الكتل المسيحية تتأرجح على وقع موازنة 2020

الحكومة اللبنانية
شهد المجلس النيابي جلسةً سريعةً صادقت خلالها بعض الكتل على الموازنة فيما اعترضت أخرى وغابت ثالثة، ولولا الحضور المفاجئ لنواب تيار المستقبل لما اكتملت الجلسة ولبقي النصاب دون النصف زائد واحد. وكل ذلك على وقع أصوات الثوار خلف الجدران التي وُضعت للفصل بين الشعب وممثليه، وقد وصفه كثيرون بالمشهد السورّيالي داخل البرلمان وخارجه.

على وقع ما شهده لبنان في الفترة الماضية من مفاجآت، يُضاف مشهداً جديداً هو الآخر فاجئ العديد، ذلك أن الكتل النيابية المسيحية الأربعة “تباعدت وتقاربت”، وبات  “الخصمان الرئاسيّان”، التيار الوطني الحر وتيار المرده  شريكيين داخل الحكومة وقد صوّتا جنباً لجنب على الموازنة ويُنتظر أن يؤمّنا لها الأصوات في جلسة الثقة، في حين “الخصمين البشيريّين”، حزب القوات اللبنانية وحزب الكتائب هما اليوم شريكان إنما في المقلب الآخر خارج الحكومة.

ويبقى السؤال عن السبب الذي حثّ كتلتا الأخيرين على تبنّي الموازنة التي كانت درستها حكومة رئيس الحكومة السابق سعد الحريري بدل دراسة موازنة جديدة، بالأخص بعد التطورات المتصاعدة منذ انطلاق ثورة السابع عشر من تشرين حتى الساعة؟

إقرأ أيضاً: بعد تهريب الموازنة أمس.. العجز ينتقل من الخزينة للمصرف المركزي!
في هذا السياق، أوضحت الدكتورة ميرنا زخريّا عضو لجنة الشؤون السياسية في المردة، لـ “جنوبية” أنه “من غير الدقيق التسويق بأنَّ حكومة دياب تبنّت موازنة حكومة الحريري، ذلك أن موازنة الـ2020 مرّت بالحقيقة في ثلاثة صيغ مختلفة”.
وبحسب زخريّا أولاً، في صيف 2019، وضعت حكومة الحريري موازنة الـ2020 وكانت ضمّنتها حينها عجزاً بـ “نسبة 7 بالمئة”.
وأضافت “ثانياً، في أكتوبر 2019 وعلى أثر إنطلاق الثورة، غيّرت حكومة الحريري بطريقة غير واقعية بتاتاً موازنة الـ2020 وخفّضت بشكل وهمي العجز لـ”نسبة 0,7 بالمئة”، وذلك بشكل أساسي عبر المطالبة من مصرف لبنان وباقي المصارف بألا تستوفي فوائد لها من ديون الدولة، الأمر الذي رفضته كافة المصارف جملةً وتفصيلاً. وتابعت “اما ثالثاً، ففي يناير 2020 وبعد تعيين وزراء جدد، عدّلت حكومة دياب بموازنة الـ2020 حسبما كانت مطروحة في صيغتها الأولى والثانية، ليبلغ العجز في الصيغة الثالثة “نسبة 5,4 بالمئة”.

حكومة دياب قدّمت بشكلٍ سريعٍ رؤية إقتصادية مقبولة تُحاكي الواقع المعيشي غير المقبول

وحول التعديلات التي طالت موازنة الحريري خلال جلسة “موازنة حكومة دياب”، لفتت زخريّا انه “لطالما اعتبرنا أن الهدر الأكبر هو في وزارتيّ الطاقة والإتصالات” والموازنة بصيغتها الثالثة، أجرت إعادة هيكلة بالنسبة للسلفة التي تبلغ مليار دولار سنوياً لشراء فيول أويل للكهرباء، كما أجرت أيضاً إعادة هيكلة بالنسبة لتحويل واردات الخلوي من الشركتين المشغّلتين، ألفا وتاتش. ما من شأنه أن يضبط مزاريب الهدر الأكبر للمال العام في لبنان، وتابعت “كذلك نصّت الموازنة على خفض الإيرادات لنحو 6,500 مليار ليرة وبالتوازي خفض النفقات لنحو 800 مليار ليرة.
وختمت زخريّا بالتأكيد على انه “قد لا تكون حكومة دياب درست أفضل الصيغ على الإطلاق، إلا أنها قدّمت بشكلٍ سريعٍ رؤية إقتصادية مقبولة تُحاكي الواقع المعيشي غير المقبول”.

موازنة 2020 غير صالحة ويجب على الحكومة ان تستردها في حال نيلها الثقة

موقف “القوات” من الموازنة

من جهة ثانية، قال رئيس جهاز الإعلام والتواصل في حزب القوات اللبنانية شارل جبور، في حديث لـ “جنوبية”، ان “الموازنة هي شأن عام وتهم كل مواطن وكل فريق سياسي، وبالتالي تباين او تقارب وجهات النظر حولها ينطلق من طبيعة نظرة وطنية ومالية لشؤون الدولة في لبنان، لا سيما ان أهمية الموازنة اليوم انها لا يجل ان تكون على غرار الموازنات الشكلية التي كانت تعدّ في المراحل السابقة”.

إقرأ أيضاً: هذا ما يفتقده حسان دياب ليكون رئيساً للحكومة!

وأشار جبور انه “لأول مرّة يتعرض لبنان لهزّة مالية من هذا النوع، ويدخل في حالة انهيار بهذا الحجم، كما انه للمرة الأولى الشعب اللبناني يشعر بالجوع والخوف والقلق، فبالتالي لا يمكن حصر هذه المسألة بكيفية توزّع مقاربة القوى المسيحية حول الموازنة”، مؤكدا انه “بالنسبة للقوات فالمقاربة الأساسية هي كيفية صياغة موازنة تستطيع اخراج لبنان من هذه الأزمة المالية “، وتابع “لهذا السبب قامت القوات بالتصويت ضدّ موازنة 2019 خصوصا انها لم تضمن الإصلاحات الضرورية، وهو ما عرّضنا الى الكثير من الانتقادات من قبل حلفائنا حتى وعلى رأسهم تيار المستقبل“.
الى ذلك شدّد جبور ان “القوات استشرفت منذ عامين ما ستؤول اليه الأمور في لبنان، فيما أطراف أخرى كانت تتعامل مع الموضوع وكأنه من اليوميات السياسية، علما انهم أصحاب القرار ولديهم الأكثرية النيابية وهم جزء من منظومة تستطيع ان تطلع على الأرقام بشكل موثق، فيما نحن كنا نطلع عليها من خلال خبراء اقتصاديين”، وتابع “لذلك رفضنا موازنة 2019 وكنا نتجه الى رفض موازنة 2020 أيضاً وهددنا بعدم مواصلة حضور الجلسات التي لها علاقة بالموازنة في حكومة الحريري”.

وتأسف جبور انه “حتى اللحظة لا يزال البعض يتصرف بشكل آحادي من خلال تشكيل حكومة لا تراعي مطالب الناس ولا متطلبات الأزمة المالية بتأليف حكومة من اختصاصيين ومستقلين”.
وختم جبور بالقول ان “الأحداث تجاوزت ارقام الموازنة الحالية، حيث ان من لحظة إقرارها حتى اليوم لبنان انزلق 180 درجة الى الأسفل، وبالتالي هذه الموازنة غير صالحة ويجب على الحكومة ان تستردها في حال نيلها الثقة”.

السابق
«ساحة العلم» تتضامن مع الثورة.. من صور سلام لبيروت!
التالي
بالفيديو.. الثوار يزيلون اسم «جمعية المصارف» من على مدخل الجمعية!