كوفي أنان الأمين العام السابق للأمم المتحدة، والمكلَّف من الأمين العام الحالي بان كي مون ومن جامعة الدول العربية بمهمة السعي لدى رئيس النظام السوري بشّار الأسد لوقف المجازر التي يرتكبها يومياً ومنذ أكثر من عام ضد شعبه، وسحب كتائبه من المدن والقرى والسماح بالمساعدات الإنسانية التي قررتها الجمعية العامة للأمم المتحدة للشعب السوري المنكوب، ولا سيما في حمص وبابا عمرو التي حوّلتها كتائب النظام الى أرض محروقة بعدما هجّرت، وقتلت وارتكبت أفظع الجرائم الإنسانية بحق شعب بابا عمرو.
كوفي أنان هذا الذي اعترف صراحة بعد زيارته سوريا واجتماعه مع الرئيس الأسد بإرتكاب النظام جرائم ضد الإنسانية أبشع من جرائم يوغوسلافيا، وبصعوبة المحادثات التي أجراها مع الرئيس السوري الذي كما يتّضح من تصاريح أنان لا يرغب في تغيير اتجاه شراع مركبه الخشن لينسجم مع رياح حراك الثورة السورية التي تهبّ عليه من معظم الاتجاهات السورية ما يزال يعتقد ويميل إلى أن إمكانية إيجاد تسوية سياسية مع النظام ما زالت ممكنة، ولأجل وجود مثل هذه الإمكانية لا يزال هو، أي أنان، يواصل مساعيه مع النظام نفسه، ومع المعارضة للوصول الى مثل هذه التسوية، من دون أن يصدر عن الموفد الأممي أي موقف يُدين الجرائم التي ارتكبها ولا يزال يرتكبها النظام ضد شعبه بل يحاول الالتفاف على هذه الجرائم بزيارات حوارية أو إستطلاعية إلى المراجع الروحية السورية المرتهنة للنظام الذي أوصلها إلى مواقعها القيادية لمعرفة حقيقة ما يجري في سوريا، واتجاهات الرأي العام السوري بالنسبة إلى النظام الحالي، ما يؤشّر الى أن أنان يتعاطف مع النظام، ولا يحمل معه أية مؤشرات الى أن المجتمع الدولي الذي كلّفه بهذه المهمة يطلب من الرئيس الأسد التنحّي عن الحكم وتركه للشعب السوري لكي يختار رئيساً له عبر انتخابات رئاسية وبرلمانية ديمقراطية، وتالياً لا يعترف ضمناً بسيادة هذا الشعب على نفسه وعلى مقدّراته ومصيره، بل ما زال يعترف بالنظام القائم ويتمنّى عليه أن يحسّن سلوكه أي أن يخفّف بعض الشيء من الجرائم التي يرتكبها يومياً في حمص ودمشق وريف دمشق وإدلب واللاذقية ودير الزور وغيرها وغيرها من المدن السورية التي حوّلتها آلة حرب النظام إلى الداخل السوري من أجل قتل الشعب الثائر على النظام الشمولي الذي يدّعي الممانعة وهو ليس من الممانعة بشيء.
ومن المؤسف حقاً، أن تكون المواقف التي اتخذها الموفد الأممي تعكس في واقع الأمر مواقف جامعة الدول العربية التي وافقت على النقاط الخمس التي اقترحها عليها وزير خارجية روسيا لافروف، ومن بينها وقف القتال بين الفريقين، والعودة إلى الحوار السياسي تحت خيمة النظام القابع في دمشق، وكأنها (الجامعة العربية) بذلك تبيح وتستبيح الشعب السوري وتعطي براءة ذمة للنظام على المجازر التي ارتكبها ولا يزال ضد هذا الشعب في كل أنحاء سوريا.
ولا يظنّن أحد أن الموقف الأممي عامة، والأميركي خاصة، يختلف عن الموقف الروسي، فها هي الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأميركية تتراجع عن دعوة الرئيس السوري إلى التنحّي وتلهي العالم بالمساعدات والممرات الإنسانية.

