سوريا الحرّة (4): الوحدة أوّلًا.. وحكومة حماية الأقليات

علي الأمين

حول أزمة الأقليات في سوريا، سواء الدروز أو العلويون وحتى الكرد وغيرهم من المسيحيين وبقية الأقليات تشدد اوساط قريبة من مركز القرار في سورية الجديدة على تعزيز الاستقرار الامني والاجتماعي ولا يخلو الواقع من مشكلات وردود فعل، هي نتاج سياسات النظام السابق وارتكاباته، لكن هذه الاوساط تقول: “حريصون على الجميع كمواطنين سوريين، وأكثر على المكونات بمختلف احجامها واتجاهاتها، من خلال العمل الحثيث لمنع أي انزلاق إلى فتنة لا يستفيد منها الا المتضررين من سقوط نظام آل الأسد”.

ولفتت إلى أن “الحكومة السورية هي الحامي الأول للأقليات، ولنتخيل لو أن الأمور تُركت على غاربها، لكنا أمام مشاهد دموية وعمليات ثأر لا يحتاج الشعب السوري ولا الحكومة إلى المزيد منها او التورط بها”.

يبدو ان الدعم العربي والتركي والدولي والاميركي لوحدة الاراضي السورية، ساهم في اطمئنان القيادة السورية على خلق اجواء مساعدة لتجاوز عقبات المسألة الكرديّة، وحتى الوضع الدرزي في السويداء، بات اقرب الى ايجاد حلول وسط حديث عن بروز اصوات وازنة داخل الطائفة الدرزية ترفض مسار الرهان على اسرائيل والاعتماد على تدخلها، وكذلك فان تراجع الخيار العسكري والانفصالي في الساحل السوري، عززه انكفاء أي غطاء دولي او اقليمي يدعم خيار الخروج على الدولة الواحدة. فيما الجميع راقب ويراقب ترددات المسألة الكردية في سوريا، والذي جعل فئات واسعة في سورية وخارجها، توقن ان وحدة سوريا اكبر من قرار السلطة السورية، بل قرار دولي.

لدى سوريا تحديات كبرى، أبرزها إعادة الاعتبار للدولة ومؤسساتها واجهزتها، وفي موازاة مواجهة أزمة المهجرين وإعادة الإعمار” اذ يقدر ان نحو ثلاثة ملايين سوري هم مهجرون داخل بلدهم، وهي ازمة ضاغطة على الحكومة السورية. سيما ان كثيرا من المهجرين الذين عادوا الى مدنهم وقراهم لم يجدوا بيوتا ولا ارزاقا، فهي اما دمرت او تمت مصادرتها، وبعضهم بحسب الاوساط نفسها، يسعى الى استعادة ما نهب او الانتقام، لكن السلطة الجديدة متمسكة بعدم التفريط بالأمن ومنع الانزلاق الى عمليات انتقامية، وتعتبر ان حقوق السوريين هي لدى الدولة وحدها، لا هذه الطائفة او تلك ولا هذه المجموعة او تلك.

إقرأ أيضا: علي الأمين: مليار دولار لترميم البنية التنظيمية لـ«الحزب».. وإيران تستخدم المطار لإثارة إعلامية مدروسة

تقر هذه الاوساط بوقوع بعض المظالم وبشكل فردي وغير منظم، لكنها متمسكة بان القرار في القصر الرئاسي هو منع وقوعها اليوم، ومعالجة ما وقع منها في الماضي.

تجدد اوساط قريبة من السلطة على ان “إرادة السوريين اليوم تتركز على الداخل، وليس من طموحات أو سياسات تجاه أي تدخل خارج الحدود، معتبرة ان ذلك قرار استراتيجي تقوم عليه سياسة الرئيس احمد الشرع، ولفتت الى انه حتى اولئك الذين دفعوا ثمن تأييدهم ودعمهم للثورة السورية في لبنان ومن اللبنانين، نتمنى ان يطلق سراحهم، ولكن لا يمكن نتعامل خارج السلوك الدبلوماسي والقانوني، ولا نسمح لأنفسنا بأن نتدخل في شؤون داخلية لأي دولة جارة او بعيدة. ولبنان دولة نريد أن تكون علاقتنا بها علاقة ممتازة كدولة جارة”.

السابق
انخفاض في الحرارة بحدود 8 درجات غدا مع أمطار متفرقة وتساقط للثلوج اعتبارا من 1600 متر
التالي
اليكم أسرار الصحف الصادرة في بيروت صباح اليوم السبت 14 شباط 2026