عندما ينكشف حكم الإخوان

 مشهد المواجهات الصاخبة في ميدان التحرير في القاهرة بين الإخوان المسلمين وأنصار الرئيس مرسي من جهة ومعارضيهم من جهة ثانية، أثارت أعظم مشاعر القلق وأسوأ الهواجس، ليس فقط في مصر بل في خارجها أيضاً، ولا سيما في المنطقة الخليجية. ولعل الدول الخليجية باستثناء قطر تدرك اليوم، وأكثر من أي يوم مضى، أنها خدعت، وأنها ذهبت ضحية تعاطفها العفوي مع كل ما له صلة بالدين وبالحركات الدينية التي استظلت براية الاسلام، وبخاصة تنظيم الإخوان المسلمين. وقدمت تجربة المائة يوم من حكم الرئيس الإخواني الدكتور محمد مرسي، وقبلها مواقف الإخوان خلال الثورة الشعبية المصرية 25 يناير 2011، وقبلهما ما انكشف من مفاوضات سرية مع الغرب ولا سيما مع الولايات المتحدة الأميركية، كل ذلك قدَّم أدلة ساطعة وقاطعة على أن جماعة الإخوان ليست حزباً دينياً، وانما هي حزب سياسي يعمل أولاً وأخيراً للوصول الى السلطة والتفرد بها واحتكارها، عاملاً بدهاء ومكر شديدين على استغلال المشاعر الدينية على اعتبارها المحرّك الأعظم للنفوس في العالمين العربي والإسلامي… أو هذا ما تعبّر عنه الأنظمة وشرائح واسعة من الرأي العام في دول مجلس التعاون الخليجي، ما عدا قطر طبعاً!

بسبب الظروف الاستثنائية التي مرّت بها مصر، ونظراً لأخطاء ارتكبها المجلس العسكري، جمع الرئيس مرسي بين يديه سلطات تشريعية وتنفيذية واسعة لم تتوافر يوماً لأعتى دكتاتورية عرفتها مصر في عهد حسني مبارك. ونجح بين عشية وضحاها وبضربة واحدة، في ابعاد العسكر عن الحكم والسياسة. وأصاب في ذلك لسببين: أولاً لأنه مارس سلطاته الدستورية بإخضاع العسكر للحكم المدني، وثانياً، لتقبل الجنرالات لقرارات السلطة السياسية بما عُرف عن الجيش المصري من انضباط. وقد يكون هذا الواقع أعطى الرئيس مرسي وتنظيم الإخوان من ورائه انطباعاً خاطئاً بأن ما يصلح مع الجيش يصلح أيضاً مع القضاء ومع منظمات الحكم المدني. والقضاء المصري مستقل، وبإقالة النائب العام تجاوز الرئيس المصري صلاحياته، وكان رد فعل النائب العام والقضاء من ورائه صدمة للرئاسة وللإخوان، وان استقلالية القضاء أكبر من أن يبتلعها أي حكم! والصدمة نفسها مني بها الرئيس والإخوان بردّ فعل المجتمع المدني على محاولة الاستئثار بلجنة وضع الدستور الجديد. وفي حال سيطرة جهة واحدة سياسية على القضاء والدستور ماذا يبقى من النظام المزعوم ديموقراطياً سوى صفته الحقيقية الوحيدة وهي الدكتاتورية؟! وكيف اذا اقترنت بغطاء ديني استئثاري وتسلطي؟!   

السابق
قصة حياة أو موت
التالي
إحتراق المسجد الأموي في حلب.. وحظر طيران متبادل مع تركيا