رجعت ليالي زمان، ورجع التِرِلَمْ ومعه "الثلث المعطِّل" الذي جعل لبنان طوال الخوالي من السنين يشبه الربع الخالي، ورجعت الى الواجهة أهزوجة "الحقائب السياديّة"… على عزف منفرد يذكِّر المعنيّين بنشيد النصف المسيحي، أو ما يوحي الى الواجفين المرتبكين بأن وجود سبع الغاب في فيلق 8 آذار يوفّر لهم الكهرباء، والمياه غير المالحة، والأمان الذي يتعذّر وجود مثله في قلب استوكهولم.
الناس، يا عزيزي القارئ أو الناظر، الناس العاديون أمثالك وأمثالنا وأمثال هذه الصفوف التي تشكِّل الرأي العام الذي اكتشفه باكراً الشيخ الرفيق سعيد تقي الدين، هؤلاء الناس ما عادوا مقتنعين بكل هذه المسرحيّات الأقرب الى التشبيح، وخصوصاً عندما تنفتح سيرة الحكومة، والتسهيلات "الوطنيّة" التي يتولّى توفيرها رئيس "تكتُّل التغيير والإصلاح" العماد ميشال عون للرئيس تمّام سلام… الى درجة تكاد تُذهل الرأي العام ما غيره، هنا وفي دنيا الانتشار.
طيّب، كيف حصل هذا الانقلاب فجأة، وبعدما سمّى 124 نائباً تمّام سلام مكلَّفاً تأليف الحكومة الجديدة، حكومة الانتخابات، أو حكومة المصلحة الوطنية، أو حكومة تصريف الوقت؟
ما القصة، ماذا تغيّر بين ليلة وضواحيها؟
الناس الذين يعرفون التفاصيل و"الخلفيات"، أكثر بكثير من زجّالي التحليلات التلفزيونيّة، يعتقدون ان التعليمات تغيّرت، ومن النبع مباشرة، وفق ما استنتج هؤلاء من الصوَر الناطقة التي لا تزال حديث الأوساط.
من مجمل الأقوال والآراء والأخبار، يتضّح أن فريق الثامن من آذار لم يعد في وارد تسهيل مهمة الرئيس سلام، فكلّف العماد عون طرح شرط "الثلث المعطّل": إما ثلث معطل مع حقائب سيادية تبيض كهرباء وذهباً ونفوذاً ساحلاً وجبلاً، وإما فركشة التشكيلة، ووضع العصي والمطالب والشروط في دواليب رئيس الوزراء المكلّف…
سلام أعلن على الملأ إنه يريد حكومة مصلحة وطنية…
هنا، عند هذا الاقتراح الجديد، الذي يُطمئن جميع اللبنانيّين، أيقظوا "الثلث المعطِّل" من نوم عميق في ظلّ سنديانة عتيقة، وسلّموه أمانة وضمانة الى رئيس "تكتل التغيير والإصلاح".
أما من ثلث ميسِّر، مسهِّل، مساعد، يؤمِّن للتشكيلة العتيدة طريقاً سالكة ومروراً مسهَّلاً الى السرايا، حيث ينتظر موضوع الاستحقاق النيابي وقانون الانتخاب؟
وقبل هذا أو ذاك، موسم الاصطياف. المؤسسات السياحية التي تكشّ الذباب منذ صيفين ثلاثة أربعة وَعَدت نفسها، ووَعَدت لبنان الهنيّ الغنيّ، بموسم يُنسيه ويُنسي اللبنانيّين كل ما مرَّ من مواسم كاسدة جافة… فإذا بـ"الثلث المعطل" يفاجئ الجميع بطلّة غير منتظرة.
قارئة الفنجان تُبدي تخوّفاً من النيّات!

