محمد حسين شمس الدين في ذكرى العلامة الأمين: «المُبدعون تكثّرهم مناياهم»

محمد حسين شمس الدين

في الذكرى الأولى على غياب العلامة السيد محمد حسن الأمين، استذكره الكاتب محمد حسين شمس الدين بهذه الكلمات:

“المُبدعون تكثّرهم مناياهم”

وجدتني، في ذكرى رحيلك الأولى سيدي، أستعيد منك هذه العبارة المبدعة التي أبّنت بها يوماً محمد مهدي الجواهري، والتي وجد فيها آنذاك سعيد عقل ما يطمئنه إلى أن هناك من سيؤبّنه بما يستحق.

اقرأ أيضاً: محمد شومان: العلامة الأمين شخصية متعددة الأبعاد

أجل، المبدعون أمثالك تكثّرهم مناياهم، وتُضاعف حضورهم في وجدان المحبين والأصدقاء والعارفين. هؤلاء هم أهلك الكثر، هنا وثمة، مثل نعمة الله التي إن “تُعدّوها لا تُحصوها”.. والموت بين هؤلاء نُعاس، على قول صديقنا جبور الدويهي: “الموتُ بين الأهل نُعاس”.

المبدعون أمثالك تكثّرهم مناياهم وتُضاعف حضورهم في وجدان المحبين والأصدقاء والعارفين

ثلاثة ودَّعتهم في هذا الزمن اللبناني الصعب، هم على التوالي: هاني فحص، سمير فرنجية وأنت (محمد حسن الأمين)، فشعرت أني أدفن مع كل منهم جزءاً من ذاتي. قلت هذا لصديقي الرائع حسن بزيع، عندما كنا راجعين إلى بيروتنا من شقراء المحروسة، وذكَّرني به لاحقاً وأمَّن كثيراً.. وإني لأخشى اليوم أن أودِّع آخرين ممن سكنوني دهراً، فكانوا وطني الهارب من بين الأصابع. ذلك أن الوطن هو ما يسكنك لا ما تسكنه.

وقد نلجأ لاشعورياً إلى شيء من “الإنكار”، على قول المتنبي:

طوى الجزيرة حتى جاءني خبرٌ                    فزعت منه بآمالي إلى الكذب

لما كتبت سيرة صديقنا سمير حميد فرنجية، وقرأتها زوجته السيدة آن موراني، فأجأتني بقولها: “ولكنك لم تذكر أنه توفي!”.. ثم تابعت بالفرنسية ما معناه: “لعلَّة الإنكار”.. قلت لها: “بل هو الحضورُ الدائم!”.

هل أذكّرك سيدي، أبا علي، بما فعله بك وبنا رحيل توأمك هاني فحص؟.. كنتما “إحدى عجائب النجف الأربع في الستينيات من القرن الماضي”، على ما يروي صديقكما الدهريّ زهير الجزائري، ثم صرتما من مآثر جبل عامل العشر في العقود اللاحقة، فمشى في وداعكما الشجرُ!

لقد كان للسيد محمد حسن الأمين، أبي علي، من اسمه ولقبه وكنيته وسيرته، أنصبة عشرة:

  • كان سيداً في نفسه وعشيرته وقومه وسائر العارفين.
  • وكان محمداً محموداً في المحمودين.
  • وكان حسناً وحُسيناً ترتاحُ إليه عيون الناظرين.
  • وكان أميناً تطمئن إليه نفوس الراجين.
  • وكان علياً فوق كلِّ المدّعين.
  • وكان شجاعاً يشدُّ عزم الخائفين.
  • وكان رؤيوياً خلاف الحاسرين.
  • وكان فكراً تنويرياً في أزمنة المظلومين.
  • وكان مقاوماً فذاً في طليعة المقاومين.
  • وكان جواداً كفُّه البذلُ للمحتاجين.

وهل نقول أيضاً وخصوصاً كان مستقيماً كما أُمِرَ (فاستقم كما أُمِرْتَ ولا تتبع أهواؤهم/، وإن شيَّبته “هودُ” وأخواتها، كما شيَّبت جدَّه الأعلى، النبي الأمين؟..

فسلام عليك، أخي وصديقي وحبيبي، ما طلعت شمس وما انصبَّ مطر!

الكاتب محمد حسين شمس الدين

السابق
عبد الله رزق يستذكر العلامة الأمين: سيد الموقف والكلمة
التالي
داوود عن العلامة الأمين: كان رافضاً لزَيْفِ السياسيّين