اختبر السوريون الحواجز العسكرية مليّاً وتحولت خلال سنوات الثورة إلى مشهد يومي متكرر تمارس فيه قوات الأمن أبشع الإجراءات بحق المواطنين لاسيما ممن ينتمون إلى مناطق عارضت النظام أو الذين تتشابه أسماؤهم مع أسماء مطلوبين، ليتحول مشهد الحاجز العسكري إلى ممر مرعب قد يكتب لأي سوري عليه الاعتقال والدخول في دوامة من الاختفاء حتى إشعار آخر.
ومع سيطرة النظام على الغوطة الشرقية وتهجير المعارضين منها، بدأ النظام بضغط روسي بإزالة الحواجز العسكرية من قلب العاصمة تدريجياً وبعد ذلك من أطرافها حتى كادت دمشق في خريف العام الفائت شبه خالية من الحواجز في حالة مصطنعة من التعافي أراد النظام إيهام سكان العاصمة بها.
إلا أن ارتدادات معارك الشمال السوري والضربات الإسرائيلية المتكررة والنزاع الدولي على تقاسم الكعكة السورية ولا سيما بعد ضربة القوات الأمريكية لمطار بغداد ومقتل قاسم سليماني، أعادت جميعها خلط الأوراق في العاصمة دمشق التي أخذت تستفيق على أصوات قنابل متفجرة وفي مناطق سكنية ومتعددة وبأشكال مختلفة.
إقرأ أيضاً: سوريا تحجب الطيران عن دول أعلنت الوباء.. فماذا عن الرحلات الإيرانية!
حيث أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان اليوم الجمعة عن وقوع انفجار جديد ضرب العاصمة دمشق، تبين أنه ناجم عن عبوة ناسفة انفجرت بسيارة عند مفرق منطقة الدحاديل، ما أدى لمقتل سائقها عقب نقله إلى المشفى، ولم ترد معلومات عن هوية المقتول حيث يرجح أنه شخصية عسكرية.
وكان المرصد السوري نشر مؤخراً، أن عناصر يتبعون لفرع أمن الدولة في دمشق أقدموا على وضع حاجز جديد في منطقة الفحامة على الطريق بين اوتوستراد نهر عيشة باتجاه منطقة البرامكة، كما جرى نصب حاجز جديد يتبع للمفرزة في حي الغواض.
وبذلك يرتفع عدد التفجيرات التي طالت العاصمة منذ شهر شباط الفائت إلى سبعة وتسببت التفجيرات التي جرت جميعها بعبوات ناسفة استهدفت آليات وسيارات، بمقتل 5 أشخاص وإصابة 15 آخرين بجراح متفاوتة.
وحيث يحشر الأسد في دمشق لا يتحرك خارجها أو يمتلك أي قرار حول إدلب ومستقبل سوريا السياسي، يرجح محللون سياسيون أن تكون التفجيرات في إطار عمليات تصفية لأسماء بارزة في النظام لإعادة تعويمه قبيل بدء المفاوضات على شكل الحل السياسي، ولا يستبعد المحللون الدور الإيراني البارز في هذه التفجيرات مع التهميش التركي الروسي لإيران في مباحثات إدلب، والاستهداف المستمر لتواجد القوات الإيرانية في محيط العاصمة والجنوب السوري.

