توقيف النائب والوزير السابق ميشال سماحة بعدّة تُهم أمنية، أقلّها التخطيط وتنفيذ عمليات اغتيال سياسية ضد قيادات في قوى الرابع عشر من آذار، والتخطيط وتنفيذ أعمال إرهابية في شمال لبنان، والتخطيط وتنفيذ عمليات إرهابية لإثارة الفتنة المذهبية والطائفية، سرق الاهتمام بقانون الانتخابات النيابية الذي أقره مجلس الوزراء في جلسته أمس الأول، بعد تردّد دام أكثر من سنة، لكن هذا التحوّل لا يُلغي نهائياً المشكلة التي فجّرتها حكومة حزب الله، بإصرارها على إقرار قانون النسبية، رغم اعتراض أكثر من نصف اللبنانيين عليه، من منطلق أنه يعزز الفرز الطائفي، من جهة، ويعطي حزب الله وحلفاءه فرصة الحصول على أكثرية عددية في المجلس النيابي المقبل، تمكّن هذا الفريق من الوصول إلى السلطة بطرق ملتوية لكنها تبقي ضمن اللعبة الديمقراطية.
وإذا كان النائب وليد جنبلاط يتصدّر لائحة المعترضين على هذا القانون الإلغائي، وجاهر منذ ما يزيد على النصف سنة بهذه المعارضة، وحذّر حكومة حزب الله من مغبة هذه المغامرة، ما لم يكن هذا القانون مقترناً بإلغاء الطائفية السياسية وانتخاب النواب على أساس وطني وليس على أساس طائفي، وإنشاء مجلس الشيوخ على أساس طائفي كما نص اتفاق الطائف، فهناك داخل الحكومة بدءاً برئيسها وصولاً إلى رئيس الجمهورية من يُسجّل عتباً على النائب جنبلاط، من منطلق أن وزيره في الحكومة وائل أبو فاعور، كان أحد أعضاء اللجنة الوزارية التي شكّلت بعد تشكيل الحكومة لوضع بيانها الوزاري بما فيه وضع قانون جديد للانتخابات النيابية على أساس النسبية، وشارك الوزير أبو فاعور في كل اجتماعات هذه اللجنة وفي صياغة البيان الوزاري الذي تضمّن نصاً واضحاً على تعهد الحكومة بوضع قانون للانتخابات على أساس النسبية لأنه الأفضل في نظرها والأقرب الى تحقيق التمثيل الصحيح الذي يفتقر إليه قانون الستين، ولم يعترض الوزير أبو فاعور ولا رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي بل صوّت هو ونوابه الى جانب إعطاء الثقة بالحكومة على أساس بيانها الوزاري بكل مضامينه في وقت كان بإمكان الوزير أبو فاعور الاعتراض على البيان الوزاري والعمل على تعديله بسحب مشروع قانون الانتخابات على أساس النسبية وكان بإمكان النائب جنبلاط ونواب جبهة النضال الوطني في حينه حجب الثقة عن الحكومة للسبب نفسه وإجبارها على الاستقالة، لا سيما وأن مصير هذه الحكومة كان بيده، وليس بأي يد أخرى من مكونات المجلس النيابي.
ومع ذلك لا يزال رئيس الحكومة، ومن موقع حرصه علي صداقته للنائب جنبلاط، على استعداد لمناقشته في الأمر في ظل أجواء هادئة، وبعيدة عن الانفعالات السياسية التي ظهرت في أعقاب إقرار المشروع في مجلس الوزراء، علماً بأن الحكومة بالخطوة التي أقدمت عليها إنما وفت بالتزاماتها تجاه المجلس النيابي الذي منحها ثقته على أساس البيان الوزاري بما فيها القانون النسبي ولم يكن قصدها إلغاء أحد أو تجاهل أحد وخصوصاً النائب وليد جنبلاط الذي يقف وميقاتي في صف الوسطية.
ونفس هذا الكلام، ينقله زوار بعبدا عن رئيس الجمهورية غير المتحمس لقانون النسبية إلا بقدر ما يحظى أو لا يحظى بقبول من الأكثرية النيابية التي يعود إليها وحدها البتّ سلباً أو إيجاباً به.

