بكل تأكيد فإن ما حصل في منطقة القطيف شرق المملكة العربية السعودية وفي مدينة العوامية من أحداث شغب و تعد على رجال الأمن و الممتلكات العامة ليس بداية إنتفاضة شعبية كما يحلو للإعلام المغرض تصوير الأمر , بل أنه الخطوة المركزية و المباشرة الأولى في مهرجان خلط الأوراق الإقليمي الكبير و الإنطلاقة الدفاعية ألأولى للدفاع عن الأنظمة الفاشية المعرضة للسقوط في الشرق الأوسط وفي طليعتها النظام السوري الذي بات اليوم يفعل الخطط الإستخبارية و يستخدم علاقاته التحالفية , و يستثمر إرتباطاته و تحالفاته الإقليمية من اجل تعميم الفوضى في الشرق الأوسط وخلق مناطق توتر جديد و هو ما أعلنه صراحة و بذكاء الشيخ أبو ريشة زعيم عشائر الصحوة في الأنبار غرب العراق و الذي إمتلك الشجاعة الكاملة ليعلن عن تورط مخابرات النظام السوري المجرم في إحداث الفتنة الطائفية في العراق ووقوفها وراء الكثير من الملفات الإرهابية , الضغط اليوم و منذ أحداث التخريب الصفوية في مملكة البحرين العربية بات يتجه شرق الخليج العربي و تحديدا في المناطق التي يعتقد بأنها رخوة من الناحية الطائفية و تتيح إمكانية التغلغل الإيراني المسموم في الإقليم الخليجي و كجزء واضح من التعاون البعثي الفاشي / الصفوي و الفارسي و أدواته وعملائه الظاهرين و المستترين للحؤول دون إمكانية إنهيار نظام البعث السوري المرشح القوي للسقوط القريب بفعل الإنتفاضة و الثورة الشعبية السورية الكبرى التي هي اليوم بصدد إضفاء اللمسات الأخيرة على أكبر متغير إقليمي في الشرق الأوسط , و إختيار العراق و البحرين و السعودية كأهداف إيرانية لتخفيف الضغط عن وحوش الشام هو جزء مركزي و فاعل من الخطة الإيرانية الدفاعية و التي يتصور أقطابها أنها تمتلك زمام المبادرة لتغيير الأوضاع الإقليمية و حصار العالم العربي و فرض الرؤى الطائفية و الظلامية و الفاشية المتخلفة , معسكر الثعابين الإيرانية ينطلق في تحركه المسموم من حقيقة الإنتشار الفاعل و الحيوي لمجاميع الضغط ( اللوبيات الإيرانية ) في العالم العربي و خصوصا في العراق المحتل و الذي يمتلك الإيرانيون فيه ملف إدارة الصراع بشكل حقيقي من خلال الأحزاب الطائفية الحاكمة و جميعها منتجات إيرانية لا تحتمل اللبس و قادتها هم رجال المشروع الإيراني الصفوي دون جدال , إضافة إلى وجود عناصر تدين بالولاء الفاضح أو المستتر للنظام الإيراني في بعض دول الخليج العربي و خصوصا تلك الأطراف صاحبة الأحلام المتعلقة بالتبشير برؤية وحش الشاشة السورية وهو يتابط سيفه ليذبح بنصله الشعب السوري الحر!!
وهي أحلام دجل و خرافة تنطلق أساسا من الرؤية العدمية و الإرتباط المصلحي بين الجماعات الصفوية الإيرانية و النظام السوري , و ما يحصل في السعودية اليوم أو مايراد تطويره و تفعيله من أحداث إرهابية بشعة تتخذ صفة ( الإنتفاضة الشعبية ) هو برنامج إستخباري إيراني/ بعثي سوري خبيث واضح المعالم و متعدد الزوايا و الأهداف , فالفشل الإيراني المفجع في البحرين و الذي ضرب في الصميم القاعدة الإستخبارية العليا للنظام الإيراني قد أطار صواب ذلك النظام وجعله يعيش حالة هستيرية ترجمت بعض لمحاتها في العراق من خلال محاولات إشعال الحرب الطائفية و تصعيد أعمال الإرهاب و الإغتيال و التفجير , و كذلك العودة للنبش في الملف البحريني و محاولة إحياء الفتنة السوداء التي تمكن أهل البحرين بقيادة عاهلهم من محاصرتها و إحباطها و نزع شوكتها , نعلم أن محطات التغيير في الشرق القديم صعبة للغاية و ملفاته تحمل من المفاجآت الشيء الكثير ايضا , ولكننا على يقين من ان أهل الحل و العقد في المملكة العربية السعودية اليوم عليهم تجاوز حالة الدفاع الساكن و مراقبة الأوضاع بحكمة و دراية و طول نفس و الإنطلاق لتبني سياسة هجومية فاعلة تجهز على ثعابين الإرهاب الإيراني المنتشرين في مواقع يعلمها الجميع , الهجمة الصفوية/ البعثية باتت اليوم تستهدف علنا السعودية , وهي هجمة شرسة وقاسية ستشارك في صياغة إحداثياتها و محاورها منابر إعلامية وتيارات حاقدة و جماعات نفاق مؤطرة متغلغلة في الخليج العربي , السعوديون كما عرفناهم لن ينحنون إلا لرب العزة و الجلال , و سيف المؤسس الملك عبد العزيز الذي وحد جزيرة العرب لم يزل نصله حادا لقطع رؤوس الثعابين الإيرانية ورد كيد المعتدين الفاشيين لنحورهم واهم للغاية من يعتقد مجرد إعتقاد بأن السعودية أو بقية دول الخليج العربي هي كيانات هشة , سيكون جزاء المعتدين من جنس أعمالهم الخبيثة و ستنتصر رايات التوحيد على رايات الفتنة المظلمة , وسيجهض الأحرار المؤامرة وسيكون مصير نظام البعث السوري و حلفائه و أهل المشروع الإيراني في مزبلة التاريخ.

