شاهدنا بالأمس نوّاباً وهم يركبون حافلة النقل العام الجديدة على سبيل الترويج والتجريب، شاهدناهم كيف جلسوا إلى جانب بعضهم بعد موقعة المجلس الأخيرة، وكيف تبادلوا النكات والتعليقات وبعض اللسعات السياسية الخفيفة، لكنهم للأسف لم يشاهدونا، نحن المواطنين المحرومين جميعاً بلا استثناء.
صحيحٌ أنّ «جحش الدولة» المتطوّر قد أرجع البعض إلى ماضيه «ما قبل النيابي»، أي إلى ذكرى المعاناة التي مازال الشعب يتجرّع كأسها المرّ كل يوم، إلاّ أنّ الأكثرية منهم شعرت بأنّها في لحظة فولوكلورية هي أبعد ما تكون عن الواقع الحقيقي للناس.
سارت الحافلة بالنواب المتطوّعين بهدوء وسلام، في حركة استعراضية لم تعكّر صفوها زحمة السير الخانقة أو الفوضى المنتشرة على الطرقات، من وراء الزجاج الناصع، نظروا إلى الشارع، فلم يروا الفقراء والمساكين أو العاطلين عن العمل أو حتى أصحاب الأحلام المغدورة.. باختصار لم يروا الشعب أو يشعروا بحجم مأساته من وراء الزجاج!
كان الأجدر بنواب الأمة المُنتخبين أنّ ينزلوا من الحافلة إلى الأرض. أنْ يذهبوا معاً إلى الأفران التي تتلاعب برغيف الناس، وإلى المحلات التجارية التي تزوّر لقمة العيش، وإلى الصيدليات التي تُلغم الدواء، وإلى الدوائر الرسمية التي تُهين المواطن. كان الأجدر بهم أنْ يمتحنوا جيوبهم عند هذه المحطات كي يدركوا في أيّ حافلة هم وفي أي حافلة الناس.
أيّها النواب الكرام، افتحوا نوافذكم واسمعوا جيداً: المهم حافلة الوطن!

