«لغز الرجل المقنّع» يلهب الشارع الإيراني.. هل ظهر المرشد الجديد سرّاً في التشييع أم أن الحقيقة أكثر تعقيداً؟

حفيد خامنئي

كشفت تقارير إعلامية إيرانية، اليوم الأحد، الستار عن هوية الرجل الغامض الذي أثار موجة عارمة من التكهنات والاهتمام الدولي الواسع خلال مراسم تشييع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي، إثر ظهوره اللافت مرتدياً قناعاً طبياً واقياً يغطي كامل ملامح وجهه، وسط شائعات سرت كالنار في الهشيم بأن الشخص المقنّع ليس سوى الولي الفقيه المعيّن حديثاً «مجتبى خامنئي».

ونفت التقارير الأمنية والإعلامية المتقاطعة فرضية ظهور المرشد الجديد، موضحةً الهوية الحقيقية وجذور الإصابة وفق المعطيات التالية:

هوية «الرجل المقنع» وأسباب الاحتجاب

تبين رسمياً أن الرجل الذي ظهر خلف الأستار الأمنية هو محمد جواد خامنئي، حفيد المرشد الراحل علي خامنئي، ويُعتقد أنه أكبر أحفاده سنّاً. وهو نجل السيد مصطفى خامنئي، الابن الأكبر للمرشد الراحل والذي يبتعد تقليدياً عن الأضواء والسياسة الرسمية.

وبحسب التقارير المتداولة في طهران، فإن الأسباب المباشرة لارتدائه القناع تعود إلى:

  • حروق تشوهية: تعرض الحفيد لإصابات بالغة وحروق شديدة في الوجه جراء الانفجار الضخم الذي استهدف مقر إقامة جده في طهران في 28 شباط (فبراير) الماضي.
  • الوضعية الطبية: اقتضت الضرورة الطبية لالتئام الأنسجة وتجنب التلوث الجرثومي تغطية الوجه بالكامل أثناء مشاركته المحدودة في مراسم العزاء والتشييع.

لماذا ظنّ الجميع أنه «مجتبى خامنئي»؟

عكست فرضية «الرجل المقنّع» حالة الارتباك والغموض التي تعيشها الأوساط السياسية والشعبية في إيران؛ إذ تداولت منصات التواصل الاجتماعي والدوائر الحوزوية فرضية أن المحتجب خلف القناع هو «مجتبى خامنئي» لعدة أسباب موضوعية:

  1. الغياب التام والمستمر: لم يظهر مجتبى خامنئي علناً، ولم يُسمع له أي تسجيل صوتي أو مرئي منذ هجوم شباط الماضي، وهو الهجوم الذي تؤكد التقديرات الاستخباراتية المتقاطعة أنه أُصيب خلاله أيضاً بجروح متفاوتة.
  2. لغز إدارة الدولة والتوريث: عزز هذا الاختفاء الهواجس حول طبيعة قدرة المرشد الجديد على إدارة شؤون البلاد والحوزة العلمية، وتسيير شؤون «ولاية الفقيه الطارئة» في وقت يخوض فيه النظام مواجهة باليستية وجوية مباشرة مع الولايات المتحدة.

ورغم أن الكشف عن هوية الحفيد محمد جواد يضع حداً قاطعاً لـ«أسطورة ظهور مجتبى المقنّع» في التشييع، إلا أنه في الوقت نفسه يعيد تسليط الضوء على الاختراق الأمني الكبير الذي طال الدائرة اللوجستية الضيقة للمرشد الراحل في شباط الماضي، ويثبت حجم الأضرار البشرية الجسيمة التي لحقت بعائلته المقرّبة. ويظل الغياب المستمر للمرشد الجديد مجتبى خامنئي وقوداً لتكهنات مستمرة حول وضعه الصحي الحقيقي وقدرته على القيادة الفوقية من خلف جدار الكواليس الأمنية المعقدة.

السابق
الديوان الأميري يُعلن وفاة أمير قطر السابق الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني عن عمر ناهز 74 عاماً