قدّر مركز “ألما” الإسرائيلي للأبحاث والتعليم أن مشروع الأنفاق الذي أنشأه “حزب الله” في جنوب لبنان يُعد من أكبر مشاريع البنية التحتية العسكرية تحت الأرض في المنطقة، مشيراً إلى أن حجم الاستثمارات التي خُصصت له خلال العقدين الماضيين يتراوح بين مليار وثلاثة مليارات دولار.
وأوضح المركز أن هذه التقديرات تستند إلى تقييمات أعدها خبراء في الهندسة العسكرية والبنية التحتية، بالاستناد إلى المعلومات التي كُشف عنها بشأن شبكة الأنفاق خلال السنوات الماضية، ولا سيما منذ اندلاع الحرب في تشرين الأول/أكتوبر 2023.
شبكة هجومية متعددة المستويات
وبحسب تقرير أعدّه رئيس قسم الأبحاث في المركز طال بئيري بالتعاون مع المهندس المدني يهودا كفير، فإن الجيش الإسرائيلي أعلن في كانون الأول/ديسمبر 2018 اكتشاف ستة أنفاق قال إنها تعبر الحدود إلى داخل إسرائيل.
ويزعم التقرير أن هذه الأنفاق كانت جزءاً من خطة هجومية أعدتها وحدة “الرضوان” التابعة لـ”حزب الله”، بهدف تنفيذ عمليات توغل داخل منطقة الجليل في حال اندلاع مواجهة واسعة.
دعم إيراني وكوري شمالي وفق مزاعم التقرير
وأشار مركز “ألما” إلى دراسة سبق أن نشرها عام 2021 تناولت ما وصفه بشبكة الأنفاق الاستراتيجية التابعة لـ”حزب الله”، مدعياً أن المشروع جرى تطويره على مدى أكثر من عشرين عاماً بدعم إيراني وكوري شمالي.
ووفق التقرير، لا تقتصر الشبكة على الأنفاق الهجومية، بل تضم أنفاقاً استراتيجية وتكتيكية، وأنفاق اقتراب، إضافة إلى منشآت تحت الأرض يعتقد أنها أُعدت لأغراض عملياتية مختلفة.
كما يزعم التقرير أن الحرب الأخيرة كشفت أجزاء واسعة من هذه البنية، بما يشمل مستودعات أسلحة، وغرف قيادة، ومنصات لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة، ضمن ما يصفه المركز بـ”مدينة الأنفاق” أو “أرض الأنفاق”.
خريطة شاملة قيد الإعداد
وأوضح المركز أنه يعمل حالياً على إعداد مشروع بحثي يهدف إلى رسم خريطة متكاملة لشبكة الأنفاق، اعتماداً على المواقع والمنشآت التي أعلن الجيش الإسرائيلي اكتشافها أو تدميرها خلال الحرب.
منظومة عسكرية متكاملة
ويرى معدّا التقرير أن المشروع لا يقتصر على حفر ممرات تحت الأرض، بل يشمل شبكة دفاعية متكاملة تضم مسارات قتالية مترابطة، وغرف عمليات، ومستودعات تخزين، ومرافق لإقامة المقاتلين لفترات طويلة.
كما يزعم التقرير أن أجزاء من هذه الشبكة حفرت تحت عدد من القرى في جنوب لبنان، وتضم مداخل متعددة ومنشآت مترابطة ضمن منظومة واحدة.
طبيعة الأرض رفعت كلفة التنفيذ
وأشار التقرير إلى أن الطبيعة الصخرية لجنوب لبنان، ولا سيما في مناطق جبل الشقيف وعلي الطاهر، فرضت استخدام معدات حفر ثقيلة وتقنيات تعتمد على الحفر والتفجير.
وأضاف أن أعمال الإنشاء استلزمت تدعيماً هندسياً واسعاً باستخدام هياكل فولاذية وخرسانة مرشوشة وشبكات معدنية، لضمان استقرار الأنفاق ومنع انهيارها.
وبحسب تقديراته، تتراوح كلفة إنشاء المتر الواحد من نفق عسكري محصن بين ألفي دولار وخمسة آلاف دولار، ما يعني أن إنشاء نفق بطول كيلومتر واحد قد تتراوح كلفته بين مليوني دولار وخمسة ملايين دولار، من دون احتساب التجهيزات الداخلية.
أنظمة تشغيل معقدة تحت الأرض
ويشير التقرير إلى أن المنشآت لا تقتصر على أعمال الحفر، بل تشمل تجهيزات تقنية متطورة، من بينها أنظمة تهوية وتنقية للهواء، وشبكات كهرباء واتصالات، ومولدات احتياطية، ومنظومات لتصريف المياه، إضافة إلى مرافق لوجستية وغرف قيادة وتخزين.
وبحسب المركز، فإن كلفة هذه التجهيزات قد تصل إلى ملايين الدولارات لكل منشأة، فضلاً عن كلفة الإنشاء الأساسية.
إخفاء مخلفات الحفر تحدٍّ لوجستي
وفي ختام التقرير، اعتبر معدّاه أن أحد أكبر التحديات التي واجهت المشروع تمثل في التخلص من مئات آلاف الأطنان من الصخور والأتربة الناتجة عن أعمال الحفر، من دون كشف مواقع الإنشاء.
ورجّح التقرير أن عمليات نقل هذه المخلفات جرت ليلاً بواسطة شاحنات، مع توزيعها على مواقع مختلفة أو استخدامها في ردم مقالع وأودية، بهدف تفادي رصدها عبر وسائل الاستطلاع الجوي.
ويخلص مركز “ألما” إلى أن تعقيدات هذا الجانب اللوجستي تعكس، بحسب تقديره، حجم المشروع واتساعه، وتجعله يتجاوز من حيث الكلفة والتخطيط كثيراً من مشاريع الهندسة المدنية التقليدية.
ملاحظة: يستند هذا التقرير إلى تقديرات ومزاعم صادرة عن مركز “ألما” الإسرائيلي، ولم يقدّم المركز أدلة مستقلة قابلة للتحقق على جميع الاستنتاجات الواردة فيه، كما لم يصدر تعليق من “حزب الله” بشأن هذه التقديرات.

