انتصاراتكم لا تعنيني
يا ترامب ويا خامنئي ويا قاسم
فلا يهمني سوى احوال شعوبكم،
ولا اكترث بالدلالات المحلية والاقليمية والدولية
لورقة التفاهم بين اميركا وايران
الا بقدر تأثيرها على احوال هذه الشعوب،
وليس بمدى تثبيتها لنفوذ
هذا النظام او هذا الحاكم او هذه الميليشا.
معظم الشعب الايراني
كان ينتفض قبل الحرب ضد نظامه الديني المستبد
مطالبا بحقوقه المسلوبة
وقد دفع ثمن حروب النظام منذ نشأته،
فهل سيبقي الشعب على هذا النظام
ام ينتفض عليه مجددا وللمرة الأخيرة
ودون وهم التعويل على الخارج؟
معظم الشعب الأميركي
بات يعارض سياسات ترامب
في الداخل وفي الخارج
فقد دفع ثمنها معيشيا وعداوة مع العالم،
فهل سيُضعِف الشعب من تمثيل ترامب
في الانتخابات البرلمانية النصفية
وصولاً الى ازاحته هو ونموذجه الرأسمالي المستبد
في الانتخابات الرئاسية المقبلة؟
معظم الشعب اللبناني
يعارض احتفاظ حزب الله بسلاحه
وتحكّمه بقرار الحرب والسلم
وقد دفع الثمن غالياً من حياته وارضه واقتصاده
نتيجة حروب الحزب المتواصلة،
فهل سيحسن الشعب الوقوف الى جانب دولته
في مفاوضاتها مع العدو الاسرائيلي ومع حزب الله
لبسط سيادة الدولة وحدها على كافة اراضيها
- وسيادة الدولة من سيادة شعبها-،
ام سينزلق مجددا الى النزاعات الأهلية
التي تدفع اليها سياسات اسرائيل وحزب الله،
فتعم النكبة التي حلّت بالطائفة الشيعية
الطوائف اللبنانية الأخرى،
ولن تكون نتيجتها
الا تفكك الدولة والوطن؟
ليست صدفة
ان تترافق انتصارات السلطات
مع نكبات شعوبها،
فسلطته لم تكن لتدوم
لو لم ينتصروا مسبقا على شعوبهم
بالسلاح او بالمال او بالقانون او بالثلاثة معاً،
فضلا عن ان المواطنين العزّل
هم من يدفع ثمن الحروب.
لن تسقط سلطاتهم
الا عندما تتوقف شعوبهم عن إيهام نفسها
ان انتصاراتهم هي انتصار لها،
وتعي ان حروبهم
ليست الا لتثبيت سيطرتهم على شعوبهم
والهروب من الازمات التي تسببت بها سياساتهم.
انتصار هذه الشعوب
لن يكون
الا في هزيمة هذه السلطات
وعلى يدها.

