعة لشبكات التجسس الإسرائيلية؛ إذ كشفت مصادر قضائية رسمية عن توقيف عميل يوصف بأنه «من الطراز الرفيع»، كان يشكّل حلقة وصل ومعلومات بالغة الحساسية داخل الدوائر اللصيقة بـ «حزب الله».

عملية المطار: مباغتة قبل الفرار إلى العراق

وفقاً لما نقلته وكالة الأنباء الفرنسية «أ ف ب» (AFP) عن مصدر قضائي لبناني بارز مواكب للتحقيقات، فإن عملية التوقيف النوعية جرت الأسبوع الماضي في حرم مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت.

وجاء الاعتقال مباغتاً قبل ثوانٍ من صعود الموقوف إلى الطائرة متوجهاً إلى العراق، وجرى ترحيله فوراً إلى التحقيق القضائي قبل إحالته بشكل رسمي إلى المحكمة العسكرية لبدء إجراءات محاكمته بتهمة الخيانة العظمى والتخابر مع العدو.

من هو «العميل الرفيع» وما هي مهامه؟

رسم المصدر القضائي لـ «فرانس برس» ملامح وهوية المتهم وآلية عمله التجسسي على النحو التالي:

  • الاختراق والقرابة: الموقوف ينحدر من جنوب لبنان، وهو متزوج من سيدة عراقية. وكان يتمتع بعلاقات وثيقة وقريبة جداً من كبار قادة «حزب الله»، مما أتاح له امتلاك مخزن هائل من المعلومات والتفاصيل الأمنية والتحركات الشخصية للقادة نتيجة الثقة المفرطة التي مُنحت له.
  • خط السفر واللقاءات: كان يتنقل باستمرار بين لبنان والعراق، وكان يتخذ من الأراضي العراقية منطلقاً للسفر نحو تركيا، حيث كان يعقد هناك اجتماعات دورية وسرية مع ضباط وعناصر مرتبطين بجهاز الاستخبارات الإسرائيلي (الموساد).
  • تسليم بنك الأهداف: تركزت مهامه على جمع معطيات ميدانية ولوجستية دقيقة حول أهداف ومنشآت وشخصيات في بيروت، وتسليمها للموساد قبل أن تُستهدف تلك المواقع لاحقاً بضربات جوية وصاروخية دقيقة.

حصاد العمالة: معلومات أفضت لاغتيال 4 قادة من الصف الأول

أكد المصدر القضائي أن المعلومات بالغة الخطورة والدقة التي زوّد بها الموقوف الجانب الإسرائيلي كانت العامل الحاسم والأبرز في تنفيذ عمليات اغتيال ناجحة استهدفت كبار مسؤولي «حزب الله»، ومن بينهم أربعة قادة أمنيين وعسكريين بارزين من الصف الأول.

ورفض المصدر القضائي الكشف عن الهويات المحددة لهؤلاء القادة الأمنيين الذين قضوا بناءً على إحداثيات العميل، أو التواريخ الدقيقة للعمليات، نظراً لسرية التحقيقات الموسعة الجارية لمعرفة ما إذا كان للعميل شركاء آخرون في الداخل.

تقاطع التوقيف مع تداعي الأمن الميداني

يأتي الكشف عن هذا الاختراق الأمني الخطير لبيئة «حزب الله» اللصيقة في ذروة تصعيد ميداني معقد؛ حيث تتواصل الغارات الإسرائيلية العنيفة على بلدات جنوب لبنان (ولا سيما قضاء صور وبلدة القليلة وحداثا)، بموازاة اتصالات ومفاوضات سياسية تجري في روما لإيجاد آلية لانسحاب القوات الإسرائيلية تدريجياً من مناطق جنوبية ونشر الجيش اللبناني مكانها.

السابق
الزيدي من البيت الأبيض: القوات الأميركية ستخرج والشركات ستدخل.. وسلاح الفصائل سينتهي بعد 30 أيلول