إيران: رفع أسعار البنزين محاولة لتحميل الشعب كلفة إفلاس النظام

Fuel Gas Station Iran

قال علي رضا صداقت، المحلل الاقتصادي، إن إعلان حكومة مسعود بزشكيان أن تعديل أسعار البنزين أو حصصه أصبح أمراً محسوماً يكشف وصول أزمة الطاقة والمالية العامة إلى مرحلة لم يعد نظام الملالي قادراً فيها على إخفاء عجزه أو تأجيل تحميل نتائجه للمواطنين.

وأوضح صداقت أن تبرير القرار بارتفاع كلفة الدعم وضرورة «تحقيق التوازن في الاستهلاك» يحاول قلب الحقائق. فالمشكلة الأساسية ليست استهلاك الشعب، بل سوء الإدارة، والفساد المؤسسي، وهيمنة الحرس الإرهابي والمؤسسات التابعة للولي الفقيه على قطاعات النفط والطاقة والاقتصاد، إلى جانب تبديد موارد البلاد في المشاريع العسكرية والحروب الخارجية.

وأضاف أن اعتماد مستويات متعددة لأسعار البنزين، وفرض خمسة آلاف تومان على كل لتر يتجاوز الحصة الشهرية المحددة، يمهد عملياً لرفع أوسع للأسعار. كما أن الحديث الحكومي عن الإعلان المسبق لا يوفر أي ضمانة اجتماعية، لأن جوهر القرار يبقى نقل كلفة الأزمة من مؤسسات النظام إلى كاهل العائلات التي تعاني أصلاً من التضخم وانهيار قيمة العملة وتراجع الأجور.

وأشار صداقت إلى أن أضرار الحرب التي لحقت ببعض المصافي والمنشآت النفطية كشفت هشاشة البنية الاقتصادية التي تفاخر بها السلطة لسنوات. فدولة تمتلك واحداً من أكبر احتياطيات النفط والغاز في العالم باتت تواجه نقصاً في الوقود، وارتفاعاً في الاستيراد، وعجزاً عن تأمين احتياجاتها الأساسية، نتيجة عقود من النهب وسوء الاستثمار وتقديم الأولويات الأمنية والعسكرية على مصالح المواطنين.

وأكد أن رفع أسعار البنزين لن يقتصر أثره على السائقين، بل سينتقل سريعاً إلى أسعار النقل والمواد الغذائية والخدمات والإنتاج، ما يعني موجة تضخم جديدة ستصيب الفئات الفقيرة والمتقاعدين والعمال بصورة أشد. لذلك فإن القرار ليس إجراءً فنياً، بل صدمة اقتصادية واجتماعية واسعة.

وحذر صداقت من أن ذاكرة المجتمع الإيراني لا تزال تحتفظ بما حدث في نوفمبر 2019، عندما أدى رفع أسعار البنزين بنسبة 200 في المائة إلى اندلاع انتفاضة شملت عشرات المدن، قبل أن يواجهها النظام بالرصاص والقمع الدموي. وأضاف أن الظروف الحالية أشد خطورة، لأن الفقر أوسع، والثقة بالنظام أقل، والغضب الشعبي أعمق.

وختم صداقت بالقول إن أزمة البنزين ليست سوى مظهر من مظاهر الإفلاس البنيوي لنظام الملالي. فبدلاً من استعادة الأموال المنهوبة ووقف تمويل القمع والحروب، يمد النظام يده مجدداً إلى جيوب المواطنين. لكن الشعب الإيراني يدرك اليوم أن المشكلة لا تُحل بتعديل الأسعار أو الحصص، بل بإنهاء سلطة النهب وإقامة جمهورية ديمقراطية تضع ثروات إيران في خدمة شعبها.

السابق
مفاوضات عُمان مستمرة..وترامب يهدّد بعمل عسكري اذا فشلت
التالي
هل جرى اتفاق غير مباشر في علي الطاهر؟ أسئلة يفرضها الصمت بعد الضجيج