تتجه الأنظار الدبلوماسية إلى العاصمة الأميركية واشنطن، التي تستعد لاحتضان حراك سياسي عالي المستوى يخص ملفات الشرق الأوسط؛ إذ أعلنت سفارة لبنان في واشنطن، في بيان رسمي، أن البيت الأبيض وجّه دعوة رسمية إلى رئيس الجمهورية العماد «جوزف عون» لزيارة الولايات المتحدة واللقاء بنظيره الأميركي «دونالد ترامب» في 21 تموز/يوليو الجاري، وذلك في توقيت إقليمي دقيق يتزامن مع ترتيبات أمنية جديدة على الحدود الجنوبية للبنان.
وبحسب البيان الصادر عن السفارة، فإن «هذه الدعوة تعكس متانة الشراكة القائمة بين لبنان والولايات المتحدة، وتتيح فرصة هامة للزعيمين لبحث القضايا ذات الاهتمام المشترك، بما في ذلك العلاقات الثنائية، والأمن الإقليمي، واستمرار الدعم الأميركي لسيادة لبنان واستقراره ووحدة أراضيه ومؤسساته الرسمية».
وأشار البيان إلى أن الزيارة الرسمية تأتي ثمرة «لفترة مكثفة من الجهود الدبلوماسية الدؤوبة التي اضطلعت بها سفارة لبنان في واشنطن، بالتنسيق الوثيق والمباشر مع رئاسة الجمهورية اللبنانية وكبار المسؤولين في الإدارة الأميركية». وأضافت السفارة أنها تواصل تنسيق كافة الجوانب اللوجستية والسياسية للزيارة بالتعاون مع «البيت الأبيض» ووزارة الخارجية الأميركية لضمان نجاح هذا اللقاء الثنائي الإستراتيجي.
كواليس التحرك الإقليمي: طرح أميركي لـ«لقاء ثلاثي» مع نتنياهو
وفي سياق متصل، كشفت وسائل إعلام عبرية، من بينها صحيفة «معاريف»، عن كواليس وخلفيات التحرك الأميركي؛ إذ أفادت بأن الرئيس «دونالد ترامب» يسعى، خلال اجتماعه المنفصل المرتقب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي «بنيامين نتنياهو»، إلى الترويج لزيارة «عون» لطرح احتمال عقد «اجتماع قمة ثلاثي» يجمع القادة الثلاثة في واشنطن.
وأوضحت المصادر أن الإدارة الأميركية تعمل على ربط محادثاتها مع «نتنياهو» بتحرك إقليمي أوسع يشمل جبهات لبنان وإيران، وبحث الترتيبات الميدانية المقترحة على الحدود الشمالية، لاسيما بعد توقيع «اتفاق الإطار الثلاثي» في حزيران الماضي، والتمهيد لترتيبات عسكرية برعاية أمريكية مباشرة في الجنوب.
عون يحسم موقفه: رفض مطلق للقاء نتنياهو والمساومة على الجنوب
وأمام هذه التسريبات، قطع رئيس الجمهورية «جوزف عون» الطريق أمام هذه المساعي، حاسماً موقفه الوطني بوضوح؛ حيث أكد أنه «لن يلتقي نتنياهو»، مشدداً على أنه لا يتقبل هذا الأمر بأي شكل من الأشكال في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على المواطنين اللبنانيين واستباحة أراضي البلاد.
وأوضح الرئيس «عون»، في مواقفه الأخيرة، أن ذهابه إلى واشنطن يأتي لعرض مظلومية لبنان وحقوقه السيادية وثوابته الدستورية منذ اتفاقية الهدنة عام 1949 وحتى اليوم، رافضاً بشكل مطلق أي نوع من أنواع «المساومة أو المسايرة» على حساب السيادة اللبنانية، أو الدخول في سياسة المحاور، مؤكداً تمسكه بحق لبنان الكامل في استعادة أراضيه المحتلة وحماية أبناء الجنوب.

