إسرائيل ترفع علمها فوق «علي الطاهر».. وعون يأسف لفريق لبناني يخضع للتأثير الايراني

جوزيف عون

بينما تتجه الأنظار إلى العاصمة الإيطالية روما، التي تستضيف في 14 و15 الجاري جولة جديدة من المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية برعاية أميركية، تبدو الحكومة اللبنانية أمام أخطر اختبار منذ إعلان اتفاق الإطار. فالمفاوضات تدخل مرحلة البحث في آليات التنفيذ الميداني، فيما تواصل إسرائيل عملياتها العسكرية في الجنوب، وترفع مستوى الضغط عبر تثبيت وجودها في مواقع استراتيجية، في وقت يواصل الداخل اللبناني انقسامه الحاد حول الاتفاق وجدواه ومستقبل سلاح “حزب الله”.

روما.. منبر جديد لدفع اتفاق الإطار

بعد واشنطن، تنتقل المفاوضات إلى روما، في محاولة لتحويل اتفاق الإطار من وثيقة سياسية إلى خطوات عملية على الأرض، تبدأ بالمناطق النموذجية التي يُفترض أن تشكل الاختبار الأول لنجاح الاتفاق.

وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني رحّب باستضافة بلاده الجولة الجديدة، مؤكداً أن اختيار روما يعكس الثقة الدولية بالدور الإيطالي، ويأتي استكمالاً للمبادرة التي طرحتها روما منذ أشهر لاستضافة أي حوار بين لبنان وإسرائيل دعماً للاستقرار في المنطقة.

من جهته، أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر أن الجولة المقبلة ستنعقد الأسبوع المقبل في روما، واصفاً اتفاق الإطار بأنه “تاريخي”، فيما اعتبر نظيره الألماني يوهان فاديفول أن “حزب الله هو سبب كل المشاكل في لبنان”، في موقف يعكس استمرار الضغوط الغربية على الحزب بالتوازي مع مسار التفاوض.

عون: القرار للبنان… ولا وصاية على الدولة

في الداخل، رفع رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون سقف مواقفه السياسية، عشية زيارته المرتقبة إلى واشنطن، مؤكداً أن الدولة وحدها تمتلك حق التفاوض، وأنه “لن يقبل تحت أي ظرف أن يفاوض أحد عن لبنان”.

وفي رسالة مباشرة إلى القوى المرتبطة بإيران، قال عون إن هناك فريقاً لبنانياً “خاضعاً للتأثير الإيراني ويعمل ليكون بديلاً عن الدولة”، معتبراً أن استقلال القرار السياسي اللبناني يشكل المدخل الأساسي لاستعادة السيادة.

وفي الوقت نفسه، دان رئيس الجمهورية الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على الجنوب، والتي تؤدي إلى سقوط المدنيين وتنسف الجهود الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار، داعياً الولايات المتحدة والدول الصديقة إلى ممارسة ضغوط فعلية على إسرائيل لاحترام التزاماتها.

كما شدد على ضرورة البدء سريعاً بتنفيذ بعض بنود اتفاق الإطار، تمهيداً للانتقال إلى المرحلة التنفيذية.

الحكومة: حصر السلاح قرار سيادي لا مطلب إسرائيلي

بدوره، أكد وزير الخارجية يوسف رجي أن اتفاق الإطار ليس نهاية المطاف، بل يشكل قاعدة لاستكمال المفاوضات حول الملفات العالقة، وفي مقدمتها تثبيت وقف إطلاق النار، والانسحاب الإسرائيلي الكامل، وإطلاق الأسرى، وترسيم الحدود البرية.

وشدد رجي على أن قرار حصر السلاح بيد الدولة لا يأتي استجابة لإسرائيل، وإنما انطلاقاً من مصلحة لبنان، لأن استمرار وجود قوة عسكرية موازية للجيش لا يؤدي إلا إلى مزيد من الدمار.

واعتبر أن الاتفاق يمثل “بداية البدايات”، لأنه يكرس استقلال المسار اللبناني عن أي مسار إقليمي، رغم استمرار التدخل الإيراني في الشأن اللبناني.

وفي السياق نفسه، جدد حزب الكتائب دعمه الكامل للشرعية اللبنانية، داعياً إلى الإسراع في تنفيذ الاتفاق بكل بنوده، وحصر السلاح بيد الدولة باعتباره المدخل الطبيعي لعودة النازحين وإطلاق عملية إعادة الإعمار.

حزب الله” يهاجم الاتفاق..وإسرائيل تضغط بالنار

في المقابل، واصل “حزب الله” رفضه لاتفاق الإطار، إذ اعتبر عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسين جشي أن الحكومة قدمت “تنازلاً مجانياً” لإسرائيل، متسائلاً عن جدوى المفاوضات بعدما كان اتفاق وقف إطلاق النار، وفق رأيه، ينص أساساً على الانسحاب الإسرائيلي.

واتهم جشي السلطة بمنح إسرائيل ذرائع إضافية للبقاء داخل الأراضي اللبنانية، معتبراً أن الاتفاق لم يحقق أي مكسب فعلي للبنان.

بالتزامن، بدأ المنسق الخاص للأمم المتحدة بالإنابة جان أرنو زيارة إلى إسرائيل، حيث يجري محادثات مع كبار المسؤولين حول تثبيت وقف الأعمال العدائية وتنفيذ القرار 1701، في محاولة لإعادة تنشيط الدور الأممي قبل انطلاق جولة روما.

الميدان يسبق التفاوض… والعلم الإسرائيلي فوق علي الطاهر

وعلى الأرض، بدا المشهد أكثر تعقيداً من أجواء التفاوض. فقد واصل الجيش الإسرائيلي عملياته في القطاع الغربي، عبر دوريات مدرعة وإطلاق نار كثيف، بالتزامن مع قصف مدفعي على بيت ياحون، وإلقاء قنابل صوتية على حداثا، وتنفيذ تفجيرات في كونين.

أما الرسالة الميدانية الأكثر دلالة، فتمثلت في تداول صورة لرفع العلم الإسرائيلي فوق تلة علي الطاهر، إحدى أبرز النقاط الاستراتيجية المشرفة على مدينة النبطية، في خطوة تعكس تمسك إسرائيل بأوراقها العسكرية عشية انطلاق المفاوضات.

وهكذا، يدخل لبنان جولة روما وهو يقف بين مسارين متوازيين: مسار دبلوماسي يسعى إلى تثبيت اتفاق الإطار وتحويله إلى واقع ميداني، ومسار عسكري لا يزال مفتوحاً على احتمالات التصعيد، ما يجعل نجاح المفاوضات مرهوناً بما سيجري على الأرض أكثر مما سيقال حول طاولة التفاوض.

السابق
«بري» يدعو إلى جلسة لجان مشتركة الخميس المقبل: قانون «الإعلام» وإلغاء عقوبة «الإعدام» على طاولة التشريع