هددت الولايات المتحدة بإعادة فتح مضيق هرمز بالقوة، إلا أن خبراء يرون أن تنفيذ خطوة كهذه يتطلب حشدًا بحريًا وعسكريًا أكبر بكثير، وربما نشر عشرات الآلاف من القوات البرية، بحسب وكالة «أسوشيتد برس».
ويرى مراقبون أن خيار اللجوء إلى القوة العسكرية لفتح المضيق قد يكون أقرب من أي وقت مضى، في ظل طبيعة العمليات الأخيرة، التي ركزت فيها الضربات الأميركية على مواقع بحرية وأبراج اتصالات ورادارات ساحلية إيرانية.
ويعزز هذا التقدير استخدام الولايات المتحدة، للمرة الأولى، زوارق انتحارية سريعة لاستهداف زوارق تابعة لـ«الحرس الثوري» كانت راسية في المياه الإيرانية خلال الأيام الماضية.
ونشرت واشنطن أكثر من 20 سفينة حربية، إلى جانب مئات الطائرات العسكرية، في أنحاء الشرق الأوسط وبالقرب من إيران.
وشنت القوات الأميركية، فجر الأربعاء، موجة جديدة من الهجمات استمرت سبع ساعات متواصلة، بهدف تقويض قدرة إيران على تهديد الملاحة التجارية وأطقم السفن المدنية في مضيق هرمز.
وكشفت تقارير أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عقد، الثلاثاء، اجتماعًا في «غرفة العمليات» لبحث توسيع نطاق الضربات العسكرية ضد إيران.
وفي المقابل، أصدر «الحرس الثوري» الإيراني، الأربعاء، تهديدات صريحة بوقف جميع صادرات الطاقة من الشرق الأوسط، ردًا على الحصار الذي أعادت الولايات المتحدة فرضه على طهران.
وقال «الحرس الثوري»، في بيان: «إما أن تكون صادرات النفط والغاز في المنطقة متاحة للجميع، أو لا تكون لأحد»، مضيفًا أن «العدو عليه أن يتوقع إغلاق طرق تصدير النفط والغاز الأخرى التي تخدم مصالح أميركا وحلفائها».
مخاوف من حرب شاملة
ورأت وكالة «أسوشيتد برس» أن الضربات المتبادلة ومحاولات الطرفين فرض السيطرة على مضيق هرمز تهدد بدفع المنطقة نحو حرب شاملة.
وأشارت إلى أن إيران شنت، خلال الفترة الأخيرة، هجمات على سفن تعبر المضيق عبر مسار يقع بالقرب من سلطنة عُمان، تشرف عليه القوات الأميركية، ما أسهم في تصاعد التوترات الحالية.
ويشكل ملف مضيق هرمز تحديًا للرئيس الأميركي دونالد ترامب، في ظل تداعيات الأزمة على الداخل الأميركي، خاصة مع ارتفاع أسعار الوقود وتصاعد الانتقادات لاستمرار الحرب.
وكان ترامب قد تراجع عن مقترحه السابق بفرض رسوم على السفن العابرة للمضيق، مفضلًا التركيز على جذب استثمارات من دول المنطقة إلى الولايات المتحدة، وهو ما اعتُبر تراجعًا عن سياسة كان قد لوّح بها سابقًا.
وبموجب الاتفاق المؤقت بين واشنطن وطهران، وافقت إيران على إبقاء الملاحة عبر مضيق هرمز مجانية لمدة 60 يومًا، من دون توضيح آلية إدارة الممر بعد انتهاء المهلة، في وقت تؤكد فيه طهران أنها تحتفظ بحق تنظيم حركة الملاحة وربما فرض رسوم، وهو ما ترفضه الولايات المتحدة.
وفي ظل هذه التطورات، تجاوز سعر خام برنت حاجز 87 دولارًا للبرميل، قبل أن يتراجع لاحقًا، بينما يواصل الوسطاء الإقليميون مساعيهم لإعادة الولايات المتحدة وإيران إلى طاولة المفاوضات.

