طهران توثق 84 خرقاً إسرائيلياً في الجنوب وتهدد برد «قاسٍ وجبار».. وتل أبيب تستنفر للفصل بين الساحات

لبنان وايران

في وقت يحبس فيه العالم أنفاسه ترقباً للتوقيع الرسمي على اتفاق السلام الإستراتيجي بين واشنطن وطهران والمقرر يوم الجمعة المقبل في سويسرا، دخلت المنطقة مرحلة شديدة الخطورة من عض الأصابع؛ حيث تتقاطع التهديدات العسكرية الإيرانية المباشرة بالرد على الخروقات الميدانية الإسرائيلية في جنوب لبنان، مع حالة من الذعر والاستنفار الأمني المكتوم داخل الغرف المغلقة في تل أبيب خشية فرض واشنطن انسحاباً عسكرياً قسرياً.

طهران تحصي الخروقات: 84 انتهاكاً ووعيد برد عسكري “جبار”

ميدانياً وسياسياً، فجّر مقر “خاتم الأنبياء” الإيراني هجوماً كلامياً وعسكرياً عنيفاً، معلناً في بيان رسمي أن «جيش الكيان الصهيوني الإرهابي انتهك قرار وقف إطلاق النار في جنوب لبنان ٨٤ مرة خلال اليومين الماضيين فقط، وذلك عقب إعلان الرئيس الأميركي انتهاء الحرب». واتهم المقر تل أبيب بمواصلة ارتكاب المجازر والجرائم بحق الشعب اللبناني.

ووجه المقر تحذيراً نارياً ومباشراً غير مسبوق للقيادة الإسرائيلية، مؤكداً فيه: «إذا لم يكف جيش الكيان القاتل للأطفال عن شروره وخروقاته المستمرة في جنوب لبنان، فعليه أن يتوقع فوراً رداً قاسياً ومزلزلاً من القوات المسلحة الإيرانية الجبارة».

وفي السياق ذاته، أكد رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، إبراهيم عزيزي، أن الصمود الإستراتيجي لطهران هو الذي أجبر الولايات المتحدة على تغيير استراتيجيتها بالكامل والجلوس إلى طاولة المفاوضات شريطة قبول الشروط الإيرانية، مضيفاً: «على واشنطن الآن إثبات التزامها الفعلي بإنهاء الحرب على لبنان والوفاء بكافة بنود مذكرة التفاهم، وأي خرق لهذا الالتزام سيُقابل برد حاسم وقوّي، فقد ولّى عهد فرض القيود الأحادية على الإيرانيين».

اتصال قاليباف وبري: “تيليغرام” يوثق شرط الانسحاب وعودة النازحين

وتأكيداً على الربط العضوي بين الاتفاق الدبلوماسي والوضع الميداني في لبنان، أجرى كبير المفاوضين الإيرانيين ورئيس مجلس الشورى، محمد باقر قاليباف، اتصالاً هاتفياً عاجلاً برئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري.

وشدد قاليباف خلال الاتصال على الموقف الإيراني الحاسم بضرورة انسحاب إسرائيل الفوري والكامل من كافة المناطق التي احتلتها في الجنوب اللبناني، بالتزامن مع الترتيبات الجارية للتوقيع على اتفاق السلام يوم الجمعة. وأكد قاليباف في منشور مقتضب عبر قناته الرسمية على “تيليغرام”: «يجب أن يعود سكان جنوب لبنان فوراً وبشكل آمن إلى ديارهم».

ذعر في تل أبيب: خوف من فيتو أميركي يوم الجمعة واجتماع طارئ لنتنياهو

على المقلب الآخر، يعيش المستوى العسكري والسياسي الإسرائيلي حالة من التخبط والتحذير؛ إذ كشفت القناة 13 الإسرائيلية، نقلاً عن مصادر عسكرية رفيعة، عن وجود مخاوف حقيقية وجودية لدى قيادة الجيش من أن تفرض الإدارة الأميركية انسحاباً عسكرياً إسرائيلياً شاملاً وفورياً من الأراضي اللبنانية يوم الجمعة المقبل بالتزامن مع توقيع اتفاق واشنطن وطهران.

وأفادت القناة 13 بأن مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو شهد عقْد اجتماع أمني وسياسي طارئ، خُصص للبحث في سبل التعامل مع التحدي المعقد المتمثل في كيفية “الفصل بين ساحتي إيران ولبنان” وتفادي دفع تل أبيب ثمن التفاهمات الأميركية-الإيرانية.

وفي سياق متصل، ذكرت صحيفة “يسرائيل هيوم” أن المنظومة الأمنية في إسرائيل باتت ترى أن الطريق الأوحد والأفضل حالياً لقطع الروابط العسكرية والسياسية بين إيران وحزب الله، هو الدفع سريعاً وبقوة نحو إنجاز المفاوضات الجارية بين إسرائيل ولبنان برعاية أميركية مباشرة. ونقلت الصحيفة عن مصادر أمنية إسرائيلية انتقادها اللاذع —في محادثات مغلقة— لعدم المضي قُدماً في هذا الملف الحيوي بوتيرة أسرع خلال الأسابيع الماضية، مما وضع إسرائيل اليوم تحت مقصلة الاتفاق الأميركي-الإيراني الداهم.

السابق
بالفيديو.. مصافحة ترامب القوية لبريجيت ماكرون بحضور زوجها تخطف الأضواء