اتفاق غزّة يفتح الطريق إلى بيروت: نحو مرحلة نزع السلاح

مناورة حزب الله

تتجه الأنظار من غزّة إلى لبنان. فبينما تمضي ترتيبات الاتفاق الفلسطيني نحو التنفيذ، تتكاثر الإشارات إلى أن المرحلة المقبلة ستكون لبنانية بامتياز، عنوانها العريض: سلاح «حزب الله». التحركات الدبلوماسية والمخابراتية بدأت فعلاً، فيما تتحدث دوائر غربية عن «نموذج غزّة» بنسخة لبنانية قيد الإعداد.

تكاثرت في الأيام الأخيرة الإشارات الصادرة عن دوائر قريبة من محور «الممانعة» وخصوصاً «حزب الله»، تتحدث عن تحضيرات لاستدارة كبرى تواكب التطورات في المنطقة، وفي مقدّمها اتفاق غزّة الذي يمضي نحو التنفيذ.

وبات واضحاً أن حركة «حماس» ستخرج قريباً من المشهدين الأمني والسياسي في القطاع، ما يعني أن التركيز سينتقل إلى سلاح «حزب الله».

وعليه، تبدو المرحلة المقبلة مرهونة بهذا السلاح، وبما سيرافقها من اتصالات وضغوط بدأت معالمها تتكشف.

البيت الأبيض يرفع درجة الإلحاح

في تقرير الأسبوع المنصرم، أشارت مصادر في البيت الأبيض إلى أن ملف سلاح الحزب بات أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى، وأن نزعه يُعدّ شرطاً لتيسير تنفيذ اتفاق غزّة.

هذا الأسبوع، دخلت لندن على الخطّ بتحرّك لافت نحو هذا الهدف، في خطوة لاحظ المراقبون أنّ صحيفة «الأخبار» المقرّبة من الحزب أوردتها بنبرة هادئة لافتة.

إذ نشرت أن «اقتراحاً بريطانياً يقضي بتكليف أحد الخبراء بمحاورة الحزب لإقناعه بالتخلّي عن السلاح والاندماج الكامل في الدولة، والمرشح لذلك هو جوناثان باول، صاحب تجربة في التعامل مع قوى متمرّدة أو مصنّفة إرهابية».

بات واضحاً أن حركة «حماس» ستخرج قريباً من المشهدين الأمني والسياسي في القطاع، ما يعني أن التركيز سينتقل إلى سلاح «حزب الله».

الاحتمال العسكري على الطاولة

في موازاة التحرك الدبلوماسي، تزايدت التسريبات ذات الطابع الاستخباراتي التي تتحدّث عن احتمال اللجوء إلى القوة لحسم ملف السلاح.

وتشير هذه المصادر إلى إمكانية تجدّد الحرب الإسرائيلية ضد «حزب الله» لتدمير ما تبقى من قدراته وإجباره على الاستسلام، أو انخراط الجيش اللبناني في مواجهة داخلية إذا تجاوز الحزب حدود السلطة.

بل تذهب بعض التقديرات إلى أن تجدّد الحرب الإسرائيلية – الأميركية على إيران، كما حدث في حزيران الماضي، قد يسبق الانفجار اللبناني.

نموذج غزّة… بنسخة لبنانية

تؤكد مصادر أمنية أن مسودة «اتفاق خاص بلبنان» قيد الاهتمام الدولي، لكن أوانها لم يحن بعد.

ووفق المعطيات، فإن الصيغة اللبنانية المنتظرة ستكون على شاكلة اتفاق غزّة، وتشمل:

1. منح الحزب ضمانات بالحماية من أي استهداف إسرائيلي بعد تسليم السلاح.

2. تعهّد الدولة بعدم ملاحقته قضائياً مستقبلاً.

3. استيعاب عناصره في المؤسسات الأمنية والمدنية.

4. السماح لمؤسساته الاجتماعية بالاستمرار في العمل.

هذه البنود توحي بأنّ شيئاً يُحضّر للبنان على وقع التطورات الفلسطينية.

طهران لم تُعطِ الإشارة بعد

في المقابل، تؤكد أوساط المعارضة اللبنانية أن أوان الحلّ لم يحن بعد، وأنّ إيران لم تُعطِ بعد الضوء الأخضر للتخلي عن ذراعها اللبنانية.

لكنّ هذا لا يمنع، وفق مراقبين، من احتمال أن يجنح النظام الإيراني إلى تفاهمٍ مع واشنطن لحماية رأسه من ضربة مدمّرة إذا تجددت الحرب عليه.

وفي هذا السياق، استُعيد تصريح إسماعيل قآاني، قائد «فيلق القدس»، الذي قال:

«في يوم عملية طوفان الأقصى، وصلت إلى لبنان مساءً، ولم يكن لدينا نحن ولا السيد حسن علم مسبق بالعملية».

رأى محللون أن هذا الاعتراف يمهّد لتحوّلٍ في العلاقة بين طهران وأذرعها، وأن مرحلة ما بعد «حماس» قد تكون تمهيداً لإعادة تموضع «حزب الله».

تؤكد أوساط المعارضة اللبنانية أن أوان الحلّ لم يحن بعد، وأنّ إيران لم تُعطِ بعد الضوء الأخضر للتخلي عن ذراعها اللبنانية

قراءة إسرائيلية: نهاية مرحلة

التحوّلات نفسها تناولها تسفي بارئيل في مقالٍ مطوّل في صحيفة هآرتس الإسرائيلية، حيث اعتبر أن «لبنان لم يغيّر الشرق الأوسط، بل تغيّر هو نفسه».

فقد تلقّى الحزب ضربات قاسية، وتهاوت قدراته العسكرية، وتقطّع شريان الدعم الإيراني بعد سقوط الأسد، ومقتل حسن نصرالله وعدد من قادته.

ويرى بارئيل أن لبنان يعيش اختباراً صعباً بين أزمة اقتصادية خانقة وضغط أميركي – إسرائيلي متزايد، بينما تحاول حكومته تنفيذ قرار نزع السلاح دون انزلاقٍ إلى حربٍ أهلية.

دينامية غزّة تفرض الإيقاع

السؤال المطروح اليوم: هل لا يزال ممكناً الحديث عن نزع سلاح «حزب الله» قريباً؟

الجواب مرتبط بمسار تنفيذ اتفاق غزّة، الذي بات يشكّل قوة دفعٍ إقليمية لا يمكن وقفها.

فمع كل خطوة يُنجزها الاتفاق، تقترب ساعة الحقيقة في لبنان، حيث سيوضع سلاح الحزب ومعه النفوذ الإيراني أمام اختبارٍ نهائي، لا يبدو أن تأجيله ممكن طويلاً.

اقرا ايضا: عن حقوق اللاجئين وحصرية السلاح الفلسطيني: حقائق يكشفها الدكتور منيمنة في منتدى «جنوبية»

السابق
بالفرح والدموع: هكذا يحتفل الغزيون بوقف الحرب.. كأنها ليلة العيد وأجمل
التالي
المجلس الوطني للإعلام يدعو المواقع الإلكترونية للاجتماع ويحذر: الالتزام بالقانون واجب