ماذا يبقى من لبنان السائب؟!

ترتفع في الاردن التحذيرات من تداعيات الازمة السورية التي قيل انها باتت تهدد الامن الوطني، ففي البيان الوزاري لحكومة عبدالله النسور ان الاردن سيذهب الى مجلس الامن لعرض تأثير اللاجئين السوريين على اقتصاده، وان الدولة تقف بكل مؤسساتها في اعلى الجاهزية للمحافظة على امنها ومصالحها الوطنية.
في المقابل يرتفع في لبنان السعيد دوي ثلاث معارك لا تهدد امنه فحسب، بل مصيره وليس هناك من جاهزية او استعداد لمواجهة هذه التهديدات: هناك المعركة الابدية حول قانون الانتخاب، والمعركة لتشكيل الحكومة الجديدة رغم شعار تمام سلام "لنجعلها حكومة مصلحة وطنية"، وهناك المعركة العسكرية على الحدود اللبنانية – السورية في منطقة القصر والتي قيل انها بين "الجيش السوري الحر" و"حزب الله".
ولكن هل يستطيع لبنان الذهاب الى مجلس الامن اذا كان وزير خارجيته حتى الآن مجرد ناطق بلسان النظام السوري، وهل يستطيع ان يضبط حدوده الشمالية مع سوريا فيمنع "حزب الله" من التورط المتزايد بحجة الدفاع عن قرى شيعية ولكأن ليس في لبنان دولة من واجبها الدفاع عن هذه القرى اذا كان هناك فعلاً ما يستدعي هذا الدفاع؟ وهل يدرك المسؤولون في لبنان المنقسم على نفسه ونحن في زمن تغيير الخرائط على ما يبدو، مدى تأثير اللاجئين السوريين على اقتصاده المتهالك؟ وهل هناك من يعي الخطر على أمنه الفالت الى درجة ان اسهم بورصة الخطف انخفضت الى حفنة من دولارات تجمع من هنا وهناك على طريقة التبرعات كما حصل في عرسال؟
هذه اسئلة يائسة فليس في هذا البلد السعيد غير صراخ بقية من مسؤولين لا يقدم او يؤخر في برية الفوضى والفلتان التي تهدد الآن موسم الاصطياف الجديد، في حين يزدهر دومينو الافلاسات التي من شأنها جعل ابنائه اللاجئين ينافسون ضيوفه السوريين.
في قمة المانحين التي عقدت في الكويت اضطر ميشال سليمان ان يصحح عرضاً يقول ان عدد اللاجئين السوريين في الاردن [450 الفاً] يفوق عددهم في البلدان الاخرى، في حين كان المسؤول الاعلامي للامم المتحدة يؤكد لي وبالارقام ان لبنان يتحمل العبء الاكبر [800 الف] وان العدد قد يصل الى مليون ونصف مليون في حزيران… ولست ادري ماذا يفعل "المسؤولون" عندنا في الدولة والسياسة من غير شر، عندما تؤكد مصادر واشنطن والامم المتحدة ان الاهتمام الدولي بأزمة اللاجئين في الاردن يتقدم على الازمة في لبنان، وخصوصاً الآن مع اشتعال معركة دمشق التي ستضاعف اللجوء عبر حدودنا السائبة.
انها كارثة ايها النائمون تحت اوهام الانتخابات والحكومات وخصوصاً عندما يأتيكم الحديث الاميركي عن "سايكس – بيكو" جديد سيعيد رسم "الشرق الاوسط الكبير".

السابق
اللغز الذي يُحيّر اللبنانيين
التالي
فتفت: قانون الستين لا يزال على قيد الحياة