بعدما كاد "حزب الله" يتربّع على عرش قلوب العرب، مسلمين ولبنانيين، وكلّ من آمن بنضاله وتضحياته في مواجهة إسرائيل شأن كلّ مَن يؤمن بالنضال لاستعادة أرض مغصوبة وحقّ مسلوب، تناسى البعض أو غضّ الطرف عن اغتيال قادة المقاومة في "اليسار الديموقراطي" تحت شعار توحيد البندقية في مواجهة العدو، وقد شكّلت هذه الاغتيالات خطيئة من خطايا الحزب.
أما وقد بات وجود العدو الإسرائيلي مكلفاً في الجنوب بعدما تعرّض لضربات موجعة من الحزب وانسحب في 25 أيار 2000 كما تمكّن الحزب من الصمود في حرب تموز 2006، ولو كان هذا الصمود مكلفاً على جميع اللبنانيين وعلى لبنان.
وقد غضّ اللبنانيون الطرف أيضاً عن أسباب هذا العدوان وعن نظرية "لو كنت أعلم"، فمدّت دول الخليج يد العون كما العادة إلى لبنان ولا سيّما قطر والسعودية، واحتضنت الحزب الذي استقبلهم في الجنوب وقد سلّم قطر مفتاح الجنوب الذهبي.
وبدلاً من أن يذوب "حزب الله" في مؤسسات الدولة فتقوى الدولة به، راح يكرّر خطاياه، فانزلق إلى الداخل اللبناني مستعملاً السلاح الذي قاتل به إسرائيل في وجه اللبنانيين غادراً بهم كما يغدر الخائن وطنه، كما استعمل أو لمّح باستعمال سلاحه لحصد الأغلبية البرلمانية وتشكيل حكومة ليتها لم تكُن وهي تشبه كلّ شيء سوى الحكومة، فأكمل خروجه من الرحب الواسع إلى قمقم الضاحية، مكملاً مساره الانحداري على درب الخطيئة فامتنع عن تسليم المتّهمين باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري كما وقف في وجه الثورة في سوريا، الثورة التي ناصرها في تونس وليبيا ومصر واليمن
وسمّاها إرهاباً في سوريا، ثورة استمرّت تنزف لأشهر بعدما بدأت سلمية وتعرّضت للذبح والقتل بالرصاص والقصف، فلم تجد سبيلاً سوى الدفاع عن النفس، وقد اتّهم الحزب بقتل هذا الشعب دفاعاً عن نظام القتل والذبح.
وها إنّ الحزب اليوم يشعر أنّ ظهره بات مكشوفاً بعدما ترك الجميع الأسد من سفراء ووزراء ورؤساء حكومة ونائب الرئيس وقادة أمنيين… كما تمكّن الثوار من قتل القادة الأمنيين التابعين للجزّار الذي بدأ ينهار نظامه شيئاً فشيئاً.
في حين أنّ الحزب لا يزال متمسّكاً به حتى باتت خسارته لا تعوّض إذ أقفلت في وجهه الطريق إلى العالمين العربي والإسلامي، وبات يغذّي من حيث يدري أو لا يدري حروباً شيعية – سنّية حتى أنّه بات يخجل من المواجهة المباشرة مع الثوّار أو حتى مع اللبنانيين ليتلطّى وراء عائلة المقداد ومجلسها العسكري، ومن يصدق؟!
هذا ما يُظهر ضيق القمقم الذي أدخل نفسه فيه، فهل يستمر في المكابرة وعدم الاعتراف بخطاياه والعودة عنها للعودة إلى الفضيلة، ودرب الفضيلة تبدأ بعودته إلى الوطن ليكون لبنانياً كما سائر اللبنانيين سقفه القانون والدستور لا السلاح والسيطرة.
وحتّى يعود إلى ربوع العالم العربي والإسلامي يجب عليه الانشقاق عن نظام الأسد فيمتثل بجميع المنشقين وينشق معه مَن يتعمشق به (عون وفرنجية…) وبالأسد وبنظام طهران لأنّ الجغرافية قريباً ستضيق به وبحلفائه، فيحاصر نفسه لبنانياً وعربياً وإسلامياً في مدى جغرافي وسياسي وديني سيكون صعباً عليه الخروج منه جسماً لبنانياً عربياً إسلامياً متعافياً بل بقايا من التاريخ اللبناني والعربي والإسلامي المعيب.

