كان لافتا الغموض الذي ميّز الرسالة التي وجهها الرئيس نبيه بري بالامس ، بحسب المكتب الاعلامي لحركة “أمل”، الى “الحركيين ومن خلالهم الى جميع اللبنانيين، عن صفقة القرن. “وجاء فيها ان الوطن “تدبّر له فتنة عمياء”، داعياً إلى “العمل على وأدها في مهدها”.وقال:”بإنتظار اللحظة التي باتت قريبة لكشف مدبريها.. أدعو نفسي، وكل الحركيين، ومن خلالكم كل اللبنانيين… إلى الهدوء وكظم الغيظ والصبر على الأذى. وترك الشارع لمن اختاره سبيلا للتعبير عن رأيه، أو للمطالبة بحقوقه المشروعة، أو حتى للأسف لمن تسلل إلى الشارع مستخدما إياه منصة للإفتراء والتجني..”.
اقرأ أيضاً: موازنة مستعارة تشوبها أخطاء
أين هي الصلة بين “صفقة القرن” وبين “الفتنة العمياء” التي يحذّر منها بري؟
في التحليلات التي راجت بعد رسالة بري ، ما يشير الى ان القصد هو التنبّه ل”فتنة شيعية-سنيّة” تحضّر لفرض شروط خارجية. أو ان بري مستاء ل”الخذلان” الذي تعرّض له في جلسة الموازنة من جهات في التحالف الذي يجمع 8 آذار و”التيار الوطني الحرّ” ما كاد ان يطيّر الجلسة بسبب فقدان النصاب لولا “النجدة” التي أتت من كتلتيّ الرئيس سعد الحريري والزعيم الاشتراكي وليد جنبلاط.
ما كان لافتا أيضاً، “البرودة” التي تعامل بها بعض الاعلام المحسوب على “حزب الله” مع رسالة بري. فهل من خلفية لهذا التعامل؟
شخصية دينية شيعية بارزة قالت قبل بضعة أيام في مجلس خاص “أن الحرب الاهلية، إذا ما وقعت ، ستكون بين فريقيّن”. لكن في لبنان، بحسب هذه الشخصية، “هناك فريق واحد قادر على إشعال تلك الحرب هو “حزب الله”، الذي لا يبدو أنه في وارد الذهاب نحو هذه الحرب”.
يدور في المجالس الخاصة عموما، والثنائي الشيعي خصوصاً، نقاش حول أحوال العلاقات بين حركة “أمل” بزعامة الرئيس بري وبين “حزب الله” بقيادة الامين العام السيد حسن نصرالله.وليس خافيا على مواكبي هذه العلاقات، أنها على الرغم من متانتها في العناوين الكبرى التي تتعلق بالشؤون الاقليمية ،فهي ليست على هذا القدر من المتانة عندما تتعلق بالملفات الداخلية التي صارت مأزومة منذ إندلاع الاحتجاجات في 17 تشرين الاول الماضي.ولا تكتم مصادر قريبة من الجانبيّن، أنهما إفترقا في ما أنتهى اليه الوضع الحكومي الذي شهد نجاحا للحزب في تشكيل حكومة برئاسة الدكتور حسان دياب، وخسارة لبري بتنحية الرئيس سعد الحريري عن ترؤس الحكومة الجديدة. لكن أدق مرحلة تجتازها علاقات الثنائي تتمثل الان بتعدد الرسائل التي تنال من بري من موقعه الرسمي والسياسي والشعبي، وصلت ذروتها في الهجوم المباشر عليه شخصيا في حراك الجنوب وغير المباشر في التظاهرة التي توجهت الى مجلس الجنوب في بيروت.
هل تنتهي هذه الرسائل عند هذا الحد؟ الجواب على هذا السؤال هو بسؤال آخر: ماذا يدور بين بري ونصرالله؟

