العمالة الفلسطينية: قيد التنظيم أم قيد التهجير!

تحركات شعبية واعتصامات للاجئين الفلسطينيين في كل لبنان من أجل الضغط على وزير العمل لالغاء قرار فرض اجازات العمل على الفلسطينيين.لكن الخبر ضاع بين الإلغاء او الإبقاء عليه، وتنظيم حركة هذه العمالة بما يضمن لها حقوقا تشبه حقوق العمالة اللبنانية. كيف يرى الخبير بشؤون اللاججئين أحمد الحاج هذا الوضع المتأرجح؟

تناقلت بعض وسائل الاعلام اليوم خبر عقد وزير العمل كميل ابو سليمان، مؤتمراً صحفيّاً لإعلان الخبر المنتظر حول الغائه للقرار المثير للجدل حول العمالة الفلسطينية في لبنان، غير انه لم يتسرب شيء حتى الساعة، والفلسطينيون المحتجون في لبنان ضائعون بين العودة الى أعمالهم أو الاستمرار بالإعتصامات والتجمهر على الطرقات!

في هذا الاطار، تواصل موقع “جنوبية” مع الخبير الفلسطيني في شؤون اللاجئين الصحفي والكاتب أحمد الحاج، الذي توجهنا اليه بالسؤال التالي: ما هو سبب هذا اللغط حول قرار وزير العمل اللبناني كميل أبو سليمان بخصوص قرار إلغاء إلزامية إجازات العمل للعمال الفلسطينيين؟

اقرأ أيضاً: الفلسطينيون في لبنان ممنوعون من مزاولة المهن ومطالبون بإجازة عمل!

فأجاب: “حتى أكون صريحا ومباشرا فإن اللغط الأساسي هو بالالتباس في العلاقة الفلسطينية-اللبنانية من الناحية القانونية والحقوقية. فهذه العلاقة لم تُبنَ على أسس واضحة بعد اتفاق الطائف، ولم تحكمها قوانين تحفظ حق الدولة اللبنانية وحق الإنسان الفلسطيني اللاجئ. وكل محاولات قيام علاقة سليمة بين الطرفين جرى إفشالها. كانت أحيانا هناك محاولات جدّية لبناء علاقة ترضيّ الطرفين، وتحفظ الحقوق، كما اتفاق عام 1992 بين الفصائل الفلسطينية والحكومة اللبنانية، لكن للأسف كان الفشل حاكماً في النهاية”.

الخبير الفلسطيني بشؤون اللاجئين الصحفي والكاتب أحمد الحاج

أما فيما يخصّ قرار وزير العمل، فيرى الحاج أن “هناك عدة ملاحظات: أولها: تجاوز الحوار اللبناني – الفلسطيني القائم من خلال لجنة الحوار، والممثّلة فيه وزارة العمل. وثانيا: تجاوز الصعوبات الإدارية للحصول على إجازة العمل للفلسطيني. وثالثا: كان الأولى بالوزيرأبو سليمان إصدار مراسيم إجرائية للقانونين 128 و129 مما يُمكّن العامل الفلسطيني من الإستفادة من الضمان”.

وبرأي الحاج “من هنا يخشى العمال الفلسطينيون أن يكونوا تحت رحمة استنسابيّة وزراء العمل، وتوجهاتهم السياسية، كما يحصل دائماً”.

وفي سياق السؤال يتردد ان المنافسة بين تيارين سياسيين لبنانيين حيال الفلسطينين في لبنان، تقف خلف قرار الوزير “القواتي” موقف متشدد قانونياً تجاه الفلسطيني في محاولة للمزايدة على الخطاب العوني المتمثّل بخطاب رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل، ونسأل الخبير في شؤون اللاجئين الفلسطينيين، هل أن وراء الأكمّة ما ورائها فيما يخصّ هذا الملف الحساس؟ قال الحاج “لا نستطيع الجزم في هذا الموضوع، لكن قد تكون محاولات استقطاب المؤيدين من خلال إثارة العصبيات المختلفة هي التي لعبت دوراً سلبياً في هذا الإطار. أو أن الوزير ليس على علم بكثير من التفاصيل، كما يُسرب، مما حرم قراره من رؤية كل أبعاد الازمة”.

اقرأ أيضاً: إجراءات وزارة العمل افتقدت الى الحسّ السياسي والبعد الانساني تجاه الفلسطينيين

ايضاً وايضاً هل من رابط ولو من بعيد بمحاولات تهجير الفلسطينيين بشكل غير مباشر كما يقال؟

شدد الحاج على أن “قضية تهجير الفلسطينيين واقع يُمارس من خلال فعل علنيّ لمافيا التهريب، وارتباطاتها المختلفة. لكن لا يمكن الجزم بالربط بين قرار الوزير والتهجير، رغم أن الحسّ الشعبي الفلسطيني يربط بين الأمرين. لكن ليس هناك من وقائع ثابتة في الموضوع، إلا أن المخاوف موجودة”.

ختاما، حتى الان لا يزال القرار الوزاريّ يتأرجح بين الرفض والتبنيّ، وهو على عادة السلطة اللبنانية حيث تُبقي قراراتها غير حاسمة، سواء لجهة السلب أو الإيجاب، وتبقي الحلول معلقّة مما يُعيق ويربك العلاقات اللبنانية- الفلسطينيية المتشابكة من جهة السياسة والإجتماع والإقتصاد والأمن.

آخر تحديث: 19 يوليو، 2019 7:05 م

مقالات تهمك >>