روسيا المغيبة عن خطاب نصرالله والأخلاق التي لا مكان لها في سوريا

استعرض الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله قوة محور المقاومة، ففي يوم القدس الذي أحياه حزب الله في الضاحية الجنوبية مساء أمس الجمعة، حرص على استعادة عرض عسكري رمزي، كان تفاداه خلال السنوات الماضية.

جاء خطاب نصرالله غداة الاستعداد اللبناني للدخول في مفاوضات مع اسرائيل، حول ترسيم الحدود البرية والبحرية، في خطوة تأتي كمقدمة لترتيب اتفاق يحدد حصص الغاز بين الدولتين في البحر المتوسط. وينهي الخلاف على بعض النقاط الحدودية البرية، وهو يمهد لأول اتفاق حدودي يحدد ويرسم الحدود بين لبنان واسرائيل، وهي خطوة طالما كان حزب الله وإسرائيل يرفضانها.

في خطاب نصرالله في يوم القدس، كانت روسيا “الصديقة” الغائب عن هذا الخطاب، وهو يعكس برودة العلاقة بين ايران وروسيا، إذ طالما كان نصرالله يحرص في خطبه على تقديم روسيا باعتبارها من أصدقاء محور المقاومة والشركة في “الانتصار” في سوريا، وهو تفادى الإشارة إلى الاجتماع غير المسبوق الذي أعلن عنه البيت الأبيض في تل أبيب، اذ قال البيت الأبيض يوم الأربعاء إن مستشاره للأمن القومي جون بولتون سيلتقي مع نظيريه الإسرائيلي والروسي في القدس في يونيو حزيران لبحث قضايا أمنية إقليمية.

اقرأ أيضاً: نصرالله واستعراضه العسكري: تخويف العرب ومفاوضة الأميركيين

وأضاف في بيان مقتضب “أن بولتون ومستشار الأمن القومي الإسرائيلي مئير بن شبات وأمين مجلس الأمن الروسي نيكولاي باتروشيف سيشاركون في الاجتماع”.
وفيما تفادى الإشارة إلى هذا الاجتماع ودلالاته، ركز نصرالله على قوة ايران، وعدّد أسباب عجز واشنطن عن القيام بأي حرب ضدها، ولفت آلى أن برميل النفط سيصل سعره الى أربعمائة دولار فيما لو وقعت هذه الحرب وهذا وحده كفيل بإسقاط الرئيس الأميركي في الانتخابات الرئاسية المقبلة.

ووصف نصرالله “القمم” التي عقدت في السعودية اخيرا أنها قمم استغاثة ونجدة سعودية، بعدما أدركت أنها لن تستطيع تحقيق اي نصر في مواجهة الحوثيين.
ولعل الرسالة التي حرص نصرالله على إيصالها إلى كل من يعنيهم الامر، أن قرار لبنان في طهران، وليس في بعبدا، ففي إدارة المفاوضات قرر نصرالله أن واشنطن لا يحق لها الحديث عن صواريخ دقيقة في لبنان، في الوقت الذي يمنع على اللبنانيين اي نقاش في قرار هذا السلاح.

والتهديد الذي وجهه لواشنطن في حال اصرارها على بحث هذا الملف، بأنه سيعمد الى البدء بتصنيع هذه الصواريخ، من دون أن يشير إلى الحكومة اللبنانية التي بدت في خطابه وكأنها غير معنية أو مسؤولة. وفي مقاربته لقضية الصواريخ يفتح الباب أمام احتمال حدوث حرب، تسعى إسرائيل اليها بذريعة هذه الصواريخ الدقيقة وربما لا ترفضها ايران كحرب بديلة، خصوصا أن واشنطن لا تريدها على الأقل من خلال المواقف التي صدرت عن مسؤوليها من جهة، ومبادرتها الى معالجة الخلافات الحدودية بين لبنان واسرائيل من جهة ثانية.

اقرأ أيضاً: طهران غاضبة من مكة!

وليس بعيدا عن سياسة الاستهزاء بالدولة اللبنانية، أشار نصرالله الى أن الموقف اللبناني بالقمة العربية لم يلتزم بسياسة النأي بالنفس، في وقت صادر حزب الله القرار اللبناني بشكل لا يخضع لأي تشكيك، فضلا عن أن النأي بالنفس، هي السياسة التي قوضها حزب الله في كل خياراته العسكرية والسياسية التي فرضها بالقوة على الدولة اللبنانية من حلب إلى حمص ودرعا ودمشق وغيرها.. علما ان الرئيس سعد الحريري الذي رأس الوفد اللبناني الى القمة العربية، نيابة عن رئيس الجمهورية، لم يتخذ مثل هذا الموقف الطبيعي بمعزل عن التنسيق مع الرئيس ميشال عون. المثير في موقف نصرالله هو أنه وهو يمسك بمقاليد القرار في لبنان، يبدو منزعجا حتى من هذا الهامش البسيط للدولة اللبنانية في عدم التضحية بما تبقى من شرايين الحياة السياسية والاقتصادية للبنان مع محيطه العربي.

الذي قاله نصرالله في خطابه في يوم القدس، أن إيران هي مركز قوة محور الممانعة والمقاومة، ووصف مرشد الدولة الإيرانية بأنه قائد الامة الاسلامية، ولم يفته ختاما، الإشارة إلى الاخلاق، عندما انتقد الذين سارعوا إلى ادانة الاعتداء على السعودية من قبل الحوثيين، في حين سكتوا عن قتل اليمنيين. ربما لم ينتبه نصرالله الى موقفه ومواقف حلفائه من الجريمة الأكبر في هذا القرن والتي تعرض لها الشعب السوري من قتل وتهجير وتدمير، فحزب الله نفسه لم يصدر اي موقف ادانة لما ارتكبه النظام السوري وروسيا وايران من جرائم قتل وإبادة ضد الشعب السوري، فضلا عن مساهمة حزب الله نفسه في هذه الجريمة.

آخر تحديث: 3 يونيو، 2019 3:56 م

مقالات تهمك >>