«أمن الدولة» يفكك خيوط شبكة تواصل جديدة مع إسرائيل.. ورقم قياسي للموقوفين منذ أكتوبر 2023

امن الدولة
عدد الموقوفين بتهمة التعامل مع إسرائيل بلغ 41 شخصاً منذ أكتوبر 2023، وهو رقم قياسي" لهذه الفترة الزمنية القصيرة.

في إطار تشديد القبضة الأمنية وملاحقة شبكات التعامل مع إسرائيل، نجح جهاز أمن الدولة في توقيف مواطن سوري للاشتباه بتواصله مع الجانب الإسرائيلي.

وتأتي هذه العملية في ظل استراتيجية “الأمن الاستباقي” التي تتبعها الأجهزة اللبنانية لمواجهة الاختراقات البشرية التي تصاعدت وتيرتها منذ اندلاع الحرب في أكتوبر 2023.

تفاصيل العملية: 48 ساعة من الرصد

وأفاد مصدر أمني لصحيفة “الشرق الأوسط” بأن الموقوف يُدعى (إبراهيم. ا)، وهو من مواليد حلب عام 2007. وقد أُلقي القبض عليه في منطقة “الشرحبيل” بمدينة صيدا بعد يومين فقط من دخوله الأراضي اللبنانية خلسة عبر معابر غير شرعية.

وأوضح المصدر أن الشبهات حامت حول الموقوف نتيجة تجوله المريب بين مدينتي صيدا وبنت جبيل في الجنوب دون وجهة محددة أو محل إقامة معروف. وبفحص هاتفه المحمول، عُثر على مراسلات عبر تطبيقي “ماسنجر” و”فيسبوك” مع مواقع وأرقام إسرائيلية، تدّعي في ظاهرها الصبغة التجارية، بالإضافة إلى تصفح مواقع إباحية.

تحقيقات المحكمة العسكرية: أرقام قياسية وعقوبات مشددة

كما نقلت الصحيفة عن مصدر قضائي بارز أن عدد الموقوفين بتهمة التعامل مع إسرائيل بلغ 41 شخصاً منذ أكتوبر 2023، وهو ما وصفه بـ “الرقم القياسي” لهذه الفترة الزمنية القصيرة. وتوزعت هذه التوقيفات كالتالي:

  • 7 أشخاص: جرى توقيفهم خلال العمليات العسكرية.
  • 34 شخصاً: تم القبض عليهم في الفترة التي تلت إعلان وقف إطلاق النار في 27 نوفمبر 2024 وحتى اليوم.

وفيما يخص الأحكام القضائية، أشار المصدر إلى صدور أحكام بحق 19 متهماً تتراوح بين السجن 6 أشهر والأشغال الشاقة لمدة 7 سنوات، بينما لا يزال الباقون قيد المحاكمة.

التكييف القانوني وشبهات “التجنيد المحترف”

وعلى الرغم من عدم ثبوت تورط الموقوف السوري في أعمال أمنية تخريبية حتى الآن، إلا أن قاضية التحقيق العسكري الأول، غادة أبو علوان، أصدرت مذكرة توقيف وجاهية بحقه استناداً للمادة 285 من قانون العقوبات. تنص هذه المادة على عقوبة الحبس سنة لكل مقيم في لبنان يقوم بمعاملات أو صفقات تجارية مع “العدو الإسرائيلي”.

ولفت المصدر الأمني إلى أن الموقوف يتسم بطبيعة “انطوائية” ولم يتجاوب مع التحقيقات بشكل كامل، مما يثير شكوكاً أمنية حول خضوعه لعمليات تجنيد محترفة تمنعه من كشف شركائه في حال القبض عليه، خاصة وأنه لم يتلقَّ أي اتصال طيلة فترة توقيفه الاحتياطي.

سياق التوقيفات السابقة

وتأتي هذه القضية بعد سلسلة نجاحات أمنية سجلها جهاز أمن الدولة، شملت:

  1. توقيف لبناني (يناير الماضي): اعترف بالتواصل مع “الموساد” منذ مطلع عام 2024 لتقديم خدمات معلوماتية.
  2. توقيف فلسطيني (أكتوبر الماضي): للاشتباه بتواصله مع العدو عبر الصفحة الرسمية للموساد على “فيسبوك”.

تؤكد هذه التحركات المكثفة أن ملف “العملاء” بات يحتل صدارة الاهتمامات الأمنية والقضائية في لبنان، لا سيما مع سعي إسرائيل الدائم للاستفادة من الثغرات البشرية لتنفيذ أهداف عسكرية وأمنية.

السابق
السفارة الأميركية: إصلاح مالي شامل شرط لاستقرار لبنان وجذب الاستثمارات
التالي
معضلة نصف القرار: كيف يعيق التردد الحكومي عبور لبنان نحو الاستقرار؟