سعد الحريري في 14 شباط: هل كسر «اعتكاف الضرورة» هيبة الفراغ؟.. لماذا يرتعد الخصوم من «لحظة العودة»؟

سعد الحريري
إن ذكرى 14 شباط لم تعد مجرد "استعراض" للقوة، بل هي تذكير دائم بأن السياسة اللبنانية من دون "الحريرية" تفتقد لمرتكز أساسي من مرتكزات العيش المشترك والدبلوماسية الهادئة.


تحوّل الرابع عشر من شباط في لبنان من مجرد ذكرى وطنية أليمة إلى “محجّ سياسي” سنوي، يرصد فيه اللبنانيون والمراقبون الدوليون نبض الشارع السني وتوازنات القوى في البلاد.

وفي كل عام، تتوجه الأنظار نحو بيت الوسط، ليس فقط لإحياء الذكرى، بل لقراءة “شيفرة” الغياب والحضور للرئيس سعد الحريري، الذي بات غيابه القسري عن المشهد يشكل فراغاً لا يملؤه سواه.

لماذا يغيب سعد الحريري؟

منذ إعلانه تعليق العمل السياسي، اتخذ الحريري خطوة “الانكفاء” نتيجة تقاطعات داخلية وإقليمية معقدة. وهو غياب لم يكن مجرد خيار شخصي، بل نتيجة انسداد الأفق أمام التسويات التي كان يبرمها، وشعوره بأن موازين القوى لم تعد تسمح بإنتاج حلول حقيقية في ظل الانقسام الحاد.

كما أن الضغوط الاقتصادية والضغوط من “الحلفاء والأخصام” على حد سواء، جعلت من اعتكافه وسيلة لحماية بيئته من مواجهات لا طائل منها، واحتجاجاً صامتاً على واقع سياسي مأزوم.

رمزية الزيارة السنوية: الاستعراض الشعبي

في كل ذكرى، يثبت الحريري من خلال “الاستعراض الشعبي” العفوي والمُنظم في آن، أنه لا يزال الرقم الصعب. الحشود التي تتدفق من الشمال والبقاع وبيروت والمناطق كافة، لا تأتي فقط لإحياء الذكرى، بل لتبعث برسالة إلى الداخل والخارج مفادها: “الزعامة لا تزال هنا”.

إقرأ أيضا: سوريا الحرّة (4): الوحدة أوّلًا.. وحكومة حماية الأقليات

هذا الحضور الجماهيري المكثف يكسر فرضية “انتهاء الحريرية”، ويؤكد أن الفراغ الذي تركه الاعتكاف لم يستطع أي قطب آخر تعويضه.

الحاجة إلى حضوره في ظل التغييرات اللبنانية

يشهد لبنان اليوم تحولات جذرية على الصعيدين السياسي والاجتماعي، خاصة بعد الأحداث الأخيرة والتغييرات في السلطة (كما نرى في سوريا والداخل اللبناني).

وفي هذا السياق، تبرز أهمية عودة سعد الحريري لإغناء الحياة السياسية للأسباب التالية:

الاعتدال كحاجة وطنية:
في وقت يزداد فيه الاستقطاب الطائفي، يمثل الحريري مدرسة “الاعتدال” التي ترفض الانزلاق نحو الصدامات الميدانية، وهي حاجة ماسة لضمان الاستقرار.

التوازن الميثاقي:
أثبتت سنوات الغياب أن غياب القطب الأساسي للمكون المعنيّ يؤدي إلى خلل في التوازن الوطني، مما يجعل حضوره ضرورة لإعادة الهيبة لمؤسسات الدولة.

الدينامية السياسية:
وجود شخصية بحجم الحريري يسهم في تحريك المياه الراكدة في المفاوضات والتشريعات الاقتصادية، خاصة تلك المرتبطة بالإصلاحات المطلوبة دولياً.

ما الذي حصل؟ وماذا ننتظر؟

ما حصل في السنوات الماضية كان “صدمة إيجابية” عكسية؛ إذ أدرك الجميع، بمن فيهم المعارضون، أن غياب الحريري أضعف “منطق الدولة” وأفسح المجال أمام قوى لا تؤمن بالتسويات التاريخية. الحضور اليوم، ولو كان موسمياً، يعيد إحياء الأمل لدى فئة واسعة من اللبنانيين بأن “مشروع الدولة” الذي نادى به الراحل لا يزال حياً.

السابق
30 عاماً من الاحتكار: لماذا يصر بري على «تأميم» الصوت الشيعي في 2026.. وكيف تحول المقعد النيابي إلى إقطاعية أبدية؟
التالي
الحريري من ساحة الشهداء: «الحريرية لا تُلغى»… وبكرا أفضل وهذا آخر النفق!