قضية «حوت النفط» تتفاعل.. القضاء العراقي يضبط مبالغ كبيرة وذهبًا مخبأً بجدران المنازل في ملف عدنان الجميلي

العراق

أعلن قاضي التحقيق في محكمة جنايات مكافحة الفساد المركزية في العراق، القاضي ضياء جعفر، عن تحقيق اختراق جديد ومثير في قضية الفساد الكبرى المتهم بها وكيل وزارة النفط لشؤون التصفية الموقوف، عدنان الجميلي. وكشف جعفر عن ضبط ترسانة مالية جديدة شملت مليارات الدنانير وعملات أجنبية ومصوغات ذهبية كانت مخبأة بطرق احترافية داخل جدران المنازل ولدى وسطاء.

تفاصيل الضبطية الجديدة: أموال في جدران الدور وقناني بلاستيكية

أوضح القاضي ضياء جعفر، في بيان رسمي، أن التحقيقات الدقيقة ومتابعة متحصلات الجريمة قادت فرق التحقيق إلى وضع اليد على مبالغ مالية ضخمة كانت موزعة على النحو التالي:

  • الأموال المودعة: جزء من الأموال المضبوطة كان مودعاً ومؤتمناً لدى عدد من الأشخاص المرتبطين بالمتهم.
  • الأموال المخبأة: الجزء الآخر عُثر عليه سرياً ومخفياً بعناية داخل جدران عدد من الدور السكنية، وفي قناني مياه بلاستيكية مجهزة للإخفاء طويل الأمد.

وبلغ الحجم الإجمالي لهذه الضبطية الأخيرة:

  • 25 مليار دينار عراقي (ما يعادل نحو 19,1 مليون دولار أميركي).
  • 200 ألف دولار أميركي نقداً.
  • 4 كيلوغرامات من المصوغات والمخشلات الذهبية الثمينة.

وأكد جعفر أن الإجراءات القضائية وملاحقة المتورطين والأموال المنهوبة لا تزال مستمرة بوتيرة متصاعدة لكشف كافة خيوط هذه الشبكة.

هيئة النزاهة وسياق القضية: تتبع ثروة «حوت النفط»

تأتي هذه التطورات الميدانية استكمالاً لملف الفساد الضخم الذي فتحته هيئة النزاهة الاتحادية والقضاء العراقي منذ اعتقال عدنان الجميلي (الذي كان يشغل أيضاً منصب مدير عام شركة مصافي الشمال ومصفاة بيجي).

وبحسب البيانات الرسمية المتراكمة الصادرة عن الجهات القضائية وهيئة مكافحة الفساد، فإن معالم هذه القضية تتلخص في النقاط التالية:

  1. حصيلة قياسية للأموال المستردة:مع الضبطية الأخيرة، ارتفع إجمالي الأموال المتحفظ عليها في ذمة قضية الجميلي إلى أرقام فلكية غير مسبوقة؛ إذ تشير المصادر القضائية إلى أن مجموع ما تم ضبطه في هذا الملف تجاوز 127 مليار دينار عراقي، وأكثر من 24 مليون دولار أميركي، بالإضافة إلى عشرات العقارات الفاخرة، والسيارات الفارهة، وكميات ضخمة من المخشلات والسبائك الذهبية.
  2. التلاعب بمشاريع المصافي والمصفى النفطي:بينت التحقيقات وجود شبهات هدر مالي واسع النطاق وتلاعب في مشاريع وعقود تابعة لـ«مصافي الشمال» ومصفى بيجي والمصانع النفطية الأخرى التي كانت تقع تحت سلطة الجميلي. وشملت تلك الملفات عقود تأثيث وتجهيز بمبالغ خيالية، فضلاً عن شبهات تتعلق بعمولات ورشاوى من شركات مقاولة.
  3. توسع التحقيقات والإيقاع بشركاء سياسيين:أشارت تقارير قضائية مسربة ومصادر قريبة من سير التحقيق إلى أن اعترافات عدنان الجميلي الموقوف لم تقتصر عليه؛ بل تسببت في إحداث «هزة سياسية» بعد أن أدلى بإفادات قادت إلى كشف شبكة دعم وتمويل وتورط لشخصيات سياسية، ونواب، ومسؤولين كبار تلقوا رشاوى مالية وعمولات من بوابة المشاريع النفطية، مما دفع الأجهزة الأمنية إلى تنفيذ مذكرات اعتقال بحق العشرات من المشتبه بهم والمتورطين في تبييض هذه الأموال وتسهيل تمرير العقود الفاسدة.
السابق
الصحف الإيرانية: طبول الحرب تقرع في مضيق هرمز، ودعوات للانسحاب من «مذكرة التفاهم» وسط انقسامات حادة بين التفاوض والانتقام