في اجتماعها السابق، حققت هيئة الحوار الوطني انجازاً مهماً طالما انتظره اللبنانيون من المتحاورين انفسهم وهو إعلان بعبدا وأهم ما فيه، التمسك بإتفاق الطائف بكل مندرجاته، تعزيز الجيش والتهدئة الاعلامية والسياسية، وفي اجتماعها امس، وهو الاجتماع الثالث عشر منذ انشائها، قبل ست سنوات، حققت الهيئة انجازاً آخر، بل عدة انجازات في وقت واحد اول انجازاتها انها، متابعة الحوار في اجتماعات لاحقة وثاني هذه الانجازات تأكيد الالتزام بإعلان بعبدا، ولا سيما البنود الثلاثة المتعلقة بإتفاق اطائف والتهدئة الاعلامية والسياسية، والحياد الايجابي اي الابتعاد عن المحاور الاقليمية والدولية.
اما الانجاز الاهم، الاكثر اثراً وتأثيراً هو الاتفاق اولاً على رفض السلاح في المدن والبلدان والثاني جهوزية حزب الله، للبحث في موضوع سلاحه من ضمن البحث في الاستراتيجية الدفاعية التي اعلن رئيس الجمهورية بدوره جهوزيته التامة لتقديم تصوره لهذه الاستراتيجية، اما الانجاز الثالث المهم ايضاً هو تكليف الحكومة في متابعة تنفيذ ما تم الاتفاق عليه في جلسات الحوار السابقة، بما في ذلك البند المتعلق بجمع السلاح الفلسطيني خارج المخيمات، وتنظيمه داخلها.
وبهذا المعنى تصبح هيئة الحوار، حاجة ضرورية للبنانيين لكي يطمئنوا الى ان قيادات البلاد من دون استثناء متفقة فيما بينها على قواسم مشتركة، كانت الى فترة قريبة مصدر قلق وخوف لديهم من ان تنزلق البلاد نحو الفتنة بسبب التشنج الحاصل، والخطاب السياسي العالي اللهجة والحدة، والاصطفاف الطائفي والمذهبي العمودي.
وبهذا المعنى ايضاً تكون هيئة الحوار ارست الاسس المشتركة للتوصل الى تفاهم، حول سلاح المقاومة، كيف وأين ومتى يستخدم، وعلى دور الجيش ومسؤوليته الاولى في الدفاع عن الوطن، وعن سيادته واستقلاله.
وبهذا المعنى ايضاً وايضاً نكون قد انتهينا من مقولة المثلث المقدس، الشعب والجيش والمقاومة، وأرسينا قاعدة جديدة كان لبنان يفتقد اليها، وهي ان سلاح المقاومة ليس مقدساً بل هو خاضع للبحث في منطلق ان السلاح كل السلاح بيد الجيش وتحت امرته، ولا وجود للسلاح خارجاً عن امرة الجيش.
هذه الإنجازات التي تحققت في الاجتماع الثالث عشر لهيئة الحوار، كان يمكن أن تشكّل نهاية للأزمة التي يعيشها البلد منذ اول اجتماع للهيئة، لو ان المتحاورين في بعبدا، توصلوا الى اتفاق على تشكيل حكومة إنقاذ وطني، وفق ما طرحت المعارضة تتولى بنفسها تنفيذ كل ما تمّ اتخاذه من مقررات، وتشرف على الانتخابات النيابية.
لكن مثل هذا الاتفاق لم يحصل مع الأسف ما يدل على وجود نيات غير سليمة من شأنها ان تطرح علامات استفهام حول مدى جدية حزب الله وحلفائه في الالتزام بما تمّ الاتفاق عليه خصوصا وأن التجارب السابقة لم تكن مشجعة بل ثبت في ما بعد عدم وجود أي نية لحزب الله، للقبول بتسليم سلاحه إلى الدولة أو وضعه في عهدة الجيش المسؤول أولاً وأخيراً عن الدفاع عن الوطن والذود عن سيادته واستقلاله.
ومع ذلك، لا يزال هناك أمل يرتجى في أن تنجح الجلسة الرابعة عشرة للحوار في الاتفاق على ما تبقى من نقاط خلاف، بما في ذلك الاتفاق على قيام حكومة انقاذ وطني.

